شهر من العدوان الإسرائيلي على لبنان: تصعيد عسكري وحراك دولي خجول
عربي
منذ يوم
مشاركة
مع مرور شهر على العدوان الإسرائيلي على لبنان، الذي أسفر عن استشهاد أكثر من 1300 شخص، وجرح ما يزيد عن 3900، ونزوح نحو 20% من السكان، لا يزال التصعيد العسكري يتصدر المشهد، وسط انسداد أفق الحلّ السياسي وغياب أي مبادرات خارجية جدية أو جهود حقيقية لوقف الحرب، في ظل حراك دبلوماسي "خجول" تجاه بيروت، أبرز ملامحه التحركات الفرنسية والمصرية، رغم التحذيرات الدولية المتواصلة من تداعيات التأخر في التوصل إلى اتفاق قريب لوقف إطلاق النار. وفي 2 مارس/آذار الماضي، دخل حزب الله الحرب بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه موقع مشمار الكرمل التابع لجيش الاحتلال جنوب مدينة حيفا، ردًا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول عملية له منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024. من جهتها، ردّت إسرائيل التي لم توقف يوماً اعتداءاتها على لبنان منذ 27 نوفمبر 2024، بقصف مواقع عدّة في الضاحية الجنوبية لبيروت وقرى وبلدات في الجنوب، في ساعات الفجر، ما أسفر عن استشهاد 31 شخصاً، وإصابة أكثر من 140 بجروح، مع تسجيل حركة نزوح كثيفة إلى مناطق أكثر أماناً، قبل أن تتسع الاعتداءات بقاعاً. وقد دفعت هذه المستجدات رئيس الوزراء نواف سلام إلى الدعوة سريعاً لعقد جلسة طارئة في قصر بعبدا الجمهوري، تقرّر خلالها حظر جميع أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة وحصر عمله بالمجال السياسي. ولم تُسهم هذه المقرّرات رغم الترحيب الدولي الذي لقيته، في وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، كما لم تدفع حزب الله إلى وقف ضرباته، بحيث نفذ في اليوم الثاني 13 عملية عسكرية باتجاه مواقع وتجمّعات جيش الاحتلال، مؤكداً رفضه المسار الذي تسلكه الحكومة اللبنانية، وتأكيده مشروعية عمله الدفاعي، بعد منحه نحو 15 شهراً للدبلوماسية للجم العدوان وإلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، من دون أن تنفع كلّ التحركات، وذلك قبل أن يوسّع "حصاده اليومي"، منفذاً معدّلاً لا يقل عن 40 عملية في اليوم، وأقصاها بلغت 94 عملية. وبالتوقف بداية عند المشهدية العسكرية، فإنّ إسرائيل أدخلت إلى الحرب معادلات جديدة، أبرزها، تكثيف غاراتها على العاصمة بيروت، ومناطق في جبل لبنان، والعمق الجنوبي، كما القرى الحدودية، إلى جانب ضرباتها على مستوى بلدات بقاعية، وإنزالها الأعنف في النبي شيت الذي أسفر عن استشهاد ما يزيد عن 41 شخصاً، وذلك إضافة إلى استهدافها فنادق، ونقاط تجمّع نازحين، ومباني سكنية مدنية، ومراكز للجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل) وقطاعات صحية، وإسعافية. كذلك، وسّعت إسرائيل نطاق إنذاراتها للسكان بالإخلاء، لتشمل خرائطها كلّ قطاع جنوب نهر الليطاني، وأحياء كاملة من الضاحية الجنوبية لبيروت، خاصة حارة حريك، والغبيري، والليلكي، والحدث، وبرج البراجنة، وتحويطة الغدير، والشياح، كذلك الأمر في البقاع رغم أن الاعتداءات هناك لا تزال متفاوتة، ولم تبلغ المستوى الذي شهدته إبّان عدوان 2024، إضافة إلى تكثيف استهدافاتها لجسور أساسية جنوباً، والتهديد باستهداف الشاحنات على الساحل، وآليات الإسعاف، بزعم استخدامها من جانب حزب الله لنقل الأسلحة والمنظومات القتالية، والتهديد الأخير أيضاً باستهداف صرّافين يتعاملون مع الحزب، وذلك عدا عن الاستهداف الأكبر للصحافيين، باغتيال مباشر أقرت به لمراسل قناة المنار علي شعيب، والصحافيين الشقيقين في قناة الميادين فاطمة ومحمد فتوني. ووسّعت إسرائيل أيضاً من النقاط الخمس التي كانت تحتلها قبل 2 مارس، وتوغّلاتها البرية جنوباً، من دون أن يصدر حتى الساعة من الجانب اللبناني الرسمي أي إعلان عن العمق الذي وصلت إليه القوات الإسرائيلية، بينما تحدّثت وسائل إعلام إسرائيلية، عن توغل لعمق 14 كيلومتراً وصولاً إلى منطقة البياضة، وقيام جيش الاحتلال بتدمير وهدم ونسف العديد من المنازل في قرى لبنانية على الخط الأول للحدود. وقابلت هذه التوغلات، مواجهات عسكرية عنيفة على مسافة صفر بين قوات الاحتلال وحزب الله، منها على محاور عيناتا، والخيام، والناقورة، ودير سريان، وقد أسفر آخرها يوم الثلاثاء، عن مقتل ضابط وثلاثة جنود إسرائيليين، ليرتفع بذلك عدد القتلى من الجنود الإسرائيليين إلى عشرة منذ بدء الحرب، بحسب الإعلام الإسرائيلي. ودفعت أيضاً هذه التوغلات وتكثيف الاعتداءات على مراكز عسكرية لبنانية، الجيش اللبناني إلى إعادة التموضع والانتشار في عددٍ من الوحدات على مستوى بلدات حدودية جنوبية، شمل آخرها بلدتي رميش وعين إبل، وهما من البلدات المسيحية، ما دفع السكان المصرين على البقاء إلى رفع الصوت ومطالبة الجيش بالبقاء لحمايتهم خاصة أنهم يتعرّضون للقصف الإسرائيلي، وجيش الاحتلال بات يتمركز في محيط بلداتهم. سياسياً، وإلى جانب قرار حظر أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية، وتأجيل الانتخابات النيابية التي كانت مقرّرة في مايو/أيار المقبل، قرّر مجلس الوزراء في 5 مارس، التحقق من وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في البلاد والتدخل الحازم والفوري لمنع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقومون به انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، أياً كانت صفتهم أو الغطاء الذي يعملون تحته، وتوقيفهم تحت إشراف القضاء المختص، تمهيداً لترحيلهم. كذلك، تقرّرت إعادة العمل بوجوب حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرات دخول إلى لبنان، علماً أن الخطوة الأبرز بالملف اللبناني الإيراني، كانت في قرار الخارجية اللبنانية في 24 مارس الماضي، سحب اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني، ومنحه حتى 29 مارس لمغادرة الأراضي اللبنانية، الأمر الذي أحدث انقساماً سياسياً حاداً، وتوتراً في العلاقات على مستوى الرئاسات الثلاث، عدا عن التواصل المقطوع على خطّ حزب الله، ورئاستي الحكومة والجمهورية، ما دفع برئيس البرلمان نبيه بري والحزب إلى معارضة القرار والطلب بحسب المعلومات من السفير الإيراني البقاء، فيما يجري العمل حالياً على إيجاد مخرج للأزمة. وفي 9 مارس الماضي، كانت المبادرة الأهم التي أطلقها الرئيس جوزاف عون، ولم توافق عليها بعد إسرائيل، وسط تمسّكها بالحل العسكري لإنهاء وجود حزب الله، كما لم تلقَ قبول رئيس البرلمان نبيه بري، المتمسّك حتى اللحظة بآلية التفاوض عبر لجنة "الميكانيزم"، أي لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، المعلّقة اجتماعاتها اليوم. وترتكز مبادرة عون على: أولاً، إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان، ثانياً، المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية، ثالثاً، تقوم هذه القوى فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ونزع سلاح حزب الله ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها، ورابعاً، وبشكل متزامن، يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كلّ ما سبق. وفي هذا السياق، أكدت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، عدم وجود مبادرة جدية دولية حتى الآن لوقف العدوان، مشيرةً إلى أن مبادرة الرئيس عون لا تزال مطروحة وأن لبنان يجري اتصالات مكثفة مع المجتمع الدولي والدول الفاعلة، من أجل التدخل السريع لإيجاد حلّ. وأضافت: "التأخير ليس لمصلحة لبنان"، مشددة على أن "لبنان يؤكد في كل اتصالاته أنه لم يرد هذه الحرب، وقد جُرَّ إليها، وهو يعارض العملية التي قام بها حزب الله في مارس، كما يتمسك في الوقت نفسه بضرورة وقف إسرائيل اعتداءاتها وانسحابها من المناطق التي تحتلها وإطلاق سراح الأسرى لديها، ودعم الجيش اللبناني للقيام بمهامه، خاصة بعد إرجاء مؤتمر باريس الذي كان مقرراً في 5 مارس الماضي بفعل المستجدات". وتشير المصادر إلى أن "الوضع الداخلي منقسم كذلك، وهناك احتقاناً كبيراً، منه الذي أحدثه القرار حول السفير الإيراني، وأعقبته مقاطعة وزراء حزب الله وحركة أمل جلسة الحكومة الأسبوع الماضي، لكنهم حضروا الجلسة اليوم، فالمطلوب تكاتف ووحدة في هذه الظروف الدقيقة التي تمرّ بها البلاد والتي يشتدّ فيها للأسف الخطاب التحريضي والتقسيمي والتهديدي"، لافتة إلى أن "لا ضمانات حصل عليها لبنان بوقف الحرب أو بربط ملفه بالملف الإيراني الأميركي الإسرائيلي، لكن نأمل أن يشمل أي حلّ لبنان، لأن بقاء الحرب على لبنان يبقي المنطقة ككلّ بحال غير مستقرة". من جهتها، تؤكد مصادر نيابية في حزب الله لـ"العربي الجديد"، أن "كل قرارات الحكومة ينبغي التراجع عنها اليوم قبل الغد، فهي استسلام وتنازل للإسرائيلي، بينما المطلوب حالياً ثوابت واضحة يتمسك بها جميع اللبنانيين، على رأسها أولوية وقف الاعتداءات والانسحاب من النقاط المحتلة وإطلاق سراح الأسرى، فلا يمكن العودة إلى ما كان عليه الوضع بعد 27 نوفمبر 2024"، مشددة على أن "الكلمة اليوم للميدان، والمقاومة تسطّر عمليات بطولية في الجنوب، وتتصدّى للتوغلات البرية الإسرائيلية، وهي ستبقى في الميدان، ولن تتراجع، مهما طالت المعركة ومهما كانت التكاليف".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية