عربي
شهدت محافظات سورية عدة تظاهرات رافضة لقانون يجيز فرض عقوبة الإعدام وتطبيقها على الأسرى الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، صادق عليه الكنيست الإسرائيلي. وتوزعت التظاهرات، مساء أمس الأربعاء، على عدة محافظات سورية، منها درعا والقنيطرة وإدلب واللاذقية وحلب.
وأوضح مدير التحرير في مؤسسة جولان الإعلامية، فادي الأصمعي، لـ"العربي الجديد"، أن هناك ردات فعل شعبية تجاه القانون المتعلق بإعدام الأسرى الفلسطينيين، مؤكداً "مشروعية الحراك في سورية من الناحية الإنسانية والعاطفية"، ومبدياً مخاوف من "خطر الانزلاق لمسارات غير محسوبة بمعزل عن وعي المجتمع". وأشار إلى أن تأييد السوريين حقوق الشعب الفلسطيني "هو موقف مبدئي لا يقبل المساومة"، داعياً إلى "الحذر في وقت تبدو فيه سورية بوضع بالغ الحساسية، حيث تعاني من إرهاق عميق على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والتنظيمية"، لافتاً إلى ضرورة توجيه الحراك بخصوص الأسرى الفلسطينيين ضمن إطار يخدم المصلحة الوطنية العليا.
وشهدت عموم مدن محافظة درعا جنوب البلاد تظاهرات رافضة لقانون إعدام الأسرى، ومنها مدن بصرى الشام وطفس والمسيفرة والحراك وجاسم، إلى جانب عدد من قرى المحافظة، استمرت حتى ساعات متأخرة من مساء أمس الأربعاء، مع تظاهرات أخرى مشابهة في القنيطرة وخان أرنبة.
وفي دمشق، نُظمت وقفة احتجاجية أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في منطقة كفرسوسة وسط العاصمة، حملت طابعاً منظماً ورسائل موجهة إلى المجتمع الدولي. ورفع المشاركون لافتات بلغات متعددة، مطالبين بوقف الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين، والتدخل العاجل لوقف التصعيد. كما شهدت أحياء في العاصمة تجمعات ووقفات في مناطق ساحة الأمويين وركن الدين والمزة، شارك فيها شبان رفعوا شعارات التضامن مع غزة، ورفض قرار إعدام الأسرى.
بدورها، ذكرت "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية" أن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سورية شهدت أيضاً حراكاً شعبياً رافضاً لسياسات الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى، حيث شهدت مخيمات خان دنون وخان الشيح بريف دمشق ومخيم اليرموك بدمشق تظاهرات رفعت خلالها الأعلام الفلسطينية، وطالب فيها المتظاهرون بتحرك دولي عاجل، مؤكدين دعمهم الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
من جانبه، أكد الصحافي، سامر المقداد، لـ"العربي الجديد" أن التظاهرات الرافضة فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، والتي شهدتها عدة مدن بمحافظة درعا جنوب سورية، جاءت في إطار دعم حقوق الشعب الفلسطيني والارتباط به من قبل الشعب السوري، مضيفاً: "التظاهرات تؤكد وقوف السوريين إلى جانب الشعب الفلسطيني، رغم الصعوبات التي يمر بها السوريون والانتهاكات المستمرة من قبل جيش الاحتلال".
في المقابل، أشارت مصادر إعلامية لـ"العربي الجديد" إلى وجود دعوات للتظاهر يوم غد الجمعة، قد تمتد لعدة مدن سورية، رفضاً للقرار الصادر عن الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين. كما شجبت نقابة المحامين السوريين، في بيان لها أمس الأربعاء، تصديق الكنيست الإسرائيلي على هذا القانون، الذي قالت إنه "يمثل خرقاً خطيراً للقانون الدولي وانتهاكاً واضحاً للمواثيق والاتفاقيات الدولية".
وأوضحت النقابة أن "هذا الإجراء يُعد انتهاكاً جسيماً للقواعد الآمرة في القانون الدولي، كما يخالف بشكل مباشر أحكام اتفاقيات جنيف لعام 1949، التي تنظم معاملة الأسرى وتضمن حقوقهم الأساسية". وأكدت أن "مثل هذه القوانين تُقوّض منظومة العدالة الدولية، وتفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات بحق الأسرى". كما أكدت أن ما أقره الكنيست الإسرائيلي "يندرج ضمن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، نظراً لما يحمله من انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب".
