عربي
مرّ عام كامل على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة على الواردات الأميركية، إلا أن الاستراتيجية التي كانت وراء هذا الإجراء فشلت في تحقيق أهدافها، بحسب خبيرة أميركية. وقالت فون دانيلز المتخصصة في العلوم السياسية في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: "لقد رفعت الرسوم النفقات على المستهلكين وأغلب الشركات في الولايات المتحدة. وإلى جانب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة بسبب الحرب في إيران، تسهم هذه الرسوم في دفع التضخم إلى الارتفاع مجدداً".
وأضافت أن وعد ترامب بخفض تكلفة المعيشة لم يتحقق، كما لم يتحقق وعده بأن الرسوم الجمركية ستدر إيرادات إضافية كبيرة لتحسين وضع الميزانية الأميركية. وأوضحت: "لقد زاد ترامب عجز الميزانية من خلال إصلاحه الضريبي"، مشيرة إلى أن الحرب على إيران واحتمال اتخاذ إجراءات عسكرية إضافية يهددان أيضاً بتفاقم العجز. ورأت فون دانيلز أن الضرر الرئيسي الذي لحق بالاقتصاد الأميركي يعود إلى حالة عدم اليقين التي خلقتها سياسات ترامب بين الفاعلين في السوق، مضيفة: "لقد خلق ترامب كل هذه المشاكل بنفسه، من دون سبب".
يُذكر أن ترامب أعلن في 2 إبريل/نيسان 2025، الذي أطلق عليه "يوم التحرير"، فرض رسوم جمركية على الواردات الأميركية من معظم دول العالم، في خطوة اعتُبرت ركناً أساسياً في ولايته الرئاسية الثانية. وفي وقت لاحق، أصدرت المحكمة العليا الأميركية حكماً ببطلان القرار بصيغته الحالية. إلا أن فون دانيلز ترى أن الحكم شكّل مجرد عقبة ولم يوقف هذه السياسة، إذ أعاد ترامب فرض الرسوم استناداً إلى قانون مختلف، بينما تدرس الإدارة الأميركية إجراءات تجارية جديدة.
وبعد عام على فرض الرسوم الجمركية، يتضح أن السياسات الحمائية، رغم ما تحمله من وعود بحماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الإيرادات، قد تؤدي في الواقع إلى نتائج عكسية إذا لم تُصمَّم ضمن رؤية اقتصادية متكاملة. فقد أظهرت التجربة أن رفع الحواجز التجارية ينعكس مباشرة على ارتفاع كلفة الإنتاج والأسعار، ويزيد من الضغوط التضخمية، ويقوّض ثقة الأسواق نتيجة حالة عدم اليقين.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
