عربي
تقدّم الفنان والمخرج اللبناني، علي شري، بدعوى أمام القضاء الفرنسي تتّهم إسرائيل بارتكاب جريمة حرب، بعد أن استشهد والداه في غارة إسرائيلية على مبنى سكني في بيروت خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2024. ومثل شرّي الذي يحمل الجنسية الفرنسية، مع ممثّلين عن الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، أمام وحدة الجرائم ضد الإنسانية التابعة للمحكمة القضائية في باريس، اليوم الخميس، لتقديم الدعوى التي تتهم إسرائيل بارتكاب جريمة حرب هي "الاعتداء المتعمّد على الممتلكات المدنية".
ولجأ علي شري إلى هذا الخيار لأنّ القضاء الفرنسي لا يمكنه التحقيق في استشهاد والديه لأنّهما لا يحملان الجنسية الفرنسية. وكان محمود شري (88 عاماً) ونادرة حايك (78 عاماً) من بين سبعة مدنيين استشهدوا بعد غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في حي النويري بالعاصمة اللبنانية بيروت، وذلك قبل ساعات قليلة من وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.
واستند شري في دعواه إلى تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية في فبراير/ شباط الماضي، خلُص إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يوجّه أي إنذارات قبل استهداف المبنى، كما لم يحدّد أي هدف عسكري للغارة قبل تنفيذها أو بعده. كما بيّن عدم وجود أهداف عسكرية في محيط الموقع. وتوصّلت المنظمة إلى أن الغارة انتهكت القانون الدولي الإنساني، وينبغي التحقيق فيها باعتبارها "جريمة حرب".
وأشارت محامية الفنان اللبناني، كليمانس بيكتارت، في حديث لوكالة فرانس برس، إلى أنّ الدعوى تشكّل سابقة، إذ لم تتخذ أي إجراءات قانونية داخل لبنان أو خارجه حتى الساعة للتحقيق في الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان خلال السنوات الأخيرة. وأكّدت بيكتارت أن "هذه الهجمات تشكّل انتهاكاً واضحاً ومتكرراً للقانون الإنساني الدولي، الذي يتطلّب احترام مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والممتلكات المدنية والسكان"، ورأت أن على النظام القضائي الفرنسي أن "يضمن عدم إفلات هذه الجرائم من العقاب وأن يضمن مقاضاة مرتكبيها، لا سيما عندما يكون مواطنوه من الضحايا".
من جانبه، قال علي شري: "القضاء لن يعيد لي والدَي، ولكن آمل أن يكسر حلقة الإفلات من العقاب". وأضاف في تصريح لـ"فرانس برس": "سيكون الأمر طويلاً وشاقاً للغاية، وقد يبدو ضرباً من العبث في سياق ما يجري اليوم، لكن إذا كان من شأنه أن يساعد في منع فقدان المزيد من الأرواح في هذا الجنون... فأنا متمسّك بالأمل في تحقيق العدالة".
ورأت منظمة العفو الدولية أنّ الشكوى القضائية تمثّل "فرصة نادرة لمحاسبة إسرائيل" على هجماتها على المدنيين. وقالت مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هبة مرايف، في بيان صادر اليوم الخميس: "يشكّل احتمال فتح مدّعي وحدة جرائم الحرب تحقيقاً في هذه الشكوى فرصةً نادرة لفضح أفعال إسرائيل أمام محكمة أوروبية، علماً أنها تتمتّع بإفلات تامّ من العقاب عموماً، واعتبرت أن هذه القضية "قد تتيح قدراً من المحاسبة وجبر الضرر لضحايا هذا الهجوم الفتّاك".
#لبنان: في ظل النمط المزمن من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني على يد القوات الإسرائيلية في لبنان، ومع تصعيد #إسرائيل مرة أخرى لهجماتها، يشكّل احتمال فتح مدّعي وحدة جرائم الحرب تحقيقًا في هذه الشكوى فرصةً نادرة لفضح أفعال إسرائيل أمام محكمة أوروبية، علمًا أنها تتمتّع…
— منظمة العفو الدولية (@AmnestyAR) April 2, 2026
وطالبت منظمة العفو الدولية الحكومة اللبنانية بالتعاون مع الإجراءات القضائية، واتخاذ تدابير أخرى للسعي لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي الإنساني في لبنان. كما دعت في بيانها الدول المختلفة إلى مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، وإلى أن "تطبّق على وجه السرعة أشكال الولاية القضائية خارج الحدود الوطنية، بما فيها الولاية القضائية العالمية، للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، وعند توافر الأدلة، ملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب أمام المحاكم الوطنية".

أخبار ذات صلة.
صلاح جاهز لقيادة ليفربول أمام مان سيتي
الشرق الأوسط
منذ 6 دقائق