حدود "الخط الأصفر" في جنوب لبنان وفق خطط جيش الاحتلال
عربي
منذ يوم
مشاركة
ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي دفع بعدد كبير من الأطر القتالية على مستوى الألوية، بإمرة أربع قيادات فرق (146، 91، 162 و36)، للتمركز عشية عيد الفصح اليهودي، الذي بدأ مساء الأربعاء، في مناطق جنوبي لبنان، ضمن ما يصفه الجيش بـ"الخط الأصفر" (تشبيه بتجربة غزة). وبحسب الصحيفة، يربط هذا "الخط المؤقت" بين مناطق مرتفعة تتيح الحد من إطلاق النار المباشر نحو "مستوطنات خط المواجهة" المحاذية للحدود، على أن تواصل قوات الاحتلال التقدم انطلاقاً منه لاحقاً، لدفع نيران حزب الله المباشرة، سواء بقذائف الهاون أو الصواريخ المضادة للدروع، إلى مناطق أبعد وأقل تأثيراً. وأوضحت الصحيفة أن هذا الخط، في جزئه الشرقي، يمتد بمحاذاة ما يُعرف بـ"منعطف" نهر الليطاني، حيث يبدأ من منطقة بلدة الخيام شمال شرقي مستوطنة المطلة، مروراً ببلدة الطيبة القريبة من مجرى الليطاني، وصولاً إلى بلدة بنت جبيل. وتشير التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى وجود عدد كبير من مقاتلي حزب الله في بنت جبيل، ما دفع جيش الاحتلال إلى فرض طوق عليها بهدف منع انسحابهم واستهدافهم بنيران دقيقة تستند إلى معلومات استخبارية. ويتوقع الجيش أن تتحول البلدة إلى مركز رئيسي للقتال، وسيمتد "الخط الأصفر" منها غرباً نحو منطقة رأس البياضة. وكان رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أكد، الثلاثاء، وفق ما نقلته القناة 14 العبرية، أن إسرائيل تعمل على إنشاء شريط أمني واسع في جنوب لبنان. وأوضح أنه أصدر توجيهاً صريحاً بأن "الخط الأصفر" التابع لجيش الاحتلال سيؤدي إلى إبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع عن بلدات الشمال بشكل كامل. وبحسب القناة نفسها، تمحور حديث نتنياهو حول ضرورة تقليل المخاطر على حياة الجنود، من خلال "الامتناع قدر الإمكان عن إدخال القوات لتطهير المنازل، والاعتماد، قدر المستطاع، على استخدام المعدّات الهندسية الثقيلة والذخائر". ورغم هذه العمليات والخطط، يواجه جيش الاحتلال، وفق "يديعوت أحرونوت"، صعوبات في الحد من إطلاق قذائف الهاون والصواريخ نحو إسرائيل والقوات المنتشرة داخل لبنان. وبحسب التقديرات الإسرائيلية، نشر حزب الله منصات إطلاق وقذائف هاون بشكل واسع ومبعثر في التضاريس الوعرة والمتشققة في الوديان جنوب وشمال الليطاني، ما يجبر القوات الإسرائيلية على العمل بوتيرة بطيئة ودقيقة لرصد كل منصة على حدة واستهدافها، علماً أن معظمها لا يمكن كشفه إلا بعد تنفيذ عملية الإطلاق. وأشار مسؤول عسكري إسرائيلي إلى أن القيادة الشمالية وسلاح الجو طوّرا أسلوباً جديداً لتسريع عمليات تعقب منصات الإطلاق، مؤكداً أن نتائجه بدأت تظهر ميدانياً، مع تراجع نسبي في وتيرة إطلاق الصواريخ من لبنان، رغم استمرارها. وتشير تقديرات "مركز ألما لأبحاث التحديات الأمنية على الجبهة الشمالية" إلى أن تهديد الصواريخ المضادة للدروع لا يزال من أبرز التحديات التي تواجه قوات المشاة والمدرعات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان. ويقدّر المركز أن حزب الله يمتلك آلاف الصواريخ من هذا النوع، بينها صاروخ "ألماس" المتطور، المصنّع في إيران، والمزوّد برأس حربي مزدوج قادر على اختراق الدروع بعمق. ويتميّز صاروخ "ألماس" بقدرته على إصابة أهداف خارج خط الرؤية المباشر عبر مسار قوسي، ما يتيح مهاجمة الأهداف من الأعلى، وهو ما يزيد من فعاليته ويطيل مدى الاشتباك مقارنة بالأنظمة التقليدية. وفي السياق نفسه، يرى رئيس قسم العمليات السابق في جيش الاحتلال، يسرائيل زيف، أنه رغم تراجع حزب الله إلى الخلف، فإنه لا يزال يمتلك قدرات تمكّنه من استهداف الجنود الإسرائيليين. وقال إن حزب الله، بعد الضربات التي تلقاها، تراجع من مستوى جيش منظم إلى نمط أقرب إلى حرب العصابات، إذ يعتمد على المناورة والمباغتة، ويستهدف قوات الجيش كلما سنحت له الفرصة، مشيراً إلى أن أي تقدم إضافي نحو الشمال، وإدخال أعداد كبيرة من القوات، قد يصب إلى حد كبير في مصلحة خلاياه المنتشرة على الأرض. واعتبر زيف أن توغلاً عسكرياً أعمق في الأراضي اللبنانية سيؤدي إلى إطالة خطوط الإمداد والحركة، ما يتيح فرصاً أكبر بكثير لحزب الله لاستهداف القوات، من دون أن يساهم في حل مشكلة إطلاق الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة القادمة من شمال نهر الليطاني. وبحسب رئيس قسم العمليات السابق في جيش الاحتلال، فإن هذا التوجه لن يسهم في إيجاد حل، بل على العكس، إذ إن ارتفاع عدد الإصابات يُعد إنجازاً لحزب الله.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية