عربي
ارتفع سعر النفط بأكثر من 1%، اليوم الأربعاء، مع مواصلة عقود برنت الآجلة مكاسبها بعد الارتفاع الشهري القياسي الذي سجلته في مارس/ آذار في ظل استمرار قلق الأسواق بسبب تقلبات الأوضاع في الشرق الأوسط على الرغم من التقارير التي تشير إلى أن الحرب في المنطقة قد تكون على وشك الانتهاء. في الوقت الذي يتوقع فيه أن ترفع السعودية أسعار خامها لآسيا في مايو/ أيار.
وارتفع عقد برنت لشهر يونيو/ حزيران 1.40 دولار، أو 1.4%، إلى 105.37 دولارات للبرميل عند الساعة 04:30 بتوقيت غرينتش. وسجل برنت مكاسب شهرية قياسية 64% في مارس، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن التي تعود إلى يونيو 1988. وفي الوقت نفسه، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر مايو/ أيار1.59 دولار، أو 1.6%، إلى 102.97 دولار للبرميل. وعوضت الأسعار بعض خسائرها التي تكبدتها أمس الثلاثاء، عندما تراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو بأكثر من ثلاثة دولارات عند التسوية في أعقاب تقارير إعلامية غير مؤكدة تفيد بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مستعد لإنهاء الحرب.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لصحافيين أمس الثلاثاء، إن الولايات المتحدة يمكن أن تنهي الحملة العسكرية في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وإن إيران ليست مضطرة إلى إبرام اتفاق لإنهاء الصراع، في أوضح تصريح له حتى الآن بأنه يريد إنهاء الحرب المستمرة منذ شهر. ومع ذلك، يقول المحللون إنه حتى لو انتهى الصراع، فمن المرجح أن تؤدي الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية إلى استمرار نقص الإمدادات. وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا، إن أسعار النفط ستعتمد على مدى سرعة عودة سلاسل الإمداد إلى طبيعتها بعد ذلك.
وأضافت وفقاً لوكالة رويترز، أنه "حتى لو بدأ الصراع بالتراجع، فلن يستأنف تدفق الناقلات على الفور... ستستغرق تكاليف الشحن والتأمين وحركة الناقلات وقتاً لتعود إلى طبيعتها"، مشيرة إلى أن الأضرار الفعلية التي لحقت بالبنية التحتية النفطية لا يمكن تقييمها إلا بعد ذلك. ونقل تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال عن ترامب قوله إنه قد ينهي الحرب قبل معاودة فتح مضيق هرمز، وهو طريق رئيسي يمر عبره 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وقال محللو مجموعة بورصات لندن في مذكرة: "حتى مع استمرار نشاط القنوات الدبلوماسية، بحسب ما ورد، والتصريحات المتقطعة من الإدارة الأميركية التي تتنبأ بنهاية سريعة للصراع، فإن مزيجاً من التقدم الدبلوماسي الملموس المحدود واستمرار الهجمات البحرية والتهديدات الصريحة لأصول الطاقة، يبقي مخاطر الإمدادات مائلة نحو الارتفاع". وأظهر استطلاع "رويترز" أمس أن إنتاج النفط في منظمة أوبك انخفض 7.3 ملايين برميل يومياً في مارس عن الشهر السابق، مما يوضح تأثير التخفيضات القسرية في الصادرات بسبب إغلاق المضيق. كما أظهرت بيانات أميركية أمس أن إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة سجل أكبر انخفاض له في عامين في يناير/ كانون الثاني في أعقاب عاصفة شتوية شديدة.
السعودية تتجه لرفع أسعار النفط لآسيا في مايو إلى مستوى قياسي
في السياق، أظهر مسح أجرته "رويترز" لمصادر في قطاع النفط أن السعودية قد ترفع أسعار البيع الرسمية لخامها إلى آسيا لشهر مايو/ أيار إلى مستويات قياسية، بعد أن أصبح نفط المنطقة الأغلى في العالم بفعل الاضطرابات الهائلة في الإمدادات التي أحدثتها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وذكرت ستة مصادر في الاستطلاع أن سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف الرائد، وهو النوع الأكثر مبيعاً في المملكة، لشهر مايو/ أيار قد يرتفع إلى علاوات بين 22.50 و40.50 دولاراً للبرميل فوق متوسط أسعار دبي وعمان، بزيادة بين 20 و38 دولاراً للبرميل عن سعر البيع الرسمي لشهر إبريل/ نيسان.
ويعكس النطاق الواسع لتوقعات أسعار النفط السعودي حالة من عدم اليقين العميق بين المشترين الآسيويين في أعقاب التقلبات الحادة في الأسعار، إذ أدت الحرب إلى تقييد الشحن عبر مضيق هرمز. ولا يزال من غير الواضح متى سيتسنى التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو متى يمكن استئناف صادرات النفط من السعودية والإمارات والعراق والكويت وقطر والبحرين عبر المضيق. وكان سعر خام دبي، وهو المعيار الرئيسي للخام عالي الكبريت في الشرق الأوسط، ارتفع الشهر الماضي إلى ما يقرب من 170 دولاراً للبرميل خلال التداول في منصة "ستاندرد أند بورز غلوبال بلاتس" عند الإغلاق.
وأظهرت بيانات الوكالة أن علاوة سعر دبي النقدي على المقايضات بلغت في المتوسط 38.30 دولاراً للبرميل في مارس، بارتفاع عن متوسط 90 سنتاً للبرميل في فبراير. وتنظر "أرامكو" السعودية إلى بيانات العلاوة بحثاً عن مؤشرات على حالة "السوق المعكوسة"، عندما تكون الأسعار الفورية أعلى من العقود الآجلة، وتستخدم ذلك للمساعدة على تحديد أسعار البيع الرسمية. وقال المتعاملون إن ارتفاع أسعار دبي عززته مشتريات "توتال إنرجيز" بعد أن علقت "ستاندرد أند بورز غلوبال بلاتس" تسعير ثلاث درجات من الخام تتطلب العبور من مضيق هرمز، تاركة فقط خام مربان الذي يُحمل من الفجيرة وخام عمان متاحين للتسليم.
وقال أحد المشاركين في الاستطلاع "من الصعب تحديد مقدار الزيادة التي ستطبقها السعودية على سعر البيع الرسمي لشهر مايو بعد التقلبات في تقييم دبي، والتي ترجع في جانب منها إلى مشتريات توتال". ولتعويض خسائر التصدير من الخليج، أشارت بيانات شركة التحليلات "كبلر" إلى أنّ "أرامكو" السعودية زادت صادراتها من ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى 4.4 ملايين برميل يومياً الأسبوع الماضي. وخصصت "أرامكو" في إبريل شحنات من خام العربي الخفيف من ينبع للمشترين الآسيويين فقط.
وقال المشاركون في الاستطلاع إن أسعار البيع الرسمية لشهر مايو للخامات السعودية الأخرى من المتوقع أن ترتفع أيضاً بالتوازي مع ذلك. وعادة ما تُعلن أسعار البيع الرسمية للنفط الخام السعودي في نحو الخامس من كل شهر، وتحدد اتجاه الأسعار الإيرانية والكويتية والعراقية، مما يؤثر على قرابة تسعة ملايين برميل يومياً من النفط الخام المتجه إلى آسيا. وتحدد "أرامكو" أسعار خامها بناء على توصيات العملاء وبعد حساب التغير في قيمة نفطها خلال الشهر الماضي، استناداً إلى الإيرادات وأسعار المنتجات. ويتبع مسؤولو "أرامكو" سياسة عدم التعليق على أسعار البيع الرسمية الشهرية للمملكة.
(رويترز، العربي الجديد)
