أين الواقع من التوقّعات؟
عربي
منذ يومين
مشاركة
لعل أكثر ما يلفت النظر، في سياق متابعة الإجمال المرحلي للعدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران الذي دخل أسبوعه الخامس، تأكيد الأوساط المقرّبة من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أنه تم تحقيق إنجازات مهمة، غير أنها ليست من صنف الإنجازات طويلة المدى، بينما رأى محللون عسكريون إسرائيليون كثيرون تسمية الأشياء بمسمياتها بهذا الصدد، عبر وصف هذه الإنجازات بأنها لا تتجاوز المستوى التكتيكي، وما زالت أدنى بكثير من المستوى الاستراتيجي. ويعود هذا، في قراءتهم، إلى عدة أسباب وعوامل جوهرية أبرزها: وجود فجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج الفعلية، وعدم استشراف ما لدى إيران من قدرة على امتصاص الضربة الأولى وإعادة التكيّف، واستئناف التهديدات الأمنية في الجبهات المختلفة، لا سيما من لبنان، فضلاً عن تكلفة الحرب وتداعياتها في مقابل مردودها. وفي هذا الشأن، يتركز النقاش الإسرائيلي الداخلي في الوقت الحالي على التكلفة الاقتصادية العالية، والضغط على الجيش وتشكيلات الاحتياط، وكذلك تأثير الحرب على مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة ومع الأسرة الدولية عموماً، ومع أوروبا خصوصاً. كي ننمذج على ما تقوله أوساط مقرّبة من نتنياهو، يمكن الإشارة إلى ما صدر من آخر التعقيبات عن رئيسين سابقين لمجلس الأمن القومي، مئير بن شبات وتساحي هنغبي، واللذين أكد كل منهما على حدة أنه بعد شهر من الحرب ثمّة إنجازات وإخفاقات من ناحية إسرائيل، وكذلك هناك إنجازات لإيران. وبينما يشدّد كلاهما على أن إسرائيل ألحقت أضراراً بالغة بإيران، يؤكّدان، في الوقت عينه، أن قواعد اللعبة لم تتغيّر جذريّاً، وهو ما يستلزم إطالة أمد الحرب. أما أبرز إنجازات إيران فهو بقاء النظام، والنجاح في استخدام سيطرته على مضيق هرمز لتعزيز صورة إيران دولة جريئة لا تتردّد في اتخاذ خطوات تصعيدية، وهو ما يمكن أن يعزّز موقعها في أي مفاوضات. وليس هذا فحسب، بل أيضاً أفلحت السلطات الإيرانية في منع تجدّد الاحتجاجات الشعبية، وتمكنت من تنظيم تظاهرات دعمٍ واسعة. ومن أبرز المسائل الأخرى التي يُشار إسرائيلياً إليها، بعد انقضاء أول شهر على الحرب، لا بدّ من التوقف عند مسألتين من ضمن مسائل عديدة أخرى: الأولى، استنتجت معظم التحليلات الإسرائيلية أن إيران تمكّنت من إيجاد ردع مع دول في الخليج مثل السعودية والإمارات اللتين تتجنبان الانخراط في الحرب، على الرغم مما تتعرّضان له من هجمات. كما ينسحب هذا الردع على دول أوروبية لا تنفكّ تتردّد في التعاون العسكري مع الولايات المتحدة. وخلص بعضهم إلى أن ترامب فشل في إقامة تحالف دولي واسع، خلافاً لما كانت عليه الحال في حروب سابقة شنتها الولايات المتحدة على غرار الحربين إبّان إدارتي الرئيسين جورج بوش الأب والابن في عامي 1991 و2003. المسألة الثانية متعلقة بالجبهة مع لبنان، فباعتراف تساحي هنغبي، أظهر حزب الله قدرة ملحوظة على التعافي، على الرغم من الضربات التي تلقاها خلال حرب عامي 2023 و2024، وما زال في وسعه أن يستمر نسبياً في تشغيل منظومات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما يشير إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان لم يجلب الأمن إلى المنطقة الشمالية. وفي الوقت الحالي، تقضي خطة الجيش الإسرائيلي، بحسب ما يجري تداوله، الوصول إلى نهر الليطاني وإنشاء منطقة منزوعة السلاح حتى الخط الأزرق، بجانب إقامة "شريط أمني" في الجنوب اللبناني. ومثلما كتب أحد كبار الضباط في الاحتياط فإن الجيش يعود إلى جنوب لبنان، بعد أن أوحى بأنه وصل إلى نقطة حسم، و"أعاد العدو القهقرى سنوات"، وإذا به يعود هو إلى نقطة الصفر. وتساءل: إلى متى سنظل نُفاجأ بأن الطرف الثاني يستعيد عافيته سريعاً، ويبقى قويّاً شديد البأس؟

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية