الشرع: احتمال استهداف سورية قائم وسنرد إذا فُرض علينا
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
لم يستبعد الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الثلاثاء، استهداف سورية خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية الحالية على إيران، غير أنه عبر عن أمله في ألا تجد بلاده نفسها في موقف يستدعي الرد على أي استهداف. وجاءت تصريحات الشرع خلال لقاء في المعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس" في لندن، على هامش زيارته الأولى لبريطانيا. وانتقد الرئيس السوري ما وصفه بـ"اللاعقلانية" في الصراع العسكري الحالي في المنطقة، الذي بدأ بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 من شهر فبراير/شباط الماضي، وقال إنه ليس لبلاده اتصالات رسمية مع إيران منذ بداية الحرب. ورداً على سؤال بشأن احتمال استهداف إيران لبلاده، قال الشرع: "ربما تستهدف سورية. كل شيء ممكن"، مضيفاً: "لا نريد أن تكون سورية ساحة حرب" في الصراع الحالي. وعبر الشرع عن "الأسف" لأن "العقل الحكيم ليس هو الذي يسيطر على الأمور اليوم". وأشار إلى أن دولاً كثيرة في المنطقة تضررت من الحرب الحالية، بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي. وأضاف أنه لهذا السبب فإن حكومته "تحاول أن تختار الحالة الأسلم" للشعب السوري "حتى لا تُستهدف ونجد أنفسنا في موقف الرد". وفي ما يتعلق بتصوره لكيفية تسوية الصراع الحالي، أشار إلى أن إيران لديها مشكلة تتعلق بتصنيع سلاح نووي وبرنامج الصواريخ وتوسيع نفوذها في المنطقة عبر وكلاء، غير أن سورية "نصحت دائماً بعدم التدخل العسكري وتفضيل الحل التفاوضي". وسئل الشرع عن احتمالات إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، فحمّل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن تعثر المفاوضات، وقال إنه رغم أن إسرائيل استهدفت سورية منذ مجيئه إلى السلطة وخرقت اتفاق الهدنة القائم منذ عام 1974، فإن الجانبين "أجريا مفاوضات مباشرة وغير مباشرة". وعبر عن الأسف لأن "الرأي في إسرائيل تغير" بعد أن "اقتربنا من نقطة اتفاق جيدة"، حسب قوله. واستبعد الشرع بقاء القواعد العسكرية الروسية في الأراضي السورية، وكشف أنه تم تصفية هذه القواعد باستثناء قاعدتين، مؤكداً الاتفاق مع موسكو على "تحويلهما إلى مراكز لتدريب الجيش السوري". ومنذ وصوله إلى السلطة، أُثيرت في الغرب مخاوف متزايدة من احتمال فرض الشرع نظاماً إسلامياً صارماً في سورية، في ضوء انتمائه السابق إلى تنظيم القاعدة. ورداً على سؤال بشأن تلك المخاوف، أكد الشرع أنه ليس لديه النية لذلك، وقال إنه يجب أن تطبق أي قوانين تسن وفق الدستور الذي سوف يتفق عليه السوريون. وكان الشرع قد التقى، الثلاثاء، برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في مقر الحكومة في 10 داونينغ ستريت، وناقشا ملف الهجرة وإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، إلى جانب الصراع الحالي في المنطقة وسبل إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية. ونفى الشرع دقة التصريحات التي نُسبت إليه بشأن وجود خطة لدى حكومته لإعادة 80% من اللاجئين السوريين في ألمانيا إلى سورية، وقال إن المستشار الألماني فهم كلامه خطأ. وأوضح أنه في حال تحسن الظروف، خاصة الاقتصادية في سورية، فإن 80% من هؤلاء السوريين سوف يعودون إلى بلادهم. واستبعد قدرة سورية في الوقت الحالي على استعادة جميع السوريين من الخارج كما ترغب، مشيراً إلى أن على الدول التي تستضيف اللاجئين السوريين أن تتفهم ضرورة أن تتم العودة "بطريقة سليمة وصحيحة" بعد توفر الظروف، "حتى لا يضطر العائدون إلى البحث عن وسيلة للهجرة مرة أخرى من سورية". وكشف أن حكومته الانتقالية الحالية نجحت في إعادة مليون و300 ألف سوري من الخارج. وتعهد الشرع بإنجاز العدالة الانتقالية، غير أنه أبدى إصراراً على ضرورة توفر "مؤسسات عدلية حتى لا تكون العدالة انتقامية أو انتقائية". وأشار إلى أن الآلاف شاركوا في ارتكاب جرائم بحق الشعب السوري خلال الـ14 عاماً الأخيرة من حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، الأمر الذي "يعني أن الطريق (إلى تحقيق العدالة) يحتاج إلى بعض الوقت". وقال الشرع، خلال الجلسة، إن بريطانيا ساهمت في دعم سورية ورفع العقوبات عن الشعب السوري، مشيراً إلى أن اللقاءات التي أُجريت في لندن كانت مثمرة، ومن شأنها تعزيز العلاقات الثنائية بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة. وفي ما يتعلق بالشأن الداخلي، أوضح الشرع أن سورية شهدت حواراً وطنياً أسفر عن مجموعة من التوصيات، إضافة إلى الإعلان الدستوري، مشيراً إلى إجراء انتخابات مجلس الشعب، على أن تبدأ جلسته الأولى الشهر المقبل، تمهيداً للوصول إلى انتخابات حرة مع نهاية الفترة الانتقالية. وأكد الرئيس السوري أن الدولة عملت منذ وصولها إلى دمشق على حصر السلاح بيدها وفرض سيادة القانون، معتبراً أنه لا يمكن القبول بوجود فصائل وجماعات مسلحة خارج إطار الدولة. وفي ملف "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، قال الشرع إن اتفاق دمجها في مؤسسات الدولة يسير بشكل جيد ويحظى بدعم دولي واسع، لكنه أشار إلى أن "قسد" ماطلت في تنفيذ الاتفاق وأخطأت في حساباتها، موضحاً أن شرعيتها كانت مؤقتة في إطار قتال تنظيم "داعش"، في حين اكتسبت الدولة السورية شرعية وطنية ودولية، وتولت مهمة مكافحة التنظيم بعد انضمامها إلى التحالف الدولي. وتطرق الشرع إلى العلاقات الإقليمية، قائلاً إن إسرائيل تعاملت مع سورية بشكل سلبي، رغم محاولات الوصول إلى تفاهمات عبر الحوار، إلا أن الأمور تغيرت في اللحظات الأخيرة. كما شدد على أن حماية الحدود واجب الدولة، مشيراً إلى أن سورية دفعت ثمن تدخل "حزب الله"، مع الحرص على عدم انتقال الصراع إلى لبنان. وفي ما يخص العلاقات الدولية، لفت الشرع إلى وجود علاقات تاريخية بين سورية وروسيا، معتبراً أن التنقل بين البيت الأبيض والكرملين يعكس نشاط الدبلوماسية السورية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية