الشرع يبحث مع ستارمر التعاون والاستثمار في أول زيارة إلى بريطانيا
عربي
منذ 3 أيام
مشاركة
بدأ الرئيس السوري أحمد الشرع زيارة رسمية، اليوم الثلاثاء، إلى المملكة المتحدة، التقى خلالها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في إطار جولة أوروبية تهدف إلى إعادة تنشيط العلاقات الدبلوماسية وفتح آفاق للتعاون الاقتصادي والسياسي مع الدول الغربية. وأشاد رئيس الوزراء البريطاني بالتعاون مع سورية في مكافحة الإرهاب، وعبّر عن أمله في مساعدة الحكومة السورية لبريطانيا في التعامل مع قضية الهجرة. وفي لقاء بمقر الحكومة البريطانية في 10 داونينغ ستريت اتفق ستارمر والشرع على أن العلاقات بين البلدين تمر بـ "لحظة مهمة". وقالت الرئاسة السورية في بيان إن الشرع عقد اجتماعاً في لندن مع ستارمر بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد محمد نضال الشعار. وأشار البيان إلى أنه "جرى بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين سورية والمملكة المتحدة بما يخدم المصالح المشتركة، إلى جانب تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار". وتطرق اللقاء إلى تطورات القضايا الإقليمية والدولية والتحديات الراهنة في المنطقة. ووصل الشرع إلى لندن قادماً من برلين على رأس وفد وزاري رفيع المستوى للقاء مسؤولين بريطانيين، في زيارة هي الأولى له للبلاد منذ توليه السلطة. وقالت الحكومة البريطانية في بيان رسمي إن ستارمر "رحّب بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية ضد تنظيم داعش حتى الآن". وأكد "إحراز تقدم" في التعاون بين لندن ودمشق في مجال مكافحة الإرهاب. تناولت مباحثات الشرع أيضاً الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، واتفقا على أهمية "تجنب المزيد من التصعيد واستعادة الاستقرار في المنطقة"، وضرورة "وضع خطة عملية لإعادة فتح مضيق هرمز". ووفق البيان، فإن ستارمر والشرع "اتفقا على العمل مع جهات أخرى لاستعادة حرية الملاحة" في المضيق. وشملت المباحثات ملف الهجرة و"تعزيز التعاون" بشأن خطة الحكومة البريطانية إعادة المهجرين السوريين اللاجئين إلى بريطانيا، و"أمن الحدود" و"مكافحة شبكات تهريب البشر". وفي الملف الاقتصادي، وصف ستارمر والشرع مشروعات إعادة تأهيل البنية التحتية في سورية بأنها "أمر حيوي" للتحول الاقتصادي في البلاد. وتناولت مباحثاتهما فرص مساهمة الشركات البريطانية في مختلف القطاعات في هذا التحول. وتشمل الزيارة، مشاركة الرئيس السوري في لقاء مع الباحثين في المعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتهام هاوس". وقال المعهد في بيان الثلاثاء إن الرئيس السوري سيعرض "رؤيته لسورية في لحظة من الاضطرابات الإقليمية المهمة". ويهدف المعهد إلى الاستماع من الرئيس السوري بشأن "وضع المرحلة الانتقالية في سورية" و"آماله بشأن مستقبل بلاده السياسي والاقتصادي"، و"موقف حكومته من الصراع الحالي في الشرق الأوسط". وأشار البيان إلى أن حوار الشرع مع الباحثين سيشمل "خطط القيادة السورية لبناء دولة أكثر استقراراً وشمولاً ومساءلة". وقالت تقارير صحافية بريطانية إن المباحثات تطرقت إلى إمكانية إبرام اتفاق ثنائي بشأن إعادة اللاجئين السوريين، الذين لم يحصلوا بعد على حق الإقامة الدائمة في بريطانيا، إلى بلادهم. وكان "العربي الجديد" قد كشف في يناير/ كانون الثاني الماضي عن دراسة الحكومة البريطانية استئناف برنامج إعادة اللاجئين السوريين، من حاملي الإقامة المؤقتة، إجبارياً إلى سورية. ويذكر أن ملف إعادة اللاجئين السوريين وغير السوريين إلى بلادهم الأصلية يتمتع بأهمية بالغة لحكومة ستارمر في ظل التكلفة المالية التي تتحملها ميزانية الدولة لرعاية هؤلاء اللاجئين. وتأتي الزيارة في سياق استئناف العلاقات السورية – البريطانية بعد سقوط نظام بشار الأسد، إذ كانت دمشق قد استقبلت وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد لامي في يوليو/ تموز 2025. كذلك أعادت سورية في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه افتتاح سفارتها في لندن بعد إغلاق استمر 13 عاماً، خلال زيارة رسمية أجراها الشيباني للمملكة المتحدة. وبريطانيا المحطة الثانية والأخيرة في جولة أوروبية بدأها الشرع الأحد بزيارة ألمانيا، حيث أجرى سلسلة لقاءات مع مسؤولين تناولت تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين. وشملت اللقاءات اجتماعاً مع وزير الداخلية الألماني ألكساندر دوبرندت، إلى جانب طاولة مستديرة مع ممثلين عن شركات ألمانية كبرى، بحضور وزراء في الحكومة السورية. وفي تصريحات أدلى بها من برلين، شدد الشرع على ضرورة صياغة "دستور عصري يحمي المواطن ويصون كرامته"، مؤكداً في الوقت نفسه رفض دمشق تحويل المنطقة إلى "ساحة لتصفية الحسابات". وتطرق إلى ملف اللاجئين السوريين في ألمانيا، معتبراً أنهم "ثروة ورأسمال لكلا البلدين". وكان الشرع قد أجرى منذ توليه السلطة رسمياً في يناير/ كانون الثاني 2025 العديد من الزيارات لدول عربية وغربية، في إطار استراتيجية الإدارة السورية المعلنة، والقائمة على "خلق علاقات إقليمية ودولية متوازنة، لترسيخ الاستقرار في البلاد". وزيارته برلين هي الثانية لدول الاتحاد الأوروبي، بعد باريس التي زارها في منتصف العام الماضي، وكانت مؤشراً واضحاً على انفتاح أوروبي على الإدارة السورية لمساعدتها في تخطي المرحلة الانتقالية التي تمر بها سورية بسلام.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية