أحمد فيجو: الروح الشعبية والكلام الخارج من الشارع سِمتا المهرجان
عربي
منذ ساعة
مشاركة
من خلال جهاز كمبيوتر وبرنامج بسيط، وفي جلسة واحدة، قدم المغني المصري أحمد فيجو أول مهرجان تحت عنوان "السلام"، لكن تلك اللحظة كانت تتويجاً لسنوات من التجربة المستمرة. قبل أن يتحوّل إلى ظاهرة موسيقية، بدأ الموزع والمغني أحمد فيجو بابتكار الريمكسات على الكمبيوتر مستخدماً إمكانيات متواضعة. مع الوقت، لم تقتصر أعماله على المهرجانات فحسب، فقد امتدت إلى عالم السينما والدراما، إذ قدّم الموسيقى التصويرية لعدد من الأفلام والأعمال الدرامية. وتعاون مع عدد كبير من النجوم، أبرزهم محمد رمضان وحكيم ومحمود الليثي، محافظاً على الروح الشعبية التي تُميز أعمالهم. وللتعرف إلى التجربة المختلفة، التقت "العربي الجديد" أحمد فيجو في هذه المقابلة.   خلال ساعة فقط، دشّنت مع علاء فيفتي أول مهرجان بعنوان "السلام". ماذا حدث في تلك الساعة؟ في الحقيقة، لم تكن ساعة عابرة، بل كانت خلاصة سنوات من التجربة. قبلها، كنت أعمل على نفسي كثيراً، إذ بدأت بصناعة الريمكسات على الكمبيوتر، من خلال برنامج قريب من الأورغ، أقتطع منه مقطعاً موسيقياً من أي أغنية وأغني عليه باستخدام الأوتوتيون. ومع الوقت جاءتني فكرة المهرجان. وعندما قابلت علاء فيفتي، اتفقنا سريعاً وقدمنا معاً مهرجان السلام. كيف تطورت التجربة بعد ذلك؟ بعد مهرجان السلام، بدأ الموضوع يتطور أكثر. اشتغلت مع السادات العالمي، ثم تعاونت مع عدد كبير من المغنين والموزعين. في هذا الوقت، لاحظت أن الناس بدأت تميّز الصوت والإيقاع قبل أن تعرف اسمي. ووقتها أدركت أن الأمر لم يعد مجرد أغانٍ، بل أصبح اتجاهاً موسيقياً له ملامح واضحة. الفكرة كانت فكرتي، وكنت أول من قدّم هذا اللون وعلّمت كثيرين كيف يُقدَّم، كما أن الإمكانيات كانت بسيطة للغاية، لكن الإصرار والتجربة المستمرة هما ما صنعا هذا التطور. ما الفارق بين المهرجان القديم والجديد بعد كل ما شهده من تطوير؟ الفرق الأساسي بين المهرجان القديم والجديد هو التطور في الشكل مع ثبات الروح. والمهرجان في بداياته كان بسيطاً جداً، يعتمد على إمكانيات محدودة وتجارب فردية نابعة من الشارع، بلا قواعد. أما اليوم، فقد تطور من ناحية التوزيع الموسيقي وجودة الصوت وطريقة التقديم، ودخلت عليه أدوات وتقنيات أحدث. ومع هذا التحول، لم يعد المهرجان مجرد تجربة عفوية، بل أصبح جزءاً من صناعة موسيقية أوسع، تُراعى فيها معايير السوق والتسويق، من اختيار الإيقاعات إلى بناء الأغنية وتقديمها بصرياً. بما أنك تستخدم اليوم أجهزة الـLaunchpad والـSynths في حفلاتك، هل ترى أن المهرجان أصبح اليوم أقرب إلى التكنو العالمي منه إلى الأغنية الشعبية التقليدية؟ في رأيي فالمهرجان اليوم أصبح أكثر انفتاحاً على العالم، وهذا طبيعي. استخدام أدوات مثل الـLaunchpad والـSynths قرّبه من الموسيقى الإلكترونية والتكنو شكلاً وإحساساً، لكن في الجوهر يظل مهرجاناً. من الممكن أن يتطور الإيقاع، وتتغير الأدوات، لكن الروح الشعبية والكلام الخارج من الشارع هما ما يميزان المهرجان عن أي لون غنائي آخر. هو ليس تكنو خالصاً، بل هو لون مصري تطوّر واستفاد من التكنولوجيا الحديثة من دون أن يفقد هويته. لماذا لم يعد مسمى "مهرجان" مستخدماً على منصات الأغاني المختلفة؟ بصفتي عضواً في نقابة المهن الموسيقية، أنا ملتزم بقراراتها. وهي ترفض حالياً استخدام هذا المسمى، وتشطب أي مؤدٍ ينشر أعماله تحته، في محاولة لتنظيم المجال. للأسف، بعض من قدموا هذا اللون أساؤوا إليه بكلمات مبتذلة، ما أدى إلى تشويه صورته. هناك أيضاً العديد من مغني الراب يقدمون موسيقى هي في جوهرها مهرجان، لكنهم يرفضون التسمية. يكفي أن تعلم أن موزعاً مثل مولوتوف، هو من يوزع أغلب أعمالهم. بالنسبة لي، أغنية، على سبيل المثال "الجميزة" لمروان بابلو مهرجان وليست راباً. هل ترى أن النقابة لها دور في انحسار هذا اللون؟ أرى أن النقابة تؤدي دوراً مهماً في التنظيم، وليس في محاربة الفن. وضع ضوابط للكلمات أمر ضروري لحماية الذوق العام. إذن، برأيك، ما هي أسباب انحسار المهرجانات في الوقت الحالي؟ وهل كان ذلك لحساب ألوان موسيقية أخرى مثل الراب؟ كل لون موسيقي له دورة نجاح وانتشار يمرّ بها. المهرجان مرّ بهذه الدورة من قبل، واليوم يمرّ بها الراب. مع ملاحظة أن الراب لم يحقق انتشاره الحقيقي إلّا بعد دمج إيقاع المهرجان معه، وما منحه زخماً جماهيرياً أكبر. في النهاية، الجمهور هو من يقرر، والأغنية الجيدة هي التي تفرض نفسها، بغضّ النظر عن التصنيف أو المسمى. هل ترى بذلك أن لكم دوراً في انتشار الراب؟ بالتأكيد؛ فإيقاع المهرجان أضاف إلى الراب الحيوية والبساطة والقدرة على الوصول السريع للناس. إيقاع المهرجان مفهوم وسلس، وعندما دخل على الراب جعله أكثر جماهيرية، كما أن مغني مهرجانات، مثل السادات العالمي، لعب دوراً مهماً في ذلك، فقد ساهم في تقديم أسماء مثل: بابلو وويجز وعفرتو، في وقت لم يكن أحد يعرفهم. غناؤه معهم فتح لهم الباب للوصول إلى جمهور أكبر. في لقاءات سابقة، تحدّثتَ كثيراً عن شعورك بالظلم في مسيرة المهرجان، كيف ذلك؟ للأسف، تعرضت لظلم كبير. الجميع يعلم أنني أول من قدم المهرجان في مصر، ومع ذلك جرى تجاهل هذا الدور لاحقاً. كنت سبباً في ظهور كثيرين، لكن مع مرور الوقت نُسي كل ذلك، خاصة عندما تُجرى مقابلات أو لقاءات ولا تُذكر الحقيقة كاملة. ومع ذلك، لا أنكر أن هناك أشخاصاً مثل علاء فيفتي والسادات العالمي صدّقوا الفكرة واشتغلوا عليها معي من البداية. لماذا نلاحظ في ألبومك الأخير، "صوت المدينة"، ميلاً نحو الطابع الدرامي، مبتعداً عن الإيقاعات الصاخبة التي اشتهرت بها في بداياتك؟ الأمر ببساطة هو أنّ الموسيقى تنضج مع صاحبها. في البدايات، كان الهدف هو إثبات الوجود عبر الصدمة والإيقاع القوي، أما اليوم فأهتم بصناعة ألحان وجمل موسيقية تخاطب الإحساس والوجدان، وليس موسيقى للرقص فقط. أحاول أن أثبت للجمهور أنّ فن المهرجانات قادر على التعبير عن الحزن والهدوء كما نجح سابقاً في التعبير عن الصخب والفرح.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية