"وحدة مكافحة التضليل": 12 ألف تغريدة ضخمت الحدث في السقيلبية
عربي
منذ يومين
مشاركة
كشفت وحدة "مكافحة تضليل المعلومات" في إدارة الإعلام الرقمي التابعة لوزارة الإعلام السورية تفاصيل حملة رقمية مضللة رافقت الأحداث التي شهدتها مدينة السقيلبية في ريف حماة، الجمعة الماضي. وأكدت أن الحادثة "لم تتجاوز كونها شجاراً اجتماعياً محدوداً جرى احتواؤه سريعاً، في مقابل تصعيد رقمي واسع أعاد تأطيرها ضمن سياقات سياسية وطائفية". ووفق التقرير المنشور عبر المنصات الرسمية للوزارة، اليوم الثلاثاء، تدخلت الجهات المختصة فوراً لفض الشجار الذي نشب بين عدد من الشبان من أبناء المدينة والقرى المحيطة، ما أسهم في إعادة الاستقرار خلال وقت قصير، من دون تسجيل أي تطورات ميدانية استثنائية أو طابع ديني أو سياسي للحادثة. ورصد التقرير مساراً رقمياً مغايراً تماماً، قام على ثلاث ركائز رئيسية: السرعة الفائقة في النشر، وإعادة إنتاج المحتوى المضلل، والتنسيق بين حسابات داخل سورية وخارجها. وأشار إلى أن الموجة الأولى من التفاعل شهدت إطلاق وسوم تحريضية متزامنة مع الحدث، إذ تجاوز عدد التغريدات على منصة "إكس" 12 ألف تغريدة خلال ساعات قليلة، إلى جانب 5846 منشوراً على "فيسبوك"، حمل كثير منها صياغات متطابقة، ما يعكس نمط نشر غير عفوي. أما المرحلة الثانية، فتمثلت في الترويج لروايات تزعم وقوع "هجوم منظم" وسقوط قتلى وجرحى، مع إعادة نشر صور ومقاطع فيديو خارج سياقها الزمني والمكاني، في محاولة لشحن الرأي العام. وفي المرحلة الثالثة، جرى الدفع نحو تأطير الحادثة طائفياً، عبر مزاعم استهداف دور عبادة وتكسير تمثال السيدة مريم، بالتوازي مع دعوات مبطنة للتقسيم وطلب الحماية الدولية، وهي روايات أكد التقرير أنها "تتناقض تماماً مع نتائج التحقق الميداني". وبيّن تحليل الحسابات المشاركة أن النشاط بدأ من خارج سورية، لا سيما من لبنان، قبل أن يمتد إلى حسابات داخل سورية والعراق، بما فيها حسابات مرتبطة بـ"قسد" وفلول النظام السابق، في مشهد يعكس بيئة رقمية متداخلة أسهمت في تضخيم الروايات وتوسيع انتشارها. وفي تفنيد الادعاءات، أكد التقرير أن التحقق الميداني لم يسجل أي وفيات أو إصابات مرتبطة بالحادثة، بحسب مصدر رسمي في مديرية صحة حماة، كما لم يتم توثيق أي اعتداء على دور العبادة، في ظل غياب أي دليل بصري موثوق، ما ينفي بشكل قاطع المزاعم المتداولة حول "الحرق" أو "التمثيل بالجثامين". ويخلص التقرير إلى أن ما جرى في السقيلبية يمثل نموذجاً متكرراً لحملات تضليل تستثمر الأحداث الاجتماعية المحلية لإعادة إنتاجها ضمن سرديات طائفية أو سياسية، كما حدث في مناطق الساحل والسويداء والمنطقة الشرقية. وشدد على أهمية تعزيز آليات الرصد المبكر ورفع مستوى الوعي المجتمعي، بوصفهما خط دفاع أساسياً في مواجهة هذا النوع من الحملات الرقمية المنظمة. وفي السياق، أوضح عضو وحدة مكافحة التضليل، مصعب الياسين، أن "الوحدة تعمل ضمن إدارة الإعلام الرقمي في وزارة الإعلام، وتتمثل مهمتها الأساسية في متابعة الأخبار الزائفة والمضللة وتصحيحها وفق منهجية علمية واستقصائية". وأضاف أن "العمل على تأسيسها بدأ منذ اليوم الأول لما بعد تحرير البلاد من النظام السابق، قبل أن يجري تنظيمها مؤسساتياً قبل نحو ستة أشهر، ضمن رؤية تهدف إلى مكافحة التضليل والتدريب والتمكين، وصولاً إلى مجتمع قادر على التمييز بين الحقيقة والتزييف". وأكد الياسين، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "عمل الوحدة لا يقتصر على الرصد، بل يشمل مراحل متعددة تبدأ بجمع البيانات، مروراً بفلترتها ومقاطعتها باستخدام أدوات متطورة، وصولاً إلى تحليلها وتقديمها بمهنية عالية". وأشار إلى أن "كوادر الوحدة، وهم من الصحافيين الاستقصائيين، خضعوا لتدريبات مكثفة على أدوات التحقق، ما يتيح لهم التمييز بين التضليل المتعمد والخطأ غير المقصود، استناداً إلى معايير تشمل مصدر الخبر وسياقه والهدف منه". وحول نتائج تقرير السقيلبية، كشف الياسين أن التحليل أظهر تفاعلاً رقمياً ضخماً، حيث تم تسجيل أكثر من 12 ألف تغريدة في الساعات الأولى، إلى جانب أكثر من خمسة آلاف منشور على "فيسبوك"، مع ترابط واضح بين الحسابات عبر وسوم مشتركة. وبيّن أن نحو 60% من الحسابات التي شاركت في نشر المحتوى المضلل كانت قد انخرطت سابقاً في حملات مشابهة استهدفت المجتمع السوري ومؤسسات الدولة، بما في ذلك حسابات مرتبطة بفلول النظام السابق وأخرى بـ"قسد"، إضافة إلى حسابات من داخل سورية وخارجها، خصوصاً من لبنان والعراق والإمارات. ورداً على الانتقادات المتعلقة بتأخر صدور التقرير، أوضح الياسين أن الوحدة ليست جهة خبرية آنية، بل تعمل وفق منهجية تحقق دقيقة تتطلب وقتاً وجهداً، مؤكداً أن الوصول إلى "نتيجة غير قابلة للشك" يتقدم على عامل السرعة في النشر. وأشار إلى أن أبرز التحديات التي واجهت الفريق تمثلت في صعوبة تحديد المصدر الأول للمحتوى المضلل وسط كم هائل من التغريدات والمنشورات، إضافة إلى الحاجة للتحقق من سلامة دور العبادة بعد انتشار مزاعم استهدافها، وهو ما استدعى إرسال فرق إعلامية إلى الموقع للحصول على صور ومقاطع فيديو مباشرة تؤكد الحقيقة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية