عربي
واصل الذهب في السوق المصرية صعوده خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدفوعاً بارتفاع سعر الدولار محلياً واتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر "دولار سوق الصاغة"، في وقت تتسم فيه أسعار الذهب بالأسواق العالمية بحالة من التذبذب وعدم وضوح الاتجاه. وسجل غرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً في مصر، نحو 7170 جنيهاً للبيع و7100 جنيه للشراء، بينما بلغ عيار 24 نحو 8160 جنيهاً للبيع، وسجل عيار 18 نحو 6120 جنيهاً، في حين قفز سعر الجنيه الذهب إلى نحو 57 ألفاً و120 جنيهاً، وفق أحدث بيانات شاشات التداول في سوق الصاغة.
يأتي الصعود المحلي رغم تحركات متذبذبة للمعدن الأصفر عالمياً، متأثرة بتسرب معلومات حول رغبة الرئيس الأميركي ترامب في وقف الحرب مع إيران، حيث تدور الأونصة قرب مستويات 4500 - 4556 دولاراً، متأثرة بتقلبات الدولار، وتزايد الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
سعران للدولار في سوق الذهب المصرية
ورصد "العربي الجديد" في حركة السوق، ظهور سعرين فعليين للدولار داخل الاقتصاد المصري، أحدهما سعر رسمي في البنوك يدور حول 54.65 جنيهاً وسعر أعلى في سوق الذهب "دولار الصاغة" يقترب من 55.70 جنيهاً. في رأي خبراء الصاغة بوسط القاهرة، فإن "هذه الفجوة لم تعد مجرد ظاهرة هامشية، بل تحولت إلى عامل حاسم في تسعير الذهب، إذ يعتمد التجار على السعر الأعلى عند التسعير تحسباً لمخاطر تقلب العملة وصعوبة تدبير الدولار اللازم للاستيراد".
يقول متعاملون بالسوق "الذهب لم يعد يُسعر فقط على أساس البورصة العالمية، بل وفق توقعات سعر الدولار في مصر"، منوهين بأن ارتفاع الذهب محلياً يعكس في جوهره "رهاناً استباقياً" من التجار والمستثمرين على استمرار صعود الدولار، سواء محلياً أو عالمياً، خاصة مع استمرار الحرب في المنطقة، وارتفاع أسعار النفط، وتراجع فرص خفض الفائدة الأميركية على الدولار.
وأشاروا إلى أن الذهب رغم تعرّضه عالمياً لضغوط مع قوة الدولار، فإن السوق المحلية تتحرك بمنطق مختلف، حيث يؤدي ارتفاع العملة الأميركية إلى زيادة تكلفة الذهب المستورد، ومن ثم رفع الأسعار محلياً حتى مع ثبات أو تراجع السعر العالمي. ويري المحلل المالي باسم أحمد، مدير إدارة مبيعات الأفراد بمؤسسة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، أن هذا الوضع خلق ما يمكن وصفه بـ"سوق مزدوجة الإيقاع"، حيث يتحرك الذهب خارجياً وفق معادلات الفائدة والدولار والتضخم، ومحلياً وفق سعر الصرف وتوقعاته أكثر من أي عامل آخر، بما أنهى التطابق بين الاتجاهين، وجعل السوق المصرية أكثر حساسية لتحركات العملة من تحركات المعدن نفسه.
ورغم الارتفاعات المحلية في سعر الذهب، تشهد السوق المحلية حالة من الركود النسبي، حيث تراجعت القدرة الشرائية للمستهلكين، خاصة مع وصول الأسعار إلى مستويات قياسية. ويؤكد تجار أن الطلب الحالي يتركز في التعامل على الجنيهات الذهب والسبائك الصغيرة، بينما تراجعت مبيعات المشغولات الثقيلة، خاصة المرتبطة بمناسبات الزواج، نتيجة ارتفاع التكلفة. ويشير تجار إلى أن السبب الرئيسي وراء ارتباك عمليات البيع، يكمن في أن السوق المصرية "تستبق الأحداث"، حيث يُسعر التجار الذهب على توقعات مستقبلية للدولار، وليس بناءً فقط على السعر الحالي.
ويرى التجار أن ذلك يأتي بالتوازي مع نقص المعروض من المشغولات الذهبية أحياناً، وارتفاع تكلفة التشغيل، وزيادة الطلب التحوطي، التي تدعم الأسعار حتى في فترات التراجع بالأسعار عالمياً. ويرجح متعاملون أن تستمر حالة التذبذب، خلال الأيام المقبلة، مع بقاء السوق رهينة لاتجاه الدولار محلياً وقرارات الفائدة الأميركية وتطورات الحرب في المنطقة، وفي حال استمرار صعود الدولار، فمن المتوقع أن يواصل المعدن الأصفر ارتفاعه محلياً حتى لو استقر عالمياً، بينما قد يؤدي أي تحسّن في سوق الصرف إلى كبح جماح الأسعار.
