عربي
سجل معدل التضخم في منطقة اليورو، التي تضم 20 دولة من دول الاتحاد الأوروبي، ارتفاعاً ملحوظاً في شهر مارس الجاري، في الوقت الذي من المتوقع فيه أن ينعكس ذلك بوضوح على أسعار الفائدة الأوروبية نتيجة للحرب في المنطقة. وارتفع معدل التضخم الأوروبي إلى 2.5% من 1.9 في فبراير/ شباط الماضي حسب البيانات الرسمية لوكالة الإحصاءات الأوروبية، مدفوعاً بالارتفاع الحاد في أسعار الوقود والغاز الطبيعي الناجم عن الحرب وتوقف إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
ويُقارن المعدل السنوي لدول منطقة اليورو، البالغ عددها 21 دولة بنسبة 1.9% في فبراير، قبل اندلاع الحرب التي عطّلت إمدادات النفط والغاز من دول الخليج. وبلغ تضخم أسعار الغذاء مستوىً معتدلاً نسبياً عند 2.4%، فيما ارتفعت أسعار الخدمات، وهي فئة واسعة تشمل بنوداً كثيرة من الرعاية الطبية إلى قصّ الشعر، بنسبة 3.2%.
وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن الشركات قد تكون أسرع في رفع الأسعار خلال هذه الموجة التضخمية، بسبب الذكريات القاسية للموجة السابقة في عام 2022، عندما وصل التضخم إلى مستويات من رقمين، بعد أن خفّضت روسيا معظم إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا وارتفعت أسعار النفط كثيراً، ما أدى إلى قفزة هائلة في تكاليف الطاقة.
وعرقلت إيران معظم حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز في العالم، ما يثير مخاوف من تشديد كبير في أسواق الوقود خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.
أسعار الفائدة
ويتطلع المتداولون في أسواق المال في الوقت الراهن إلى تغيرات في أسعار الفائدة بمنطقة اليورو وبريطانيا استناداً إلى معدلات التضخم، حيث قلبت الحرب على إيران التوقعات بشأن التضخم والنمو الاقتصادي في المنطقة، ما دفع المتداولين إلى التحول من المراهنة على خفض أسعار الفائدة إلى توقع رفعها. لكن سرعة هذه التحركات وحجمها دفعا بعض مديري الصناديق إلى الإشارة إلى الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي والتداول الخوارزمي. وقد عززت التطورات في الذكاء الاصطناعي قدرة الأسواق على معالجة تطورات الوضع العسكري، إلى جانب سيل من الرسائل المتضاربة الصادرة عن مسؤولين أميركيين وإيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأصبحت صناديق التحوط التي تعتمد على النماذج الخوارزمية، بدلاً من التقدير البشري، أكثر تأثيراً في أسواق السندات والعملات خلال السنوات الأخيرة. وتقوم هذه الصناديق، المعروفة باسم "CTAs"، بزيادة مراكزها عندما تتعزز الاتجاهات، لكنها قادرة أيضاً على تغيير اتجاهها بسرعة مع تبدل الزخم — كما حدث هذا الشهر.
وقبل اندلاع الصراع، كانت الاتجاهات واضحة، إذ كان من المتوقع أن يخفض بنك إنكلترا أسعار الفائدة، بينما يُرجح أن يبقي البنك المركزي الأوروبي عليها دون تغيير. وقد شجع هذا الوضع، إلى جانب انخفاض التقلبات، صناديق التحوط على زيادة استخدام الرافعة المالية لتعزيز العوائد — وهي مراكز جرى التخلص منها سريعاً مع اندلاع الحرب.
ونقلت وكالة بلومبيرغ عن حمزة حمّادي، رئيس تداول أسعار الفائدة الأوروبية في "باركليز"، أن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي القوية التي تتيح للأسواق التفاعل بسرعة مع الأخبار قد حسّن سرعة اتخاذ القرار، لكنه أضاف: "هناك أيضاً خطر أن يكون ذلك قد ساهم في زيادة تقلبات السوق".
وتُعد الأسواق الأوروبية شديدة الحساسية لتداعيات الصراع بسبب اعتماد المنطقة على واردات الطاقة. كذلك فإن البنك المركزي الأوروبي وبنك إنكلترا يتأثران بشكل خاص بضغوط التضخم نظراً لتركيزهما الأساسي على استقرار الأسعار. ويكمن التحدي الآن في اتساع نطاق السيناريوهات المحتملة للصراع، ما يجعل التنبؤ بردود فعل البنوك المركزية أمراً صعباً، وهو ما يرجح استمرار التقلبات المرتفعة خلال إبريل. وسارعت الأسواق إلى تسعير احتمالات رفع الفائدة، لكن إذا كان ارتفاع أسعار الطاقة مؤقتاً، فقد يتجاهله صناع السياسات.
