عربي
انتقد موقع "كالكاليست" بحدة خطاب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بعد الموافقة على ميزانية 2026 أمس الاثنين، معتبراً أن الخطاب "عكس العديد من مساوئ فترة توليه وزارة المالية". وأضاف الموقع أن "خطاب سموتريتش الترويجي تضمن عرض معلومات جزئية، وخطاباً حزبياً في زمن الحرب، وغطرسة، وتلاعباً بالبيانات. والأهم من ذلك، أن الخطاب يعكس تصوراً خاطئاً وناقصاً للواقع".
وافتتح سموتريتش خطابه بنبرة تخوينية، معتبراً أن "الوطنية" حكر على حكومته، بينما كل من حذر من تداعيات سياساتها ليس وطنياً. وبينما يدعم الوزير نظرته بأن الاقتصاد لم ينهَر على عكس توقعات الاقتصاديين، تؤكد "كالكاليست" أن تحذيرات الخبراء في 2023 لم تتحدث عن "انهيار"، بل عن مخاطر هيكلية بسبب خطة "الإصلاح القضائي"، إذ إن ما حذر منه الاقتصاديون (تراجع التصنيف الائتماني، زيادة العجز، رفع الضرائب، وتدهور الخدمات) قد تحقق بالفعل، بل تسارع نتيجة الحرب، وسط إجماع على أن الاضطراب الاجتماعي الذي خلقته الحكومة في 2023 كان أحد العوامل الممهدة للسياق الذي اندلعت فيه الحرب.
وتباهى سموتريتش بأرقام مثل استقرار الشيكل، وانخفاض البطالة إلى 3%، وعمليات "تخارج" لشركات التقنية بقيمة 80 مليار دولار. لكن "كالكاليست" تصف هذا الاستعراض بـ"الانتقائية المضللة"، فالوزير ينسب إلى نفسه الفضل في مؤشرات لا يسيطر عليها مباشرة، بينما يتجاهل ما يقع تحت مسؤوليته المباشرة، أي نصيب الفرد من الناتج المحلي الذي بالكاد شهد زيادة طفيفة، ما يعني تراجعاً في جودة الحياة. فيما من المتوقع أن يقفز إلى 70% من الناتج المحلي قريباً، مع تراجع مستمر في النظرة المستقبلية لوكالات التصنيف الائتماني.
وادعى سموتريتش أن تمرير الميزانية في سنة انتخابية إنجاز تاريخي يوفر الاستقرار، إلا أن الحقيقة، وفقاً للتحليل الاقتصادي، أن هذه الميزانية لم تمرر نتيجة توافق مهني، بل كانت "جائزة ترضية" للأحزاب الحريدية لضمان بقاء الائتلاف، وشملت توزيع أموال قطاعية وتخفيضات ضريبية عارضها المهنيون. كذلك تجاهل الوزير ذكر أنه مرر الميزانية بتأخير ثلاثة أشهر عن الموعد القانوني، دون أي مبرر سوى الحسابات السياسية الضيقة.
وتحدث الوزير عن "إدارة مسؤولة" لميزانية الحرب، بينما "كالكاليست" تشير إلى انفجار في ميزانية الحرب التي قفزت من 64 ملياراً إلى 143 مليار شيكل. كذلك فإن سموتريتش الذي يدّعى الحرص المالي، هو نفسه من أكثر الدافعين باتجاه إطالة أمد الحرب وتوسيع جبهاتها، ما قد يدفع ديون إسرائيل نحو حاجز الـ80% من الناتج المحلي، وهو مستوى يهدد الاستقرار المالي للدولة لعقود قادمة، في خطوة وصفها "كالكاليست" بـ"غير المسؤولة"، يتباهى الوزير بتوسيع الشرائح الضريبية وتقديم مزايا في وقت يعاني فيه الاقتصاد من نزف حاد. ويرى المحللون أن هذا السلوك "تأجيلي للمشاكل"، إذ كيف يُخفض الوزير الضرائب وهو يواجه عجزاً متزايداً، والأدهى أنه تراجع عن إجراءات تمويلية هامة (مثل ضريبة الأراضي غير المبنية) لأجل شعبوية سياسية.
حتى في ملف "المنافسة"، اقتصرت إنجازات الوزير على رفع سقف الإعفاء الجمركي للواردات الشخصية (من 75 إلى 130 دولاراً). هذا الإجراء، رغم كونه جذاباً للمستهلك، تراه "كالكاليست" طعنة في ظهر التاجر المحلي لمصلحة المواقع الصينية، في وقت جُمِّدَت فيه الإصلاحات الحقيقية (مثل قطاع الألبان) بمجرد اندلاع الحرب، ما يثبت أن الوزير كان يبحث عن طريقة للتراجع عن وعوده الإصلاحية التي فشل في تحقيقها.

أخبار ذات صلة.
رونالدو يتمسّك بالحلم.. عاد متحفزاً وحاسماً
العربي الجديد
منذ 25 دقيقة