عربي
تنطلق مساء الاثنين أولى حفلات النجمة العالمية روساليا ضمن جولتها العالمية "لوكس تور" في موفستار أرينا في العاصمة الإسبانية مدريد، بعد تعافيها من مشكلة صحية في الجهاز الهضمي أجبرتها على تأجيل عرضها في مدينة ميلانو الإيطالية.
وتأتي هذه الجولة الموسيقية في توقيت رمزي، إذ تصادف أسبوع الآلام، ما يضفي على الحفل أجواءً تجمع بين الاحتفال الفني والبعد الرمزي الروحي، وسط توقعات بحضور جماهيري واسع. وكانت الجولة قد انطلقت قبل أسبوعين من مدينة ليون الفرنسية وشهدت حضور أكثر من 13 ألف متفرج.
وتقدّم روساليا في مدريد عرضاً موسيقياً متكاملاً يستمر لما يقارب الساعتين، ويضم 24 أغنية مقسمة على أربعة فصول درامية، ترافقها أوركسترا هيريتج المكونة من 20 موسيقياً، والتي تتوسط المسرح وتحيط بها الجماهير، في تجربة نادرة تعكس الطابع المسرحي للأوبرا ودمجها مع الموسيقى المعاصرة.
ولا يُعد "لوكس تور" مجرد حفل بوب تقليدي، بل هو مشروع فني متكامل يمزج بين الأوبرا والمسرح والرقص والموسيقى الإلكترونية وثقافة الحفلات الليلية، دون وضع أي نوع موسيقي في مرتبة أعلى من الآخر. يبدأ العرض بخروج روساليا من صندوق موسيقي على المسرح، متخذةً شكل راقصة ثابتة تتحرر تدريجياً أغنية بعد أغنية، متجاوزةً الحدود بين النشوة الروحية والسهر الليلي، في رحلة فنية متدرجة تعكس مفهومي التقديس والمتعة في آن واحد.
يمتزج في الجولة الرمزي الديني والفن الكلاسيكي، حيث تظهر الفنانة بملابس مستوحاة من الأجواء الكنسية، مثل الحجاب والدانتيل، وتتنقل بين الفصول الأربعة بأسلوب يمزج بين الرموز الدينية والمرح الطفولي، مع إشارات واضحة إلى الأيقونات الفنية من الماضي، مثل لوحات غويا وديغاس وموناليزا، لتشكل لوحة حيّة تجمع بين الفن والبوب في تجربة بصرية استثنائية.
ويحتل ألبوم "لوكس" الجزء الأكبر من العرض، حيث تبدأ روساليا بأغاني "جنس، عنف وعجلات" و"أثر"، مع الاستمرار بتقديم الأغاني الجديدة في كل فصل. كذلك يحضر ألبوم "موتو مامي" عبر أغان مثل "ساوكو" و"الشهرة" و"بيزكوشيتو"، إلى جانب بعض النسخ الخاصة لأغان كلاسيكية مثل "لا أستطيع أن أرفع عيني عنك" و"شكراً" و"أحلام حلوة"، ما يعكس ذكاء الفنانة في موازنة الجديد مع أعمالها السابقة وإضفاء عنصر التنوع على الحفل.
وتدعم الجولة الأداء الصوتي المباشر للفنانة، التي أظهرت في عروض ليون وباريس قدرتها على أداء أغانيها دون الاعتماد على التسجيلات المسبقة، كما تتولى الأوركسترا البريطانية هيريتج بقيادة المايسترو يودانيا غوميز هيريديا تقديم المصاحبة الموسيقية، ما يمنح العرض عمقاً صوتياً يتجاوز الحفلات الموسيقية التقليدية. كما يمتد الرقص طوال العرض، بقيادة فرق الرقص المعاصرة لا هورد وبابايوانّو وشارم لادونا، حيث يقدّم 12 راقصاً لغة جسدية متطورة، تراوح بين اللحظات البطيئة العاطفية وأداءات كهربائية سريعة، ما يجعل المسرح مساحة حية من الإبداع المستمر.
وتتغير أزياء روساليا بشكل مستمر لتعكس التحولات الدرامية في العرض، بدءاً من التوتو الكلاسيكي، مروراً بالملابس المستوحاة من الأديرة والزي الليلي، وصولاً إلى الملابس النهائية المزينة بالدانتيل والتصاميم الإسبانية العصرية. ويمثل كل زي مرحلة من مراحل الشخصية التي تقدمها الفنانة على المسرح، ما يعكس رؤية متكاملة للفن والأداء المسرحي.
وتشمل جولتها في مدريد ثلاثة عروض تبدأ مساء اليوم الإثنين وتتواصل في الأول والرابع من إبريل/ نيسان المقبل، قبل أن تنتقل الجولة إلى برشلونة في 13 و15 و17 و18 من الشهر نفسه، لتقدم روساليا تجربة موسيقية بصرية متكاملة تشمل ألبوم "لَوكس" الجديد وأعمالها السابقة، مع دمج الموسيقى الكلاسيكية والبوب والرقص بطريقة فريدة.
