عربي
في خضمّ التصعيد العسكري في الحرب على إيران، تبدو الأسواق المالية وكأنها تسير على حافة الهاوية. لكن على عكس توقعات المتشائمين، لا تزال الأسهم الأميركية صامدة نسبياً أمام العاصفة. فهل هو مجرد تأخير للسقوط، أم أن هناك دعائم حقيقية تمنع الانهيار؟ تشير وقائع أوردتها وول ستريت جورنال الأحد، إلى أن السوق يستند إلى ثلاثة عوامل أساسية قد تفسر هذا الصمود.
فرغم التحذيرات المتكررة، لم يكن تراجع الأسواق حتى الآن حاداً مقارنة بحجم الاضطرابات. فقد انخفض مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 7.4% فقط منذ ذروته قبل الحرب، وهو تراجع لا يختلف كثيراً عن انخفاضات سابقة لم تترك أثراً يُذكر في الذاكرة الاستثمارية. وفي ظل أزمة طاقة عالمية أدت إلى تقنين الوقود في بعض الدول الآسيوية، يرى بعض المستثمرين أن الأسواق تبدو متساهلة أكثر من اللازم. لكن الواقع أكثر تعقيداً، إذ تستند هذه الأسواق إلى ثلاث ركائز أساسية:
1 - قنابل مقابل فقاعات الأسهم الأميركية
عادةً ما لا تترك الحروب أو التوترات الجيوسياسية أثراً طويل الأمد على الأسهم الأميركية في وول ستريت. فبحسب بيانات دويتشه بنك، بلغ متوسط التراجع في 30 حدثاً جيوسياسياً كبيراً منذ عام 1939 نحو 4% فقط، وغالباً ما كان التعافي سريعاً. ويعود ذلك، جزئياً، إلى "حظ" الولايات المتحدة، إذ لم تتعرض بنيتها الصناعية للتدمير حتى في الحروب التي خسرتها، مثل فيتنام وأفغانستان، على عكس ما حدث في أوروبا واليابان خلال الحرب العالمية الثانية.
في المقابل، كانت الانهيارات الكبرى في الأسواق خلال القرن الماضي، مثل الكساد الكبير، وأزمة النفط في السبعينيّات، وانفجار فقاعة الإنترنت، والأزمة المالية العالمية، مرتبطة بعوامل اقتصادية ومالية، لا بالحروب. فالعامل الحاسم للأسواق يبقى ما يحدث داخل الاقتصاد والقطاع المالي، وليس فقط على جبهات القتال، كما تروي الصحيفة، مشيرة إلى أنه حتى في عام 2001، تلا غزو أفغانستان ارتفاع قصير في الأسهم الأميركية قبل أن تدخل في عام من التراجع مدفوعة بانفجار فقاعة الإنترنت أكثر من الحرب نفسها.
لكن الوضع الحالي قد يكون مختلفاً، إذ إنّ أي إغلاق لمضيق هرمز من إيران قد يعرقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومع ذلك، يتوقع المتداولون تراجع أسعار النفط إلى نحو 85 دولاراً للبرميل في نهاية العام، بعد أن تبلغ حالياً 111 دولاراً. وفي النهاية، تلعب السياسة دوراً محورياً. فارتفاع أسعار الوقود يظل عاملاً حساساً للناخب الأميركي، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات، ما قد يدفع الإدارة الأميركية إلى التحرك، سواء عسكرياً أو دبلوماسياً، لخفض الأسعار.
2 - توقعات الأرباح
على عكس المخاوف، ارتفعت توقعات أرباح الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد أند بورز خلال الأشهر الـ12 المقبلة منذ بدء الهجمات على إيران. فقد زادت توقعات ربحية السهم بنسبة 3.6%، وهي أسرع وتيرة خلال فترة قصيرة منذ خمس سنوات، وفق بيانات بورصة لندن. وكما هو متوقع، تقود شركات النفط المكاسب، بينما تتضرّر القطاعات المستهلكة للطاقة مثل شركات الكيماويات والطيران والرحلات البحرية. لكن المفاجأة أن جميع القطاعات شهدت ارتفاعاً في توقعات الأرباح، بما في ذلك قطاع التكنولوجيا الذي سجل أكبر زيادة خلال أربعة أسابيع منذ بدء تسجيل البيانات عام 1995.
ويبقى استقرار الاقتصاد عامل دعم رئيسي. فبالرغم من تأثره بارتفاع أسعار النفط، إلّا أن الاقتصاد الأميركي دخل هذه الأزمة من موقع قوة، ما يسمح له بامتصاص الصدمة. وحتّى الآن، لا يتوقع معظم المستثمرين حدوث ركود، رغم تزايد الحديث عن التضخم وتباطؤ النمو، حسب وول ستريت جورنال.
3 - تفاؤل الذكاء الاصطناعي
لا يزال التفاؤل بشأن طفرة الذكاء الاصطناعي يشكل دعامة قوية للأسواق، إذ يراهن المستثمرون على استمرار تدفق الاستثمارات نحو مراكز البيانات التي تحتاج إلى كميات هائلة من الرقائق الإلكترونية. وقد ظهر مدى حساسية السوق لهذا القطاع في الآونة الخيرة، عندما نشرت "غوغل ريسيرتش" (Google Research) ورقة بحثية حول تقنية ضغط بيانات جديدة قد تقلل الحاجة إلى الذاكرة قصيرة الأمد المكلفة في نماذج اللغة الكبيرة. وعلى إثر ذلك، تراجعت أسهم شركات مثل "سانديسك" (Sandisk) و"سيغايت" (Seagate) و"ميكرون" (Micron) و"وسترن ديجيتال" (Western Digital)، بعدما كانت قد ارتفعت بقوة بفعل الطلب على رقائق الذاكرة السريعة.
ويقوم هذا التفاؤل على فرضية أن الحرب ستكون قصيرة. لكن هذا الافتراض قد لا يكون دقيقاً، إذ قد تطول المواجهة نتيجة تعقيدات سياسية أو عسكرية، أو بسبب استمرار القتال أو تعثر اتفاقات السلام، أو حتى في حال تدخل عسكري مباشر يؤدي إلى نزاع طويل الأمد.
ارتفاع الأسهم الأميركية الاثنين بعد موجة بيع
وتتجه المؤشرات الرئيسية في وول ستريت نحو افتتاح مرتفع، اليوم الاثنين، بعد انخفاضات حادة في الجلسة السابقة، عقب تصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن المحادثات الأميركية - الإيرانية، في ظل تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط. وقال ترامب إن الولايات المتحدة تجري مباحثات جادة مع "نظام أكثر اعتدالاً" لإنهاء الحرب، لكنه كرّر تحذيره بفتح مضيق هرمز وإلّا ستواجه الولايات المتحدة هجمات على آبار النفط ومحطات الطاقة الإيرانية.
وفي تمام الساعة 8:23 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أفادت رويترز بارتفاع العقود الآجلة لمؤشر داو جونز 298 نقطة، أو 0.66%، والعقود الآجلة لمؤشر ستاندرد أند بورز 500 بمقدار 43.5 نقطة، أو 0.68%، والعقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بمقدار 154.75 نقطة، أو 0.66%. وقد أنهت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت أسبوعها الخامس على التوالي على انخفاض يوم الجمعة، إذ أكد مؤشر داو جونز للأسهم القيادية دخوله منطقة التصحيح بعد إغلاقه على انخفاض يزيد عن 10% عن أعلى مستوى قياسي له.
وسيتابع المستثمرون عن كثب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، المقرّر إلقاؤهما في وقت لاحق من اليوم الاثنين، كما من المقرر إصدار مجموعة من بيانات سوق العمل، بما في ذلك أرقام الوظائف غير الزراعية لشهر مارس/آذار، هذا الأسبوع، ومن المتوقع أن تُقدم هذه البيانات مزيداً من المعلومات حول صحة الاقتصاد.

أخبار ذات صلة.
رونالدو يتمسّك بالحلم.. عاد متحفزاً وحاسماً
العربي الجديد
منذ 20 دقيقة