عربي
يواجه سكان حي الصاخور في مدينة حلب شمالي سورية تحديات كبيرة نتيجة الدمار الواسع الذي تعرضت له أحياء المدينة الشرقية، والتي كانت لسنوات مسرحاً للمعارك، ولا تزال تحاول لملمة الآثار في ظل ضعف الإمكانات وتراكم المشكلات التي تثقل حياة الأهالي.
يقع حي الصاخور في القسم الشمالي الشرقي من مدينة حلب، وهو أحد الأحياء المكتظة نسبياً، وتعود التسمية إلى طبيعة أرضه الصخرية التي كانت من أبرز سماته قبل تحوله إلى منطقة سكنية واسعة، وقد استقطب خلال العقود الماضية أعداداً كبيرة من العائلات النازحة من الأرياف المجاورة بحثاً عن فرص العمل. لكن الحي الذي كان يعج بالحياة والأسواق، يعاني اليوم أزمات خدمية مركبة.
يقول أحمد عنداني (41 سنة)، وهو أحد سكان الصاخور، لـ"العربي الجديد": "الكهرباء غائبة بشكل شبه كامل عن الحي، كما أن المياه لا تأتي إلا أياماً معدودة في الشهر. راتبي الشهري لا يكاد يكفي لتأمين احتياجات عائلتي الأساسية، وأضطر لإنفاق ما يقارب نصف دخلي على شراء مياه الشرب من الصهاريج، وشراء أمبيرات الكهرباء. الوضع لا يحتمل، فعائلتي مكونة من أربعة أفراد، وكل يوم نبحث عن حلول مؤقتة للكهرباء والمياه، بينما لا توجد أية حلول جذرية. استمرار هذه الظروف يضع العائلات تحت ضغط كبير، مادياً ونفسياً، وكثيرون غادروا الحي إلى مناطق أخرى".
ولا تقتصر المشكلات في الصاخور على الكهرباء والمياه، إذ يواجه السكان أيضاً أزمة نظافة متفاقمة في ظل تراكم النفايات في الشوارع والأزقة. تقول مها سعيد (38 سنة)، إن "القمامة المتراكمة أصبحت جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية في الحي، والأطفال يلعبون في شوارع مليئة بالنفايات والأنقاض، ما يثير القلق بشأن المخاطر الصحية. حدائق الحي معظمها مدمرة، ولم يتم إصلاحها، والروائح الكريهة منتشرة، وتتزايد مع ارتفاع درجات الحرارة، ونخشى من احتمالات تفشي الأمراض بين الأطفال نتيجة انتشار الحشرات والجرذان والكلاب الضالة. نشعر أحياناً أننا متروكون لمصيرنا، فلا خدمات كافية تقدمها المحافظة، ولا حملات تنظيف منتظمة، ولا تدخلات كافية لمعالجة المشكلات".
بدوره، يقول عبد الرحمن شرف، وهو صاحب بقالة في الحي، إن انقطاع الكهرباء المستمر يسبب له ولغيره من التجار خسائر يومية. ويوضح أن "المواد الغذائية التي تحتاج إلى تبريد تتلف بسرعة في ظل ساعات انقطاع الكهرباء الطويلة، ما يضطرني إلى بيعها بأسعار أقل لتجنب خسارتها بالكامل. نحاول تشغيل المولدة أحياناً، لكن تكلفة المازوت مرتفعة، ولا يمكننا تحمّلها طوال الوقت، كما أن حركة البيع والشراء في الحي تراجعت بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها السكان".
ويلفت خالد كرواتي، وهو أب لثلاثة أطفال يسكن في أحد الأزقة الداخلية للحي، إلى أن أكثر ما يقلقه هو الوضع الصحي والبيئي، مشيراً إلى أن أطفاله يعانون بشكل متكرر الأمراض التنفسية المرتبطة بالغبار وتراكم القمامة. ويضيف: "نحاول قدر الإمكان إبقاء الأطفال داخل المنزل، لكن هذا ليس حلاً. الشوارع مليئة بالحفر والنفايات، حتى إن الذهاب إلى المدرسة أصبح أمراً مرهقاً. عائلات الحي تشعر أن حياتها اليومية أصبحت سلسلة متواصلة من محاولات التكيف مع الأزمات".
من جهته، يشير مسؤول العلاقات في الكتلة الثانية بحلب (يقع فيها حي الصاخور)، هيثم حمو، إلى أن بعض المشكلات في الحي تعود إلى ضعف إمكانات المديريات الخدمية. ويوضح لـ"العربي الجديد"، أن "بعض مناطق الحي لا تزال بلا كهرباء، وتحتاج إلى مد شبكات جديدة وتركيب محولات كهربائية، وهناك محاولات لإطلاق حملات لتحسين واقع النظافة، وترميم الطرقات، كما يجري تقييم المشكلات الخدمية لتقديم مقترحات للمديريات المختصة لمعالجتها وفق الإمكانات المتاحة. متابعة الشكاوى على رأس الأولويات حالياً، مع تقديم حلول إسعافية تخفف المعاناة ريثما يتم تنفيذ مشاريع خدمية أوسع".
وتعكس هذه الأوضاع جانباً من التحولات التي شهدتها الأحياء الشرقية في حلب منذ عام 2011، والتي تعرضت لدمار واسع نتيجة المعارك، ما أدى إلى تراجع مستوى الخدمات الأساسية. لكن جذور المشكلات تعود إلى ما قبل الحرب، إذ كانت تلك الأحياء تعاني ضعف البنية التحتية، وتقادم شبكات الصرف الصحي، إلى جانب مشكلات مزمنة في الكهرباء والمياه، كما انتشر البناء العشوائي المخالف نتيجة التوسع السكاني، في ظل محدودية التخطيط العمراني والخدمات العامة. ويضاف إلى كل ذلك ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بين الأهالي، فضلاً عن محدودية فرص التعليم، ونقص الخدمات الصحية، ما زاد من صعوبة الأوضاع المعيشية.
يحاول الكثير من سكان حي الصاخور التكيف مع الظروف القائمة بطرق مختلفة، فبعضهم يعتمد على المولدات الكهربائية الخاصة، أو الاشتراكات الجماعية لتأمين الكهرباء، فيما يلجأ آخرون إلى شراء المياه من الصهاريج، أو تخزينها في خزانات كبيرة عندما تتوفر. ورغم كل التحديات، يحتفظ الحي بروح اجتماعية واضحة، ويعتمد الأهالي على التضامن والتكافل لتجاوز الصعاب اليومية.

أخبار ذات صلة.
فيدان يزور دمشق للقاء المسؤولين السوريين
العربي الجديد
منذ 11 دقيقة