عربي
قال كبير الاقتصاديين في شركة "BDO" الإسرائيلية ومستشار شركات قطاع الطاقة تشن هرتسوغ: "كل يوم تُغلق فيه منصتا ليفياثان وكاريش له ثمن"، وكشف أنه من خلال الحسابات وجدوا أنه مقابل كل أسبوع تُغلق فيه المنصتان، يُلحِق إغلاقهما ضرراً بالاقتصاد الإسرائيلي يُقدّر بنحو 300 مليون شيكل (نحو 95 مليون دولار)، وعلّق قائلاً في حديث لصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية: "لقد تجاوزنا تكلفة مليار شيكل لقطاع الطاقة. سنرى جزءاً من هذا الضرر في أسعار الكهرباء، وجزءاً آخر في انخفاض حجم صادرات الغاز الإسرائيلية، ففي النهاية، مقابل كل دولار يُصدّر، يذهب نصف دولار إلى خزينة الدولة عائدات وضرائب، لذا فهي خسارة تصب في جيوب المواطنين".
وأضاف هرستوغ: "على الرغم من وجود خطر قائم يتمثل في إصابة صاروخ منصة حفر عاملة، إلا أنه يجب أيضاً إجراء حساب دقيق للموازنة بين التكلفة والعائد". وأوضح: "عندما نعطل منصات الغاز، فهذا يعني أننا نستخدم كميات أكبر بكثير من الفحم والديزل لإنتاج الكهرباء، وهما وقودان أغلى ثمناً وأكثر تلويثاً للبيئة. وسينعكس هذا في نهاية المطاف على تكلفة الكهرباء".
ومن منظور أوسع، أشار هرستوغ إلى أن "إسرائيل، بدلاً من أن تكون جزءاً من الجهد العالمي لمواصلة إنتاج الغاز في ظل أزمة مضيق هرمز، تُفاقم الأزمة العالمية". لافتاً إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 80%. ودعا كل دولة قادرة على ذلك أن تستمر في تصدير الغاز لتجنب تفاقم الأزمة".
من جهته، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة "إيكو إنرجي" للاستشارات الاقتصادية الاستراتيجية أميت مور أن "أي ضرر يلحق بمنصة حفر عاملة سيُسبب خسائر بمليارات الشيكلات، وسيستغرق إصلاحها سنوات. ثم عاد وتسائل: "أليس من المناسب، من منظور أمني، تشغيل منصة ليفياثان على الأقل، التي تقع على بُعد حوالي 10 كيلومترات من الساحل، أو منصة كاريش، التي تقع على عمق عشرات الأمتار في المياه العميقة؟". مشيراً إلى أن اعتماد الاقتصاد الإسرائيلي حالياً على منصة تمار، التي لا تستطيع وحدها توفير الكمية المطلوبة، يُجبر محطات الطاقة على توفير طاقة احتياطية، لافتاً إلى أن الأمر مكلف للغاية. وأضاف: "لحسن الحظ، لسنا في فترة ذروة الطلب على الكهرباء، الأمر الذي كان سيُسبب تكاليف أكبر".
وأُغلقت منصتا الغاز، ليفياثان وكاريش، منذ بدء الحرب في المنطقة. إذ صدر أمر الإغلاق من مسؤولي الدفاع بعد وقت قصير من بدء الهجوم الإسرائيلي على إيران، وأشارت يديعوت أحرونوت إلى أنه "بعد مرور شهر، بدأ صبر شركات الغاز ينفد". بينما وصف مسؤولون في القطاع الإغلاق بـ"الحدث غير المسبوق" كونه "إغلاقاً استباقياً لبنية تحتية حيوية التزمت الدولة بحمايتها واستثمرت فيها مليارات الشيكلات لضمان استمرار عمل المنصتين حتى في أوقات الحرب".
يقدّر الضرر للاقتصاد الإسرائيلي بنحو 300 مليون شيكل (نحو 95 مليون دولار)، مقابل كل أسبوع تُغلق فيه المنصتان.
ولم يسبق أن شهدت منصة ليفياثان، وهي الأكبر بين المنصات الثلاث، إغلاقاً مطولاً كهذا. ففي 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أُغلق حقل تمار مدة خمسة أسابيع، بينما استمرت المنصات الأخرى في العمل. لكن هذه المرة أُغلقت المنصتان معاً منذ حوالي شهر، دون تحديد موعد لعودتهما إلى العمل.
وأفادت الصحيفة، استناداً إلى ممثلي البحرية في مناقشات مغلقة، بأنه "نظراً إلى كثرة الأحواض، تصعب حماية المنصات الثلاث، ونظراً إلى الأضرار الجسيمة التي قد تلحق بمنصة عاملة، فقد تقرر إيقاف تشغيل هاتين المنصتين وتركهما لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء المحلي".
وقالت يديعوت أحرونوت إنه رغم "تمتع منصات الغاز الإسرائيلية بحماية من نيران الصواريخ والتهديدات الجوية الأخرى بواسطة نظام دفاع متعدد الطبقات يجمع بين التقنيات المتقدمة والقوات البحرية، فإن إبقاءها مغلقتين يُشكك في قدرة الجيش الإسرائيلي على حمايتهما"، لكنها أشارت إلى إمكانية إجراء مناقشات لاحقاً لبحث إعادة تشغيلهما.
ويعتمد نظام الطاقة الإسرائيلي حالياً على ثلاث منصات مركزية تضمن تلبية الاحتياجات المحلية إلى جانب عقود التصدير الاستراتيجية. وتزود منصة تمار معظم مناطق إسرائيل بالغاز اللازم لإنتاج الكهرباء والصناعة، فضلاً عن تصديره إلى مصر والأردن. بينما يُوجّه نشاط منصة ليفياثان العملاقة نحو تصدير كميات هائلة من الغاز إلى مصر والأردن. أما منصة كاريش العائمة، فهي مصممة لتلبية احتياجات السوق المحلية بهدف زيادة المنافسة وخفض التكاليف. ويُغطي حقل تمار نصف استهلاك إسرائيل من الكهرباء، بينما يُغطي حقل كاريش النصف الآخر، ويُستخدم حقل ليفياثان بشكل رئيسي للتصدير.
أخبار ذات صلة.
صلاح جاهز لقيادة ليفربول أمام مان سيتي
الشرق الأوسط
منذ 6 دقائق