الرشادبرس_مقالات
بقلم- خالد العلواني
لم تكن علاقة المملكة العربية السعودية باليمن يومًا علاقة ظرفية، فرضتها تطورات السياسة، بل هي شراكة مصير تجلَّت بأوضح صورها في لحظات الخطر، حيث وقفت الرياض إلى جانب الدولة اليمنية في مواجهة مشروع تخريبي آثم تقوده مليشيا الحوثي، مدعومةً بدعم مباشر من إيران، بهدف تفكيك الدولة وتمزيق النسيج الوطني وتحويل اليمن إلى منصة تخدم أجندات إقليمية عابرة للحدود.
منذ انطلاق عاصفة الحزم، كانت النجدة السعودية أكبر من مجرد تحرك عسكري لوقف التمدد المليشياوي الكهنوتي، بل هي مشروع إنقاذ شامل حافظ على بقاء الدولة اليمنية ومنع سقوطها الكامل في قبضة مليشيا إيران.
لقد أسهمت السعودية في إسناد الشرعية وحماية المركز القانوني للدولة اليمنية، وعملت على إسناد مؤسساتها، وكذلك سعت إلى توحيد مكونات الصف الجمهوري في مواجهة المشروع الإيراني الذي كان يسعى إلى ملشنة المجتمع وتطييف الحياة العامة وتقويض هوية اليمن العربية.
كما لعبت السعودية دورًا محوريًا في إفشال محاولات الانقلاب على التوافق الوطني، وتهيئة الظروف لمرحلة ما بعد المليشيات، القائمة على استعادة الدولة وبناء السلام المستدام.
ومن لحظة انطلاق عاصفة الأمل، انتقلت السعودية من دور النجدة العاجلة إلى شريك رئيسي في دعم مسار التعافي والاستقرار، عبر حزمة واسعة من البرامج الاقتصادية والإنسانية والتنموية. فقد دعمت الموازنة العامة وأسهمت في استقرار العملة الوطنية، ووفَّرت الدعم اللازم لصرف الرواتب، بما خفَّف من وطأة الأزمة المعيشية على ملايين اليمنيين.
وعلى الصعيد الإنساني، برزت الجهود السعودية في نزع الألغام التي زرعتها المليشيا الحوثية، وعلاج الجرحى، ومساندة المرضى، إلى جانب تنفيذ مئات المشاريع الحيوية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، التي شملت قطاعات الصحة والتعليم والطاقة والمياه والبنية التحتية، فضلاً عن دعم النازحين والمجتمعات المضيفة بمشاريع الإغاثة والإيواء.
لقد أثبتت التجربة أن الدعم السعودي لم يكن مجرد استجابة لأزمة عابرة، بل التزامًا استراتيجيًا بحماية اليمن من الانهيار، وصون استقرار المنطقة من تداعيات مشروع توسعي يستهدف العواصم العربية.
وبين النجدة والتعافي، رسمت المملكة مسارًا متكاملاً يجمع بين الحزم في مواجهة الخطر والحكمة في بناء المستقبل، لتبقى شريكًا أساسيًا في استعادة اليمن لدولته ومكانته الطبيعية في محيطه العربي.
أخبار ذات صلة.