تهديد إيران يفرض تدابير استثنائية على الجامعات الأميركية في المنطقة
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
لم توفّر الهجمات الأميركية الإسرائيلية المنشآت التربوية في إيران منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، وقد استهدفتها وألحقت بها أضراراً كثيرة. في هذا الإطار، وبعدما دمّر العدوان المتواصل على البلاد جامعتَين إيرانيتَين أخيراً، هما "جامعة العلم والصناعة في طهران" و"جامعة أصفهان الصناعية"، وُجّهت تهديدات إلى الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، الأمر الذي دفع إدارات مؤسسات التعليم العالي المعنيّة في المنطقة إلى اتّخاذ تدابير طارئة أو استثنائية، وسط حالة من القلق بين الطلاب والجسم التعليمي وكذلك الإداري. وأصدر الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأحد، بيان تهديد، جاء فيه: "في حال أرادت الحكومة الأميركية ألا تتعرّض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، لا بدّ من أن تدين قصف الجامعات (في إيران) في بيان رسمي، قبل ظهر غدٍ الاثنين 30 مارس/ آذار 2026". وطلب من موظفي الجامعات الأميركية في المنطقة وأساتذتها وطلابها البقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقلّ من مواقع الجامعات التي قد تُستهدَف. جاء ذلك في حين أعلن وزير العلوم والبحوث والتكنولوجيا الإيراني حسين سيمائي صراف، اليوم الأحد، أنّ 20 جامعة ومركزاً علمياً ومسكناً طالبياً قد تعرّضت حتى الآن لهجمات مباشرة منذ بدء العدوان. في سياق متصل، أعلنت وزارة العلوم والبحوث والتكنولوجيا الإيرانية، اليوم الأحد، التحوّل إلى الدراسة عن بُعد في جامعات إيران ومؤسساتها الأخرى للتعليم العالي، ابتداءً من السبت المقبل، بعد انتهاء عطلة النوروز، وذلك حتى إشعار آخر. وأوضحت أنّ قرارها هذا يهدف إلى ضمان استمرار العملية التعليمية، وسط تواصل الاعتداءات الأميركية الإسرائيلية. قطر: الجامعات الأميركية تمضي في التعليم عن بُعد وبعدما كانت دولة قطر قد استأنفت التعليم الحضوري تدريجياً، بدءاً من الثلاثاء الماضي، اتّخذت فروع الجامعات الأميركية فيها قراراً يقضي بالاستمرار بالتعليم عن بُعد، اليوم الأحد، مع الإبقاء على الحرم الجامعي مغلقاً، علماً أنّ تلك المنشآت كلها تتّخذ من "المدينة التعليمية" في العاصمة الدوحة مقرّاً لها. أتى ذلك وسط تصاعد التوترات، والتحذير الإيراني الأخير من استهداف الجامعات الأميركية في المنطقة. وأعلنت "جامعة جورجتاون - قطر"، في بيان، أنّ المستجدّات أجبرتها على تغيير المسار في الوقت الراهن، وأنّها انطلاقاً من حرصها الشديد، وسط استمرار تقييم الوضع، سوف تعود إلى التعليم عن بُعد، اليوم الأحد، مع إغلاق مبنى الجامعة في قطر. من جهتها، أفادت "جامعة نورث وسترن - قطر" التي كانت قد تحوّلت إلى التعليم عن بُعد في وقت سابق من الشهر الجاري، بأنّه "في ضوء التطوّرات الأخيرة وكإجراء احترازي، سنغلق مؤقتاً الوصول إلى مبنى الجامعة حتى إشعار آخر"، مضيفةً في بيان أنّ "جميع عمليات التدريس والتعلم والعمليات الإدارية ستستمرّ عن بُعد". في الإطار نفسه، أعلنت كلية الفنون التابعة لـ"جامعة فرجينيا كومنولث - قطر"، عبر موقعها الإلكتروني أنّه "في ظلّ الوضع الإقليمي الراهن، انتقلت الجامعة إلى العمل عن بُعد"، مضيفةً أنّها ستبلغ الأفراد المعنيين مباشرة بالمعلومات المتعلقة بالأنشطة المقرّرة. أمّا "جامعة تكساس إيه آند إم - قطر"، فكانت قد أعلنت على موقعها الإلكتروني، في 26 مارس الجاري، أنّ التدريس والعمليات الجامعية ستستمرّ عبر الإنترنت حتى نهاية الفصل الدراسي الربيعي، ونصحت الطلاب والموظفين باتّباع التوجيهات الصادرة عن السفارة الأميركية لدى الدوحة، في حين لم تصدر "جامعة ولاية أركنساس في قطر" و "جامعة طب وايل كورنيل في قطر" أيّ بيانات حديثة بشأن استئناف التعليم الحضوري. لبنان: خطط الطوارئ جاهزة منذ بداية الحرب ومع دخول الحرب في المنطقة منعطفاً جديداً، بحسب ما يبدو، بعد الاستهداف الأميركي الإسرائيلي للمنشآت التربوية في إيران وتهديد الحرس الثوري باستهداف الجامعات الأميركية في المنطقة ردّاً على تدمير جامعتَين منها أخيراً، سُجّلت حالة من البلبلة والقلق في لبنان، الذي يضمّ اثنَتين من الجامعات الأميركية الأبرز في المنطقة؛ "الجامعة الأميركية في بيروت"، و"الجامعة اللبنانية الأميركية" بمجمّعَيها في العاصمة بيروت وفي مدينة جبيل إلى الشمال من العاصمة. يقول مسؤول في "الجامعة اللبنانية الأميركية" لـ"العربي الجديد" إنّهم اتّخذوا إجراءات استثنائية، وأعدّوا "خطة طوارئ منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران"، ثمّ فتح جبهة لبنان. يضيف أنّ الجامعة أنشأت خليّة طوارئ تضمّ ممثلين عن مختلف إداراتها وكلياتها، بمجمّعَيها. ويشرح المسؤول، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أنّ الخطوة الأولى كانت باعتماد التعليم المدمج الذي يجمع ما بين الحضوري والتعليم عن بُعد، إلى جانب تقنين عمل الموظفين وحضورهم  إلى الحرم الجامعي؛ إذ صار الحضور يعتمد فقط على الموظّفين الضروريين فيما يعمل الآخرون عن بُعد. ويشدّد المسؤول في "الجامعة اللبنانية الأميركية" على أنّ مؤسسته تولي سلامة الطلاب والعاملين فيها الأولوية، وهذا ما دفعها منذ ما قبل التهديد الإيراني إلى اعتماد حالة طوارئ في العمل، مبيّناً أنّها ماضية بالتالي في خطتها القائمة، من دون أيّ تعديل في الإجراءات حتى الساعة، فهي استبقت كلّ ذلك منذ اليوم الأول للحرب. ويتابع المسؤول نفسه، في حديثه إلى "العربي الجديد"، أنّ الإجراءات المتّخذة لا تتوقّف عند حدّ التعليم عن بُعد والعمل المدمج، فخطة "الجامعة اللبنانية الأميركية" أخذت في الحسبان العاملين والطلاب الذين يحضرون إلى مجمّعَي بيروت وجبيل، وحدّدت ملجأَين في نطاقهما، بهدف توفير الحماية لهؤلاء في حال تعرّض أيّ من المجمّعَين لهجوم. كذلك يكشف أنّ جامعته تنسّق خطواتها مع الجامعات الأخرى في لبنان، ومن هذا المنطلق يمكن تفسير تشابه الإجراءات التي تتّخذها الجامعات اللبنانية في خلال الحرب. من جهته، يقول مسؤول أكاديمي في "الجامعة الأميركية في بيروت" لـ"العربي الجديد" إنّ مؤسسته وضعت خطة طوارئ لا تشمل فقط حرمها الجامعي في العاصمة، إنّما كذلك "المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت" الذي يُعَدّ من أبرز مستشفيات لبنان والمنطقة. وتأخذ الخطة، التي تُشبه إلى حدّ كبير ما اتّخذته "الجامعة اللبنانية الأميركية"، في الحسبان احتمال انقطاع مصادر الطاقة، ولا سيّما مادة المازوت التي تستخدمها الجامعة ومركزها الطبي لتوفير الكهرباء. كذلك تشمل خطة الطوارئ خطوات لاستنفار الطاقم الطبي وكذلك التمريضي في المركز الطبي، في حال وصلت أعداد كبيرة من الجرحى تفوق القدرة الاستيعابية. وبما أنّ "الجامعة الأميركية في بيروت" لم تتّخذ، كما "الجامعة اللبنانية الأميركية"، أيّ إجراءات استثنائية بعد تهديد الجامعات الأميركية اليوم، فإنّها تمضي في تدابيرها التي وضعتها في بداية الحرب. يُذكر أنّ الجامعتَين أبلغتا طلابهما والعاملين فيهما، في مراسلة عبر البريد الإلكتروني، بمواصلة العمل بالإجراءات المتّخذة من دون أيّ تعديل، مشيرتَين إلى أنّ لا دليل متوفّراً على تهديد محتمل ضدّ منشآتهما. في الوقت نفسه، أُعلن عن تعليم كلي عن بُعد، غداً الاثنين وبعد غدٍ الثلاثاء، في إجراء احترازي. في هذا الإطار، علّق رئيس "الجامعة الأميركية في بيروت" فضلو خوري، على التهديدات بالتصريح بأنّ الجامعة ملتزمة بتعليم من يحتاج ذلك وكذلك تقديم العلاج والخدمة في كلّ الأوقات، مضيفاً أنّ "لا التهديدات تثنينا، ولا العنف، عن رسالتنا". Out of an abundance of caution, we will operate fully online on Monday and Tuesday, with the exception of essential personnel. There will be no instructional activities or exams on campus during these two days. Read more: https://t.co/fo9ZVfFFHz pic.twitter.com/zuT5AbBxtj — American University of Beirut (@AUB_Lebanon) March 29, 2026 العراق: الجامعات الأميركية تتحوّل عن التعليم الحضوري وفي العراق، أغلقت الجامعات الأميركية أبوابها "مؤقتاً"، مع اللجوء إلى الدراسة عن بُعد، سواء في التعليم الصباحي المخصّص لطلاب الكليات بمختلف التخصّصات أو التعليم المسائي المخصّص لطلاب اللغة الإنكليزية، عقب تهديدات إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، في ردّ على تدمير الهجمات الأميركية الإسرائيلية جامعتَين إيرانيتَين. يُذكر أنّ ️ثمّة ثلاثة مجمعات لـ"الجامعة الأميركية" بالعراق؛ في العاصمة بغداد وفي مدينتَي السليمانية ودهوك بإقليم كردستان العراق شمالي البلاد. ويفيد مسؤولون وأساتذة في "الجامعة الأميركية في بغداد" بأنّ المؤسسة أغلقت أبوابها منذ بداية الحرب الأخيرة، وكان من المفترض أن تعود إلى الدوام الرسمي مع انتهاء عطلة عيد الفطر، غير أنّ قراراً من رئاسة الجامعة أرجأ ذلك لأسبوع كامل في انتظار المستجدات في مسار الحرب. لكنّ القرار الأخير، بحسب ما يقول هؤلاء لـ"العربي الجديد، أعلن بدء الدوام فعلياً، ابتداءً من اليوم الأحد، إنّما عن بُعد. ويشير أستاذ في"الجامعة الاميركية في بغداد" إلى أنّ "الأساتذة الأميركيين والأجانب، بمعظمهم، غادروا العراق مع بداية الحرب، وتوجّهوا إلى تركيا، فيما بقي الأساتذة العراقيون. لكن مع التهديد الأخير الذي أطلقه الحرس الثوري الإيراني، اتُّخذت إجراءات جديدة تقضي بانسحاب الموظفين والأساتذة وإعلان حالة طوارئ أمنية داخل الجامعة"، لافتاً إلى أنّ "قرار إغلاق الجامعة يحدّده ما سوف تؤول إليه هذه الحرب". من جهته، يقول مسؤول أمني رفيع في بغداد لـ"العربي الجديد" إنّ "الإجراءات الأمنية الأخيرة قضت بمنع أيّ استهداف للجامعات الأميركية، كذلك رفعت حالة التأهب بالقرب من الأحياء السكنية القريبة من هذه الجامعات". ويتحدّث المسؤول، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، عن "مخاوف فعلية من وقوع ضحايا بين العراقيين، في حال استهدف قصف إيراني المباني الجامعية، خصوصاً أنّ فرق الأمن العراقية ما زالت في مواقعها، بالإضافة إلى عدد من أفراد الشركات الأمنية الأجنبية، ووظيفتها حماية الوضع في الجامعة وتنظيمه".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية