عربي
غادرت سفينة "زين الدين"، وعلى متنها طاقمها المكوّن من ثمانية أفراد، في الرابعة فجر اليوم الأحد، ميناء أنكونا الإيطالي، متجهة إلى جزيرة صقلية، حيث ستنضم إلى أسطول الصمود العالمي والحركة العالمية إلى غزة/إيطاليا، من أجل مهمة الربيع 2026، التي تحمل مساعدات إنسانية وأطباء وأفرادًا لإعادة الإعمار في قطاع غزة على متن القوارب التي تبحر تباعاً من عدة موانئ إيطالية: من ليفورنو إلى تشيفيتافيكيا ونابولي، ومن ترييستي إلى أنكونا وباري.
وذكر الناشط الإيطالي عضو حركة "ماركي من أجل فلسطين" سيرجو سانتينيللي أن "طاقمنا القادم من إقليم ماركي (وسط شرقي إيطاليا على البحر الأدرياتيكي)، والذي يتسم بتعدد وتنوع أعضائه، يضمّ شبانًا تتراوح أعمارهم بين 25 و30 عامًا، ومتقاعدين كرّسوا أوقاتهم وخبراتهم الحياتية وطاقاتهم لدعم هذه المهمة الإنسانية العظيمة". وأوضح سانتينيللي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "طاقم السفينة يضم أخصائيات اجتماعيات ومعلمين ومزارعين وغيرهم. ونحن فخورون حقًا بسفينتنا، التي تحمل اسم (زين الدين) تخليدًا لذكرى طفل فلسطيني وُلد تحت وطأة القصف، وتوفي هنا في إيطاليا قبل شهر واحد فقط، عن عمر لم يتجاوز عامًا واحدًا وثمانية أشهر". وأضاف: "نحن نريد أن يكون هذا الاسم إشارة أمل، وأمنية بالتحرير والعدالة للشعب الفلسطيني بأسره، وذلك بمباركة أسرته المقيمة هنا في أنكونا".
وتابع أن "هذه المهمة تمثل حملة دولية ستشهد انطلاق سفن أخرى منسقًا من موانئ مختلفة حول العالم خلال الشهر المقبل. وتتضمن المبادرة انتشارًا واسعًا يشمل ما لا يقل عن مئة قارب بمشاركة آلاف الأشخاص القادمين من خمسين دولة"، مشددًا على أن "الهدف لم يعد مقتصرًا على إيصال المساعدات الإنسانية وكسر الحصار البحري المفروض على سواحل غزة منذ ما يقارب عشرين عامًا؛ هذا الحصار غير شرعي بموجب القانون الدولي، في حين تتجاهله وتُضفي عليه الشرعية العديد من الحكومات الغربية، بما فيها إيطاليا". وأشار إلى أن "الأسطول سوف يبحر هذه المرة، وبناءً على طلب الشعب الفلسطيني، حاملاً على متنه أطباء وبنّائين ومعلمين وخبراء آخرين، بهدف المساهمة في دعم إعادة إعمار القطاع".
وأوضح الناشط الإيطالي أن "هذا الدعم الذي يمثله الأسطول يأتي على النقيض تمامًا من خطة مجلس سلام (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب و(صهره جاريد) كوشنر، إذ يهدف إلى عملية إعادة إعمار تحترم الشعبين الفلسطيني والغزّي وأرضهما"، معتبرًا أن "مقاومة الفلسطينيين وصمودهم تُشكّل، في عالم تندلع فيه الحروب على حساب المدنيين، منارة التضامن والأمل التي تُوجّه أسطول الصمود العالمي". وأشار إلى أن "رحلة زين الدين تنطلق تحديدًا من إيطاليا، الدولة التي لا تزال تشارك في إنتاج الأسلحة الإسرائيلية، لا سيما من خلال مجموعة ليوناردو، التي تتعاون مع تل أبيب في مجال المسيّرات المسلحة والرادارات والأمن السيبراني وأنظمة الصواريخ والبنية التحتية الرقمية للمراقبة، وفقًا للملف الذي أعدته الباحثة روسّانا دي سيمون لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)". وتابع أن "مؤسسات الدولة طلبت منا في الصيف الماضي أن نتوقف، بدلاً من التحرك لوقف الإبادة الجماعية وضمان أمن قواربنا. والحقيقة أننا، في ظل السياق الحالي، لن نسمح لأنفسنا بأن نظل بلا حراك"، مضيفًا: "لكي نمضي قدمًا، نحن بحاجة إلى تنظيم وإصرار ودعم كل من يؤمن بمبادئ ومبادرات أسطول الصمود العالمي".
وردًا على سؤال عن تحرك أسطول الصمود في ظل الحرب الجارية في الشرق الأوسط، قال عضو حركة "ماركي من أجل فلسطين": "نحن ندرك أن السياق الجيوسياسي الحالي بالغ الاضطراب، ولهذا السبب تحديدًا نحن عازمون على التحرك. الحقيقة أن حربًا موسعة تشمل دولًا مثل إيران ولبنان وسورية، وكذلك الضفة الغربية، لا يمكن أن تكون عنصر ردع عندما تكون حياة شعوب بأكملها على المحك". وأضاف: "نحن ندرك المخاطر التي تواجهنا، ونتحرك باسم نزع السلاح عبر مبادرات لاعنفية تهدف إلى دعم حقوق الشعوب التي تتعرض لقمع الحريات، والعدالة وحق تقرير المصير". وشدد على أن "الصمت المؤسسي يثبت أنه من الضرورة بمكان أن يواصل المجتمع المدني تحركاته". وأضاف: "كجانب إيطالي، نحن نراقب عن كثب الموقف الجيوسياسي، وسوف نقيّم، عندما يحين موعد مغادرة سفن الأسطول من ميناء برشلونة يوم 12 إبريل/نيسان المقبل، كيف يمكن أن تواصل رحلتنا مسارها". وختم سانتينيللي بقوله: "هذا الأسطول يمثل البديل التضامني والعملي للتقاعس والتواطؤ من قبل الحكومة الإيطالية والحكومات الغربية".
