سبتمبر نت/ مقال – عبدالحكيم الشريحي
تتجلى وشائج القربى وأواصر المصير المشترك بين اليمن ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وفي طليعتها المملكة العربية السعودية كحقيقة جيوسياسية وتاريخية غير قابلة للتشكيك ، فهي علاقة لا تحكمها المصالح العابرة بقدر ما تجذرها وحدة الدم والجوار والقيم المشتركة.
لقد أثبتت المنعطفات التاريخية القاسية التي مرت بها المنطقة أن المملكة العربية السعودية كانت ولا تزال السند المتين والعمق الاستراتيجي لليمن حيث جسدت مواقفها الأخوية والمبدئية التزاما لا يتزعزع بأمن اليمن واستقراره وحماية ثوابته الوطنية وهو التزام نابع من إيمان عميق بأن أمن البلدين والمنطقة كل لا يتجزأ وأن المصير الواحد يفرض تلاحما يتجاوز حدود الجغرافيا السياسية إلى آفاق الروح القومية الجامعة.
وفي المقابل فإن التاريخ يدون بأحرف من نور أن اليمن برغم جراحه وتحدياته لم ولن يتخلى يوما عن واجبه القومي والأخوي تجاه شقيقته الكبرى ، فاليمنيون يدركون أن استقرار المملكة هو ركيزة استقرارهم وأن الوقوف إلى جانبها في مختلف الظروف والأحوال ليس مجرد خيار سياسي ، بل هو ثبات مبدئي ووفاء أصيل يعكس عمق التلاحم بين الشعبين.
إن هذه العلاقة التبادلية من الوفاء قد صهرتها الأزمات فأثبتت أن اليمن يمثل الحصن المنيع والدرع المساند لأشقائه ، تماماً كما كانت المملكة يد العون والبناء في السلم والموقف الحازم والشجاع في أوقات الشدائد.
إن ما تشهده المنطقة اليوم من تحديات جسيمة وتحولات متسارعة يستدعي من كافة الدول الشقيقة والصديقة وقفة جادة وصادقة لرد المعروف للمملكة العربية السعودية التي لم تدخر جهدا في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية والدفاع عن مكتسباتها المصيرية وعليه فالواجب العروبي والمروءة الإنسانية يفرضان على الجميع الاصطفاف خلف هذه المواقف القيادية التي تتبناها المملكة لحماية المنظومة العربية من التشرذم والتهديدات ، فالمملكة اليوم تمثل بيضة القبان وصمام الأمان للأمة برمتها والوقوف معها هو وقوف مع الحق والعدل والاستقرار الإقليمي وتأكيد على أن قيم الوفاء المتبادل هي الضمانة الوحيدة لمواجهة العواصف التي تحيط بالمنطقة.