تونس: تجدد الاحتجاجات ضد توطين المهاجرين السريين
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
عاد ملف المهاجرين إلى واجهة الجدل المجتمعي في تونس خلال الأيام الأخيرة، مدفوعاً بتصاعد حملات الدعوة إلى ترحيل المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وتجدّد التظاهرات الرافضة لتوطينهم، وسط انقسام واضح بين من يطالب بتشديد الإجراءات للحد من تدفّق المهاجرين، ومن يطالبون بمقاربة إنسانية، وفي سياق ضغوط معيشية متزايدة تعيشها البلاد، وتواتر القرارات الأوروبية بشأن الهجرة وإعادة توزيع الأعباء مع دول جنوب البحر المتوسط. وشهدت العاصمة تونس، أمس السبت، تحركاً احتجاجياً نظمه نشطاء مدنيون ضد ما وصفوه بـ"توطين" المهاجرين السريين، مع مطالبات بتنظيم قانوني لإقامة مهاجري دول أفريقيا جنوب الصحراء، تحت شعارات رافضة لكل أشكال توطين المهاجرين في تونس، ومطالبة الدولة برفض أي اتفاقيات أو ترتيبات قد تؤدي إلى استقرار دائم للمهاجرين. في المقابل، حذرت منظمات حقوقية من تنامي خطاب الكراهية ضد المهاجرين، داعية إلى مقاربة إنسانية تراعي حقوقهم، وتلتزم بالمواثيق الدولية التي وقعتها تونس. وقال رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، إن "التحركات الاحتجاجية ضد توطين المهاجرين من دول جنوب الصحراء لا تخدم صورة تونس كبلد يلتزم بتطبيق الاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الإنسان وحقوق المهاجرين والفئات الهشة، لذا ينبغي صياغة قوانين محلية لتنظيم إقامة المهاجرين". وأكد عبد الكبير لـ"العربي الجديد" أن "تونس بلد مصدر للمهاجرين، ويقيم مئات الآلاف من مواطنينا في العديد من دول العالم من دون وثائق، وفي وضع هشاشة. المهاجرون القادمون من دول جنوب الصحراء هم ضحايا الحروب الإقليمية والتحولات المناخية التي تدفع بهم للبحث عن ظروف عيش أفضل في الشمال. تونس كانت ولا تزال بلد عبور، وليست بلد توطين، والسلطات مطالبة بتنظيم إقامة المهاجرين على أراضيها عبر قوانين محلية، مع إحياء مقترح إحداث الهيئة الوطنية للهجرة واللجوء التي جرى اقتراحها في عام 2016". ويتزامن الحراك ضد توطين المهاجرين مع تحولات في سياسات الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي، إذ صوّت البرلمان الأوروبي، الخميس الماضي، على مسار تشريعي جديد يهدف إلى تشديد إجراءات التعامل مع المهاجرين السريين، وينص على إمكانية ترحيل المهاجرين إلى "مراكز عودة" خارج دول الاتحاد، بما يشمل دولاً ثالثة، إلى جانب تمديد فترات الاحتجاز، وتسهيل تنفيذ قرارات الإبعاد. ويرى الحقوقي مصطفى عبد الكبير أن "الاتحاد الأوروبي يواصل سياسة تصدير الحدود، ويسعى إلى تضييق الخناق على المهاجرين، لكن تونس لا يمكن أن تقبل التحول إلى حديقة خلفية للمهاجرين. السلطات مطالبة بحسن التفاوض مع الاتحاد الأوروبي بشأن ملف الهجرة، ورفض محاولات حصر دورها في حراسة حدوده لمنع المهاجرين من الوصول إلى السواحل الأوروبية باعتبارها بلداً آمناً قادراً على استقبال المهاجرين وطالبي اللجوء". وقال وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، أخيراً، إن بلاده تتطلع إلى ترحيل 10 آلاف مهاجر في غضون العام الحالي، في إطار خطة العودة الطوعية التي تنفذها منظمة الهجرة الدولية بدعم أوروبي. في حين تثير المسارات الأوروبية الجديدة للهجرة مخاوف داخل تونس من إمكانية إدراجها ضمن الدول الثالثة التي قد تستقبل مهاجرين مرحّلين من أوروبا، خاصة في ظل اتفاقيات التعاون القائمة بين الجانبين في ملف الهجرة. وقبل أسبوع، دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى إعادة النظر في الشراكة الشاملة بين تونس والاتحاد الأوروبي، معرباً عن استياء متزايد تجاه ما تعتبره بلاده صفقة غير متكافئة تركّز على ملف الهجرة. وشدد سعيد في مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم 23 مارس/ آذار الحالي، على ضرورة أن يصبح الاتفاق "أكثر توازناً وعدلاً وإنصافاً"، وفق بيان للرئاسة التونسية. وشمل اتفاق ملف الهجرة الموقع بين تونس والاتحاد الأوروبي في يونيو/حزيران 2023، تقديم مساعدات فورية تراوح بين 100 و105 ملايين يورو تخصص لدعم عمليات حرس الحدود وخفر السواحل، إضافة إلى نحو مليار يورو لدعم الاقتصاد الكلي والطاقة، في مقابل تشديد الرقابة على المغادرات غير النظامية وعمليات الإعادة. وشهدت تونس ارتفاعاً كبيراً في نسق الهجرة منذ سقوط نظام زين العابدين بن علي، ثم سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا سنة 2011، وتواجه البلاد منذ ذلك الحين تحديات عديدة في ما يتعلق بالإشراف على دخول المهاجرين، ومكافحة الاتجار بالبشر وتهريبهم عبر الحدود، إلى جانب ضغوط الاتحاد الأوروبي الذي يحث السلطات التونسية على مزيد من مراقبة الحدود البحرية لمنع تدفق المهاجرين نحو سواحله.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية