عربي
بعد أقلّ من ثمانين يوماً على اعتقاله من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، أُعلن استشهادُ الأسير الجريح مروان حرز الله في سجن "مجدو" الإسرائيلي، الليلة الماضية. وحرز الله، البالغ من العمر 54 عاماً، الذي كان يعمل إدارياً في تلفزيون فلسطين الرسمي، من سكان مخيّم العين للاجئين الفلسطينيين بمدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، مع العلم أنّ ابنه الأكبر تحرير حرز الله أسير إداري منذ نحو عام في سجن نفحة الصحراوي، في حين أنّ خاله سميح عليوي كان قد استشهد بدوره في سجون الاحتلال نتيجة الإهمال الطبي قبل عامَين.
يخبر فتحي حرز الله، ابن شقيق الشهيد، لـ"العربي الجديد" أنّ "عمّي مروان، الذي يعمل في تلفزيون فلسطين التابع للسلطة الفلسطينية، كان يعاني من أوضاع صحية صعبة داخل السجن، بحسب ما نقل لنا أسرى عاشوا معه"، وذلك "في ظلّ سياسة الإهمال الطبي المتعمّد التي تنتهجها إدارة سجون الاحتلال والتي أدّت في مرّات عديدة إلى استشهاد عدد من الفلسطينيين في الأسر". يُضيف أنّ "الشهيد كان قد بُترت قدمه بعد إصابته برصاص الاحتلال في خلال هبّة النفق، التي قامت في عام 1996، عقب شقّ نفق أسفل المسجد الأقصى".
ويتابع فتحي أنّ عمّه الشهيد، باستثناء إصابته وبتر قدمه، "كان يتمتّع بصحة جيدة قبل اعتقاله، الأمر الذي يفتح الباب أمام التساؤل حول الأسباب الحقيقية لاستشهاده"، مرجّحاً تعرّضه لـ"ضغوط واعتداءات أدّت إلى تدهور حالته الصحية وانتهت باستشهاده". ويطالب بـ"الكشف عن ملابسات الوفاة والضغط على الاحتلال لتسليم جثّته".
من جهتها، تقول تقوى حرز الله، ابنة الشهيد، لـ"العربي الجديد" إنّ "الخبر وقع علينا مثل الصاعقة". تضيف: "صحيح أنّ والدي كان يعاني من آلام نتيجة مضاعفات إصابته السابقة، غير أنّ بلوغ الأمر حدّ استشهاده لم يكن متوقّعاً على الإطلاق". وتشير إلى أنّ "جنود الاحتلال رفضوا السماح لوالدي بحمل قدمه الاصطناعية معه عند اعتقاله"، مضيفةً أنّ "العائلة كانت منشغلة بمتابعة قضية شقيقي تحرير، المعتقل إدارياً منذ عام، وقد مُدّد اعتقاله ستة أشهر إضافية قبل أيام قليلة". وتتابع أنّ "في خضمّ هذا الانشغال، اعتُقل والدي فجر الثامن من يناير/ كانون الثاني الماضي، ليتضاعف ألمنا".
في الإطار، يقول مراسل تلفزيون فلسطين في نابلس خليل أبو عرب لـ"العربي الجديد" إنّ الشهيد مروان حرز الله انضمّ إلى العمل في مكتب نابلس قبل نحو 25 عاماً، وتولّى مسؤولية تنسيق البرامج، ولاحقاً إدارة حركة الطواقم الميدانية. ويشير أبو عرب إلى أنّ حرز الله عانى طويلاً مضاعفاتِ إصابته وبتر قدمه، وكان في حاجة دائمة إلى علاج دوائي.
في السياق، أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، في بيان مشترك، بأنّ الشهيد مروان فتحي حرز الله واحدٌ من بين أكثر من مئة أسير ومعتقل استُشهدوا في سجون الاحتلال ومعسكراته منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وقد أُعلنت هويات 89 منهم حتى الآن.
وأوضحت المؤسستان المعنيتان بشؤون الأسرى الفلسطينيين أنّ استشهاد هؤلاء يأتي نتيجة التعذيب واسع النطاق، وسياسات التجويع الممنهج، والجرائم الطبية، والاعتداءات، إلى جانب ظروف الاحتجاز القاسية، التي حوّلت سجون الاحتلال إلى واحد من أبرز ميادين الإبادة، في المرحلة الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية.
ويأتي استشهاد مروان حرز الله في ظلّ مساعٍ إسرائيلية لتشريع قانون يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، وتحويل سياسة الإعدام من خارج إطار القانون إلى سياسة مُقنّنة. ومع استشهاده، يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة الفلسطينية المُعلَنة هوياتهم منذ عام 1967 إلى 326 شهيداً، وفقاً للمعطيات المتوفرة. كذلك ما زال عددٌ من معتقلي قطاع غزة رهنَ الإخفاء القسري، إلى جانب عشرات الحالات التي أُعدم فيها معتقلون ميدانياً، بحسب ما جاء في بيان هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني.
وأتت صور جثث الأسرى الفلسطينيين ورفاتهم، التي سُلّمت بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة في العاشر من أكتوبر 2025، لتمثّل دليلاً قاطعاً على عمليات الإعدام الميدانية الممنهجة التي ارتكبها جيش الاحتلال بحقّ الأسرى والمعتقلين من خارج إطار القانون.
وحمّلت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد مروان حرز الله أخيراً، ووجّهتا دعوة إلى المجتمع الدولي لاتّخاذ إجراءات عاجلة من أجل محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقّ الأسرى والشعب الفلسطيني، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب. ووفقاً للمؤسستَين المعنيّتَين بشؤون الأسرى الفلسطينيين، فإنّ نحو 50% من الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال محتجزون حالياً من دون محاكمة، إمّا بموجب أوامر اعتقال إداري وإمّا تحت تصنيف "مقاتلين غير شرعيين"، فيما يتجاوز عدد الأسرى 9.500 أسير، من بينهم 3.442 معتقلاً إدارياً و1.249 من ضمن فئة "المقاتلين غير الشرعيين".
