شهر من الحرب: تهاوي المشروع الإيراني وارتفاع كلفة العبث بالأمن الإقليمي
حزبي
منذ 5 أيام
مشاركة

الرشاد برس | تقاريــــر

​مع اكتمال الشهر الأول من المواجهة الشاملة التي انطلقت شرارتها في ال28 من فبراير/شباط، لم يعد المشهد مجرد تبادلٍ لضربات عسكرية عابرة؛ بل تحول إلى “زلزال جيوسياسي” قوض أركان النظام في طهران، وكشف عن الفاتورة الباهظة التي تدفعها المنطقة جراء عقودٍ من سياسات تصدير الفوضى ودعم الميليشيات الطائفية.
​تهاوي الهرم وانكشاف العمق
بدأت الحرب بـ “ضربة رأس” جراحية استهدفت مراكز القرار السيادي في طهران، مما أدى إلى شلل تام في منظومة القيادة والسيطرة بعد تصفية رموز الصف الأول، وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي وقادة الحرس الثوري وأركان الدفاع. هذا الانكشاف الأمني المريع أثبت أن “الاستثمار في الأذرع الخارجية” كان على حساب تحصين الداخل، مما جعل الدولة الإيرانية عارية أمام العواصف العاتية.
​الميليشيات.. بيادق في محرقة طهران
لقد تجلى الدور التدميري لـ “الأذرع الميليشياوية” بوضوح مع اتساع رقعة الصراع؛ فإقحام لبنان واليمن والمنطقة في حربٍ بالوكالة لم يزد الأمر إلا وبالاً على الشعوب العربية. إن حصيلة الضحايا في لبنان، والتهديدات الحوثية للممرات المائية، تؤكد أن طهران لا تتوانى عن تحويل العواصم العربية إلى “دروع بشرية” وقوداً لمعاركها الخاصة، مما أدى إلى استباحة الضرورات الخمس وتدمير البنى التحتية في تلك البلدان نصرةً لمشروعٍ أيديولوجي متآكل.
​حرب الطاقة والانتحار الاقتصادي
انتقلت المواجهة من تصفية القادة إلى تقويض الوجود الاقتصادي، حيث شكّل استهداف حقل “فارس الجنوبي” ضربةً في مقتل، كونه يغذي أكثر من 70% من احتياجات إيران للغاز. ولم يقتصر الدمار على الداخل الإيراني، بل سعت طهران في محاولة “انتحار جماعي” إلى استهداف منشآت الطاقة في الخليج العربي (رأس لفان، مصفاة الأحمدي، وحبشان)، مهددةً شريان الحياة في مضيق هرمز، مما حول المنطقة من ممر للتنمية إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
​ضرب القاعدة الصناعية والنووية
في الأسبوع الرابع، اتسعت رقعة الأهداف لتطال المفاصل الحيوية لإنتاج الفولاذ والمنشآت النووية (أردكان وخنداب)، وهو ما يمثل تدميراً ممنهجاً للقاعدة الإنتاجية للدولة. هذا التحول يعكس مآلات المغامرات غير المحسوبة؛ حيث باتت المصانع الكبرى والمنشآت الاستراتيجية أثراً بعد عين، نتيجة الإصرار على سياسة الكيد والتآمر بدلاً من الانخراط في منظومة الأمن الجماعي.
ضرورة الالتفاف حول المشروع العربي
إن حصيلة شهر من الدمار والقتل هي “الثمرة المرة” لعقود من التدخلات السافرة في الشؤون العربية. واليوم، يتضح جلياً أن حماية الأمن القومي العربي والالتفاف حول القيادات الرشيدة -وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية- هو الضمانة الوحيدة لردع هذا الطغيان وكبح الجماح التوسعي الذي لم يورث المنطقة سوى الخراب والشتات.

http://شهر من الحرب: تهاوي المشروع الإيراني وارتفاع كلفة العبث بالأمن الإقليمي

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية