لجنة استشارية عليا في وزارة الدفاع السورية بمهام غامضة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
لم تتضح بعد المهام والصلاحيات للجنة "استشارية عليا" شكلتها وزارة الدفاع السورية، وضمت عدداً من كبار الضباط المنشقين عن النظام البائد، إلا أن الخطوة تتوافق مع خطوات الوزارة في التأسيس لجيش تطوعي احترافي بعقيدة وطنية جامعة، كما يقول مراقبون. وأكد مصدر في وزارة الدفاع السورية لـ"العربي الجديد"، أن اللجنة "شُكلت بالفعل" قبل أيام، وتضم: اللواء محمد الحاج علي، واللواء محمد نور الدين خلّوف، واللواء عبد العزيز الشلال، والعميد أسعد الزعبي، والعقيد رياض الأسعد. ويعد هؤلاء من أرفع الشخصيات العسكرية التي انشقت عن جيش النظام البائد، ولعبوا أدواراً مختلفة في الحراك العسكري ضده خلال سنوات الثورة (2011- 2024). واللواء محمد الحاج علي كان مديراً لكلية الدفاع الوطني عند انشقاقه، فيما كان الشلال قائداً للشرطة العسكرية في الجيش. أما اللواء خلّوف، فكان رئيس هيئة الإمداد والتموين في جيش النظام البائد، والأسعد أسس الجيش السوري الحر في عام 2012، وفقد رجله في تفجير بدير الزور بمراحل مبكرة من الثورة، والعميد الزعبي كان من أوائل الطيارين المنشقين، وترأس وفد المعارضة في شطر من المفاوضات التي جرت مع النظام المخلوع في مدينة جنيف السويسرية برعاية أممية قبل نحو عشر سنوات. غموض مهام اللجنة الاستشارية ولم تتضح بعد مهام هذه اللجنة والصلاحيات التي مُنحت لها من وزارة الدفاع السورية، بيد أن العميد أسعد الزعبي قال في حديث مع "العربي الجديد"، إن "مهام اللجنة الاستشارية كثيرة ومهمة، وخصوصاً في وضع سورية حالياً والحاجة إلى إعادة هيكلة جيش بوجود هذه التحديات الكثيرة". وتابع: كل لجنة استشارية أو هيئة لها مهام تحددها القيادة وفق عدة معايير، أو وفقاً للواقع السوري الحالي، وبالتالي مبدئياً يمكن القول إن مهامها إعداد نظام عمل للقوات المسلحة حسب الاختصاصات، وإعداد خطط للجيش بما يتوافق مع المهام المنوطة به، بما يتماشى مع عقيدة الدولة والتهديدات الخارجية والإمكانات المادية. عبد الله الأسعد: ستكون اللجنة رافداً مهماً للجيش لجهة تصحيح الأخطاء وكانت الفصائل العسكرية التي أسقطت نظام الأسد، قد أعلنت في يناير/كانون الثاني الماضي 2025، حل جيش النظام، والبدء في إعادة بنائه "على أسس وطنية". ولاحقاً دمجت وزارة الدفاع السورية الفصائل في منظومة عسكرية واحدة ليُعلَن تشكيل جيش جديد قوامه 20 فرقة، اثنتان منها في العاصمة دمشق، وأربع في ريف دمشق، وواحدة في محافظة درعا، جنوبي سورية، وذلك وفق الخبير الأمني والعسكري رشيد حوراني. وبيّن حوراني في حديث مع "العربي الجديد"، أن هناك فرقتين في حلب ومثلهما في ريفها، وفي حماة وريفها فرقتان وكذلك في حمص ودير الزور، وفرقة في إدلب وأخرى في اللاذقية، إضافة إلى فرقة في الرقة، وفرقة في محافظة طرطوس. وتأسس الجيش السوري مطلع أغسطس/ آب من عام 1945 من قبل الرئيس الراحل شكري القوتلي من السوريين الذين كانوا في ما كان يُعرف بـ"جيش الشرق" الفرنسي. وسرعان ما تطلع الجيش إلى السلطة، فنفذ أول انقلاب عسكري في عام 1949، لتتوالى بعد ذلك الانقلابات، بعضها نجح وبعضها فشل، وصولاً إلى عام 1970 حين قام حافظ الأسد بانقلاب على رفاقه، ليحوّل الجيش بعد ذلك إلى أداة سيطرة. كذلك أنشأ العديد من القوات الرديفة التي حملت صبغة طائفية. وزج بشار الأسد الجيش في مواجهة مفتوحة مع جموع المتظاهرين الذين سرعان ما حملوا السلاح للدفاع عن أنفسهم، فتشكلت العشرات من الفصائل التي قاتلت جيش النظام نحو 13 سنة كانت كفيلة بإنهاكه، وهو ما يفسر سرعة سقوطه واستسلامه في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024. وكانت الإدارة السورية الجديدة قد أعلنت مع تسلمها مقاليد الأمور في البلاد، عدة قرارات تخص المؤسسة العسكرية أثارت في حينه جدلاً كبيراً في الشارع السوري، أبرزها منح رتب عسكرية رفيعة لمقاتلين أجانب كانوا في صفوف هيئة تحرير الشام، التي قادت التحالف العسكري الذي أسقط نظام الأسد. كذلك منحت قادة فصائل مدنيين، رتباً عالية مكنتهم من قيادة فرق في الجيش السوري الجديد، وهو ما أثار استياء الضباط المنشقين الذين يقدر عددهم بالآلاف. وألغت التجنيد الإجباري في البلاد، في خطوة غير مسبوقة، مع تأسيس جيش تطوعي محترف، واستقطاب الشبان ذوي الاختصاصات التقنية والعلمية، لتعزيز القدرات المعرفية والتكنولوجية لهذا الجيش. وكان اللواء محمد الحاج علي، عضو اللجنة الاستشارية، قد نفى في حديث مع "العربي الجديد"، الأنباء التي تحدثت عن أن مهمة اللجنة إعادة تقييم الرتب العسكرية الممنوحة. وحول المهام والصلاحيات الممنوحة للجنة، اكتفى بالقول: "ستعرفون ذلك قريباً". وبحسب معطيات متوافرة، فإن من مهام اللجنة الاستشارية الجديدة، تقييم الخطوات التي أقدمت عليها وزارة الدفاع السورية حتى اللحظة، ووضع خطط بعيدة المدى لجيش خالٍ من النزعات الفصائلية متعدّدة الخلفيات التي سادت خلال سنوات الثورة، وبناء قاعدة تنظيمية تعتمد على الكفاءة والخبرة المهنية. لكن مصدراً مطلعاً قلل في حديث مع "العربي الجديد" من أهمية تشكيل اللجنة الاستشارية، مرجحاً عدم منحها الصلاحيات التي تخوّلها القيام بخطوات من شأنها تغيير مسار المؤسسة العسكرية الجديدة. إلا أن الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية في المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة نوار شعبان، رأى في حديث مع "العربي الجديد" أن "تشكيل هذه اللجنة التي ضمت ضباطاً لهم قيمة كبيرة ووزن في المشهد العسكري السوري يعطي انطباعاً بأن وزارة الدفاع السورية جادة في الفعل في هذه الخطوة". وأضاف شعبان: "يبدو أن الاستفادة من قدرات هؤلاء الضباط في بناء جيش احترافي ضمن خطة وزارة الدفاع". وتابع: "لا يمكن التكهن في الوقت الراهن بالنتائج. التحدي ليس في الصلاحيات الممنوحة للجنة، ولكن في تطبيق توصياتها ورؤيتها ضمن منظومة عسكرية ناشئة". وبرأيه، ستواجه اللجنة الكثير من التحديات، أتمنى ألا تكون مفصلية، من إرث سابق أو من المنظومة الجديدة، مضيفاً: "تشكيل اللجنة بحد ذاته خطوة متقدمة، ولكن الأهم من ذلك منح الصلاحيات وتطبيق النتائج". في السياق، اعتبر المحلل العسكري العميد عبد الله الأسعد، في حديث مع "العربي الجديد"، تشكيل اللجنة الاستشارية العليا في الجيش السوري الجديد "خطوة إيجابية متقدمة من قبل وزارة الدفاع"، مضيفاً: "ستكون رافداً مهماً للجيش لجهة تصحيح الأخطاء وتقويم الهيكلية الجديدة للوزارة والجيش وغيرها من الأمور". وتابع: "سيكون لها دور في تعيين القادة وتطوير الخطط العسكرية والمصادقة عليها. اللجنة ليست انتقادية، بل استشارية تقدم مقترحات علمية أكاديمية تسهم في بناء الجيش وتطويره". نوار شعبان: التحدي يكمن في تطبيق توصيات اللجنة وزارة الدفاع السورية واستقطاب الخبرات من جانبه، اعتبر المحلل العسكري العميد فايز الأسمر، في حديث مع "العربي الجديد"، تشكيل اللجنة الاستشارية للجيش "خطوة جيدة جداً"، مستدركاً: "هذا إن لم تكن شكلية وصورية هدفها إرضاء بعض الضباط لا غير". وبرأيه، دور اللجنة "يتحدد على الصلاحيات المعطاة لها من وزارة الدفاع السورية لصياغة وتنظيم قوى وإدارات الجيش والقوات المسلحة وفق الأسس المؤسساتية والتراتبية والانضباطية الصحيحة". وتابع: "كما تتحدد أهميتها بناءً على قدرتها في استقطاب كل خبرات الضباط الأكاديميين من الاختصاصات كافة، البرية والجوية والبحرية، وصنوف القوات وإعطائهم الدور الفعّال في ممارسة أدوارهم الهامة لبناء جيش احترافي وفق متطلبات المعركة المشتركة الحديثة". وأشار إلى أنه "لا يمكن أن تبنى الجيوش بشكل حقيقي وصحيح إلا وفقاً للإيمان، بعقيدة قتالية صحيحة، وانضباط طوعي صارم، وتسليح متقدم، وتدريب منهجي قاسٍ وعالي المستوى، وتراتبية مؤسساتية حقيقية"، مضيفاً: "هذه كلها تؤسس مجتمعة لبناء جيش عقائدي وبجاهزية ومرونة وحركية قتالية عالية".  

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية