وفاة الرئيس الجزائري الأسبق ليامين زروال
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
توفي الرئيس الجزائري الأسبق ليامين زروال، مساء السبت، في المستشفى العسكري بالعاصمة الجزائرية، بعد أن نُقل إليه قبل فترة لتلقي العلاج. ونعت الرئاسة الجزائرية الرئيس زروال، الذي حكم البلاد بين عامي 1994 وإبريل/ نيسان 1999، مؤكدة أنه توفي "بعد صراع مع مرض عضال"، من دون توضيح طبيعة المرض الذي عانى منه. ويُرتقب أن تقيم الرئاسة الجزائرية جنازة رسمية للرئيس زروال، خاصة أن الرئيس عبد المجيد تبون تربطه علاقات احترام وتقدير وثيقة بالرئيس الراحل، وسبق أن استقبله في قصر الرئاسة أكثر من مرة. وعلى إثر وفاة زروال، قررت رئاسة الجمهورية حداداً وطنياً لثلاثة أيام ابتداءً من اليوم، على كامل التراب الوطني، وفي الممثليات الدبلوماسية بالخارج، مع تنكيس العلم الوطني. وكتب وزير الاتصال زهير بوعمامة على صفحته على "فيسبوك": "اليوم تفقد الجزائر رجلاً من رجالاتها المخلصين وأحد أبنائها البررة. خدمها بكل ما أوتي من قوة وحكمة، وتحمل المسؤولية في أخطر وأدق مراحل تاريخها، واستطاع مع ثلة من المخلصين الخروج بها إلى بر الأمان. إنه رجل وطني شهم، نظيف اليد، مضى زاهداً في السلطة، وعاد إلى أوساط شعبه". وينحدر الرئيس زروال من منطقة باتنة شرقي الجزائر، وهو من العسكريين الذين شاركوا في ثورة التحرير. خدم في الجيش حتى تقاعده بداية التسعينات، غير أنه عاد بعد فترة ليشغل منصب وزير الدفاع في ظرف بالغ الصعوبة بسبب تفجر الأعمال الإرهابية. وبصفته تلك، قاد زروال حواراً مع قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ (محظورة منذ يناير/ كانون الثاني 1992) وهم في السجن، بحثاً عن حل للأزمة السياسية والأمنية في البلاد، قبل أن يعلن رسمياً فشل الحوار، بعد رفض قادة الجبهة إدانة صريحة للإرهاب ورفع الغطاء السياسي عن الجماعات المسلحة التي تزعم صلتها بها. واعتلى زروال سدة الحكم عام 1994، حيث تمت تزكيته رئيساً للدولة في إطار ندوة الوفاق الوطني التي شاركت فيها الأحزاب السياسية، بعد انتهاء مدة حكم المجلس الأعلى للدولة الذي تأسس في أعقاب استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في يناير/ كانون الثاني 1992 وتوقيف المسار الانتخابي. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 1995، انتُخب زروال رئيساً للجمهورية في أول انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ الجزائر، نافسه فيها ثلاثة مرشحين آخرين. في العام الموالي، 1996، أصدر زروال دستوراً جديداً تضمن تقييد العهدات الرئاسية بعهدتين فقط، واستحداث مجلس الأمة كغرفة عليا في البرلمان، ومنع تأسيس الأحزاب على أساس ديني أو عرقي. كما أصدر في الفترة نفسها "قانون الرحمة"، الذي تضمن تدابير لصالح عناصر الجماعات الإرهابية الذين ينزلون من الجبال ويسلمون أسلحتهم. وتبنى زروال فكرة إنشاء حزب جديد للسلطة، هو التجمع الوطني الديمقراطي، الذي فاز بعد أربعة أشهر من إنشائه بالانتخابات النيابية التي جرت في يونيو/ حزيران 1997. وقبل ذلك، برز زروال بموقف سياسي لافت في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، عندما رفض لقاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك. ووصف زروال فترة حكمه (1994–1999) بأنها "اتسمت بأزمة أمنية عنيفة ودامية، ومقاومة سياسية وأمنية كانت ناجحة ضد الجماعات الإرهابية، وبوسائلنا الخاصة". لكنها شهدت أيضاً بعض المشكلات، مثل ملف المفقودين، وبداية سياسات الخصخصة وبيع شركات القطاع العام، وتطبيق برنامج الإصلاح الهيكلي للاقتصاد الجزائري وفق شروط صندوق النقد الدولي، وارتفاع المديونية. في سبتمبر/ أيلول 1998، فاجأ زروال الرأي العام والساحة السياسية بإعلانه تقديم استقالته وإجراء انتخابات مسبقة جرت في إبريل/ نيسان 1999، حيث سلم السلطة إلى الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، ليدخل بعدها في عزلة سياسية، ويعود إلى حياة بسيطة في باتنة شرقي الجزائر، رافضاً الظهور الإعلامي، كما رفض حضور بعض المناسبات الرسمية، بما فيها المناسبة التي جمعت بوتفليقة مع ثلاثة من الرؤساء السابقين: أحمد بن بلة، والشاذلي بن جديد، وعلي كافي. وفي إبريل/ نيسان 2019، عاد زروال إلى المشهد السياسي بشكل مفاجئ، ففي ذروة الحراك الشعبي، أقر بمشاركته في اجتماع مع مدير المخابرات السابق الفريق محمد مدين في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية، لمناقشة فكرة طرحها سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لإنشاء هيئة رئاسية تدير البلاد ويترأسها شخصياً، لكنه رفض المقترح، ونشر بياناً للرأي العام أكد فيه تمسكه بحق الشعب في اختيار مصيره، ووصف الحراك بأنه "انفجار عظيم". ورحل الرئيس ليامين زروال دون أن يترك مذكرات أو مؤلفات تسجل مواقفه وشهاداته، تساعد على فهم الظروف والسياقات السياسية والتاريخية، على غرار عدد كبير من المسؤولين الجزائريين.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية