يمن مونيتور/ وحدة الترجمة/ (تشاتام هاوس)/ من فارع المسلمي
شن الحوثيون، الجماعة الموالية لإيران في اليمن، هجوماً صاروخياً على إسرائيل في 28 مارس. وأوضح بيان صادر عن الجماعة أن صواريخها استهدفت “مواقع عسكرية إسرائيلية حساسة”، مؤكدة أن عملياتها ستستمر حتى يتوقف “العدوان” على كافة الجبهات.
ويمثل قرار الحوثيين بالانضمام إلى الصراع الأوسع في الشرق الأوسط تصعيداً خطيراً ومثيراً للقلق العميق؛ إذ يهدد انخراطهم بتوسيع رقعة حرب متقلبة بالفعل، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات جسيمة على الاستقرار الإقليمي، والتجارة العالمية، والأوضاع الإنسانية – لا سيما في اليمن.
ولا يمكن المبالغة في تقدير التأثير المحتمل على الممرات الملاحية التجارية الرئيسية، وخاصة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهي ممرات مائية حيوية لحركة الشحن العالمية وإمدادات الطاقة.
فمن شأن أي اضطراب مستمر أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة أسعار النفط، مما يضع ضغوطاً إضافية على اقتصاد عالمي هش يعاني بالفعل من التوترات في مضيق هرمز. وفي الوقت ذاته، قد تصبح البنية التحتية الاقتصادية والعسكرية الحيوية في أنحاء منطقة الخليج عرضة للتهديدات بشكل متزايد.
وعلى عكس حزب الله، أحجم الحوثيون عن دخول الصراع في مراحله الأولى، غير أن انخراطهم اللاحق كان متوقعاً لدى الكثيرين؛ إذ يبدو أن استراتيجية إيران الأوسع القائمة على تفعيل الجماعات الحليفة في أنحاء المنطقة بدأت تتبلور فعلياً.
ومع ذلك، وفي حين حاول الحوثيون تأطير أفعالهم كدعم لفلسطين أيضاً، فمن المستبعد أن تحظى هذه الخطوة بتأييد شعبي واسع داخل اليمن. وبمرور الوقت، لن يؤدي ذلك إلا إلى ترسيخ التصورات المثيرة للجدل حول الجماعة باعتبارها امتداداً للنفوذ الإيراني.
سلام اليمن الهش
يهدد هذا التطور أيضاً بتقويض جهود السلام الهشة في اليمن؛ فبعد سنوات من الصراع المدمر منذ عام 2015، لا يزال اليمن موطناً لواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، كما تؤكد الأمم المتحدة باستمرار. ومن شأن التصعيد المتجدد أن يعمق معاناة ملايين المدنيين الذين يواجهون بالفعل انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، والنزوح، وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية.
وإذا ما وسع الحوثيون عملياتهم لتشمل هجمات على دول مجلس التعاون الخليجي المجاورة، فقد تكون العواقب أكثر وخامة.
فالحوثيون في موقع أفضل من إيران لتهديد البنية التحتية السعودية والقواعد العسكرية الغربية في الخليج، وتشير الخطابات الأخيرة إلى أن مثل هذه الهجمات لا تزال قائمة كاحتمال مطروح. ومن المرجح أن تؤدي هذه الأعمال إلى العودة لمسار صراع واسع النطاق، بما في ذلك تجدد المواجهة المباشرة بين السعودية والحوثيين.
ومن المتوقع أن تكون أي حرب من هذا القبيل أكثر حدة وتدميراً وفتكاً من جولات القتال السابقة، كما يعني ذلك أننا سنشهد استئنافاً للحرب السعودية الحوثية التي اندلعت عام 2015 ودخلت في هدنة عام 2022.
The post ما هي تداعيات الهجمات الحوثية على إسرائيل في سياق الحرب ضد إيران؟ appeared first on يمن مونيتور.