عربي
رحّب المتحدث باسم لجنة التحقيق الوطنية السورية بأحداث السويداء، عمار عز الدين، بتقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسورية الصادر أمس الجمعة، معتبراً أن اللجنة أشادت بالجهود المهنية المبذولة في توثيق الانتهاكات الجسيمة، وتسليط الضوء على معاناة الضحايا خلال الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء جنوبي البلاد، في يوليو/ تموز العام الماضي.
ولفت عز الدين، في تصريح لوكالة سانا" الرسمية، اليوم السبت، إلى أن تقرير اللجنة الدولية رحب بتشكيل اللجنة الوطنية للتحقيق في الأحداث ذاتها، وكذا التنسيق بين اللجنتين المحلية والدولية، معتبراً أن ما خلص إليه التقرير من ضرورة تعزيز المساءلة وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، "يتقاطع جوهرياً مع أهداف اللجنة الوطنية المتمثلة في كشف الحقيقة كاملة، وتحديد المسؤوليات، ووضع الأسس لمساءلة جميع المتورطين دون استثناء".
ورأى عز الدين أن "التطابق بين التقريرين يعكس صحة منهجيات التحقيق الوطنية والدولية، ويعزز المصداقية في توثيق الوقائع، ويوفر قاعدة قوية للعمل المستقبلي في مجال العدالة والمساءلة، متجسّداً في التوصيات الواردة في تقريرها ولا سيما في مجال المساءلة والتحقيقات الجنائية". كما لفت المتحدث ذاته إلى وجود توافق واضح بشأن الحقائق الأساسية، بما فيها حجم المعاناة الإنسانية للضحايا، وتوثيق الانتهاكات الجسيمة، والحاجة الماسة إلى المحاسبة القانونية لجميع المسؤولين من دون استثناء.
وفيما شدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة نتائج التحقيقات إلى إجراءات قانونية فعلية تضمن محاسبة مرتكبي الانتهاكات، محققة العدالة للضحايا وصائنة لحقوقهم، أكد عز الدين أنّ "كشف الحقيقة بصورة شاملة وشفافة يشكّل حجر الأساس لأي مسار جاد نحو الإنصاف والمصالحة، وأن إعمال المساءلة الفعالة هو الضمانة الأساسية لمنع تكرار الانتهاكات، وهو أحد أهداف الدولة السورية في المرحلة الانتقالية".
ودعا المتحدث باسم لجنة التحقيق السورية "جهات إنفاذ القانون إلى البناء على ما تم إنجازه، والاستفادة من مخرجات التقريرين الوطني والدولي، واتخاذ خطوات لضمان محاسبة جميع المرتكبين وفق الأطر القانونية الوطنية وبما ينسجم مع معايير المحاكمة العادلة والشفافة". ورحبت وزارة الخارجية السورية بدورها، أمس الجمعة، بتقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة. وقالت في بيان إنّ الحكومة السورية "تعاملت بأعلى درجات المسؤولية والشفافية مع هذه التطورات منذ اللحظة الأولى".
كما أكدت استعداد سورية للتعاون بشأن ما ورد في التقرير الدولي مشيرة الى أن الحكومة السورية "استناداً إلى إيمانها بضرورة تحقيق العدالة والمساءلة، بادرت في مطلع أغسطس/ آب 2025 إلى تشكيل لجنة التحقيق الوطنية الخاصة المستقلة بأحداث السويداء، كما أطلقت في سبتمبر/ أيلول خريطة الطريق لحل الأزمة، والتي استهلت بدعوة رسمية للجنة الدولية للقيام بتحقيقها الخاص مع التزام سورية بمحاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات وفق القوانين الوطنية".
ولفت البيان إلى أن تقرير اللجنة الدولية استعرض العوامل البنيوية التي أسهمت في تفاقم الأوضاع بما في ذلك تداعيات سنوات النزاع السابقة والانتهاكات خلال حقبة نظام بشار الأسد وانتشار السلاح وتصاعد أنشطة تهريب المخدرات، إضافة إلى التوترات المجتمعية التي تجلت في حوادث اختطاف متبادل، فضلاً عن أثر الضربات الإسرائيلية في تعقيد المشهد الميداني وإعاقة جهود التهدئة.
وأكد البيان أن الحكومة السورية "تتعامل بأعلى درجات الجدية والمسؤولية مع ما أورده التقرير بشأن الانتهاكات الجسيمة التي طاولت المدنيين في محافظة السويداء، وتشدد على التزامها الثابت بمحاسبة جميع المتورطين في هذه الانتهاكات دون استثناء، وعدم التساهل مع أي اعتداءات أو خروج على القانون بصرف النظر عن الجهة الفاعلة".
وأشار إلى أن الحكومة السورية رصدت ما أورده التقرير بشأن "استمرار الانتهاكات التي ترتكبها مجموعات محلية بقيادة الشيخ (حكمت) الهجري، وما شمله ذلك من انعدام المساءلة، وعرقلة عمل اللجنة، وتهديدات مباشرة للسكان، وفرض قيود على حرية التنقل، الأمر الذي يبرز ضرورة استعادة مؤسسات الدولة لدورها الكامل في حماية المدنيين وتعزيز سيادة القانون".
وقال البيان إن الحكومة السورية أحرزت تقدماً في تنفيذ خريطة الطريق الوطنية، بما في ذلك صدور تقرير لجنة التحقيق الدولية، وعودة إطلاق سراح العديد من المحتجزين والجهود المتواصلة من أجل تهيئة الظروف الملائمة لعودة جميع المهجرين إلى مناطقهم. وكان تقرير اللجنة الدولية الصادر، أمس الجمعة، قد ذكر أن ما لا يقل عن 1707 أشخاص قُتلوا خلال أسبوع واحد من العنف، غالبيتهم من المدنيين المنتمين إلى الطائفة الدرزية، إلى جانب أفراد من المجتمع البدوي، وما لا يقل عن 225 عنصراً من القوات السورية.
وأوضح التقرير أن نحو 155 ألف شخص لا يزالون نازحين حتى الآن، في ظل وضع إنساني صعب ووقف إطلاق نار هش. وفي المقابل، أعلنت لجنة التحقيق الوطنية السورية بأحداث السويداء التي شكلتها الحكومة السورية أنها وثقت 1760 حالة وفاة و2188 إصابة من جميع الأطراف، مؤكدة رصد انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان ارتكبتها جهات متعددة. ولفت التقرير إلى أن هذه الانتهاكات شملت جماعات مسلحة محلية وأفراداً مرتبطين بتنظيم "داعش"، إضافة إلى عناصر من القوات السورية.
وقالت المفوضة، فيونوالا ني أولين: "إن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها أفراد من القوات الحكومية والجماعات المسلحة الدرزية قد ترقى إلى جرائم حرب، وتستلزم إجراء تحقيقات موسعة وسريعة وفعالة ونزيهة من أجل إحقاق العدالة وتقديم ضمانات بعدم التكرار".
