أزمة الخبز تتفاقم في غزة... تقليص الإمدادات ينعش السوق السوداء
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تتفاقم أزمة الخبز في قطاع غزة مع تراجع الكميات الواردة ضمن برنامج الأغذية العالمي، ما تسبب في نقص المعروض وارتفاع الطلب، وسط عودة ظاهرة تسرب الخبز وبيعه في السوق السوداء بسعر أعلى، في وقت تتزايد فيه معاناة الغزيين للحصول على احتياجاتهم الأساسية. ويقول الفلسطيني سيف الحلو، إنّ الحصول على ربطة الخبز بات يشكل معاناة يومية مرهقة، في ظل النقص الواضح بالكميات المطروحة في الأسواق، موضحاً أنه كان يشتري الربطة بالسعر الرسمي المحدد بـ3 شواكل (نحو دولار تقريباً)، إلّا أنه أصبح يواجه صعوبة كبيرة في العثور عليها بهذا السعر، ما يضطره في كثير من الأحيان إلى شرائها بسعر أعلى. ويضيف الحلو لـ"العربي الجديد" أن سعر ربطة الخبز لم يعد ثابتاً، بل بات يتغير من وقت إلى آخر تبعاً للكميات المتوفرة في السوق. وأشار إلى أنّ بعض الباعة يعرضونها بأسعار مضاعفة، وصلت في بعض الأوقات إلى 15 شيكلاً للربطة الواحدة، وهو ما يفوق قدرة الكثير من الأسر التي تعتمد على الخبز كغذاء أساسي يومي. مؤكداً أن الأزمة لم تقتصر على الخبز فحسب، بل امتدت إلى الطحين أيضاً، إذ ارتفع سعر كيس الطحين من 25 شيكلاً إلى 70 شيكلاً، نتيجة قلة كميات الخبز المتوفرة في الأسواق، إلى جانب تراجع كميات المساعدات الإنسانية التي كانت توزع الطحين على السكان، ما ضاعف من حجم العبء المعيشي على العائلات. عودة السوق السوداء في غزة من جانبه، يقول بائع الخبز في سوق النصيرات وسط قطاع غزة فايز إبراهيم، إنّ حركة بيع الخبز تأثرت مباشرةً بالأزمة الحالية، موضحاً أنهم كانوا في السابق يشترون ربطة الخبز بسعر 2.7 شيكل ويبيعونها للمواطنين بسعر 3 شواكل فقط، بهامش ربح بسيط ومستقر. ويضيف إبراهيم لـ"العربي الجديد" أن الوضع تغير كثيراً خلال الفترة الأخيرة، إذ باتوا يشترون الخبز بأسعار متفاوتة تتراوح ما بين 5 إلى 15 شيكلاً للربطة، تبعاً لحجم الكميات المتوفرة ومصادر التوريد. ويلفت إلى أنهم يضطرون أحياناً إلى البيع بهامش ربح لا يتجاوز شيكلاً واحداً أو أقل، في محاولة للحفاظ على استمرار العمل وتلبية الطلب، مؤكداً أن غياب الكميات الكافية من الخبز في الأسواق يفتح الباب أمام ارتفاعات أكبر في الأسعار. وبيّن إبراهيم أنه في حال اشتداد النقص وانعدام المعروض، يضطر بعض الباعة إلى البيع بهامش ربح أكبر، وهو ما ينعكس مباشرة على المواطن الذي يجد نفسه أمام أسعار متقلبة ومرتفعة يومياً. بدوره، يقول رئيس جمعية أصحاب المخابز في غزة، عبد الناصر العجرمي، إن هناك تقليصاً من برنامج الأغذية العالمي لكميات الخبز التي يجري إنتاجها خلال الفترة الحالية، موضحاً أن هذا التقليص أدى مباشرةً إلى نقص المعروض في الأسواق مع بقاء الطلب على حاله. ويضيف العجرمي لـ"العربي الجديد" أن هذا الواقع ساهم في عودة السوق السوداء للظهور مجدداً، إذ باتت ربطة الخبز تباع حالياً بمبالغ تتراوح بين 7 إلى 15 شيكلاً، رغم أن تسعيرتها الرسمية لا تتجاوز 3 شواكل. وحذر من أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يفاقم الأزمة الإنسانية والمعيشية في القطاع. ويشير إلى أن تقليص كميات الخبز المنتجة عبر برنامج الأغذية العالمي، دون إعادة تشغيل المخابز ودعمها بالسولار والطحين، يزيد من حدة الأزمة ويعقدها أكثر، مؤكداً أن أصحاب المخابز يتطلعون إلى إعادة تشغيلها مجدداً، لما لذلك من أثر مباشر في زيادة الكميات المنتجة من الخبز وتخفيف الضغط على الأسواق. ويوضح العجرمي أن هناك مشكلة كبيرة تتعلق بتوفير الزيوت وقطع الغيار اللازمة للآلات، وهي من أبرز العوائق التي تحول دون تشغيل المخابز بالشكل المطلوب، ما يجعل معالجة الأزمة مرتبطة بتوفير مستلزمات التشغيل الأساسية إلى جانب انتظام الإمدادات والدعم اللوجستي للمخابز. ووفق مصدر في إحدى مخابز غزة التي تنتج الخبز لصالح برنامج الأغذية العالمي، فإن كميات الخبز انخفضت خلال الأسابيع الماضية بنسبة 30% من إجمالي الكميات التي كانت تُنتج سابقاً، وهو ما يفسر حالة الشح الواضحة في الأسواق والارتفاع المتسارع في الأسعار. (الدولار = 3.14 شواكل)

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية