عربي
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الجمعة، في مقابلة مع قناة "A خبر" التركية، أن أطراف الحرب بدأت تدرك خطورة التصعيد، مشيراً إلى أن المفاوضات الأميركية الإيرانية وصلت إلى "مرحلة متقدمة"، مع توقع عقد اجتماع رباعي، يضم تركيا والسعودية ومصر وباكستان، خلال الأسبوع المقبل. وأوضح فيدان أن "المفاوضات وصلت إلى مرحلة متقدمة، أو على الأقل بدأت فعلياً، وهناك تواصل يجري عبر باكستان، إذ ينسق الأميركيون هذا المسار مع تركيا، كما نطلع الإيرانيين عليه"، وأضاف: "أجرينا اليوم مناقشات مطولة مع الجانبَين، ونسعى إلى فهم مواقفهما وتوقعاتهما وتوجيه الرسائل المناسبة".
وأشار وزير الخارجية التركي إلى أن المواقف التفاوضية الحالية تختلف عمّا كانت عليه قبل اندلاع الحرب، قائلاً إنّ "الموقف الإيراني تحديداً سيكون أكثر اختلافاً، ما يزيد من صعوبة مهمة الوسطاء، لكننا نأمل مواصلة العمل دون فقدان الأمل"، وفيما يتعلق بسقف المطالب المرتفع لدى الطرفين، أوضح فيدان أن ذلك يعد "موقفاً تمهيدياً" طبيعياً في أي مفاوضات، إذ تُطرح المواقف الأولية بمستويات مرتفعة لتسهيل التفاوض لاحقاً، مضيفاً: "لا ينبغي أخذ هذه المواقف على محمل نهائي، وإذا توفرت نية صادقة يمكن التوصل إلى حل وسط"، وشدد على أهمية استمرار المفاوضات وعدم تهرب الأطراف منها، مع "ضرورة بناء قدر من الثقة المتبادلة"، رغم إقراره بأن "إيران تعاني من فقدان ثقة كبير تجاه الولايات المتحدة"، محذراً في الوقت نفسه من احتمال ظهور تحديات غير متوقعة خلال المسار التفاوضي.
ووصف فيدان الأجواء في المنطقة بأنها "متوترة للغاية"، داعياً إيران ودول المنطقة إلى "التحلي بالصبر وعدم الانجرار إلى ردود قد تخلّف آثاراً طويلة الأمد"، معتبراً أن "هذا تحديداً ما تريده إسرائيل، أي صراع طويل بين الدول الإسلامية"، ومؤكداً ضرورة عدم الوقوع في "هذا الفخ". واتهم إسرائيل بمواصلة التأثير في السياسة الأميركية واتباع أجندة مختلفة بشأن مستقبل المنطقة، معتبراً أنها تمثل "العقبة الأكبر أمام السلام"، داعياً الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغط جاد عليها.
وفي سياق متصل، كشف وزير الخارجية التركي عن اجتماع رباعي مرتقب يضم تركيا والسعودية ومصر وباكستان، قائلاً: "كان من المخطط عقد الاجتماع في تركيا، لكن تقرر نقله إلى باكستان بسبب ظروف الوزير الباكستاني، وربما يُعقد نهاية الأسبوع، لمناقشة مسار المفاوضات والتطورات في الحرب وكيفية تقييم هذه الدول للوضع وما يمكنها فعله".
كما أشار فيدان إلى آلية اقترحتها تركيا قبل اندلاع الحرب لتجنّب التصعيد، تقوم على إعادة الملف إلى طاولة المفاوضات عبر صيغة إقليمية، موضحاً: "اقترحنا على الوزير عباس عراقجي آلية مشابهة لتلك التي طُبقت في غزة، بحيث تُناقش إيران قضيتَين مع الأميركيين، بينما تُناقش القضيتان الأخريان مع دول المنطقة، بما يساهم في حل الأزمة داخلياً ويحد من احتمالات العمل العسكري".
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال فيدان إن التركيز ينصبّ على محورين رئيسيين: معالجة المشكلات العملية الراهنة، خصوصاً اضطرابات الملاحة، وبناء حل دائم يكون جزءاً من أي اتفاق لوقف إطلاق النار أو تسوية مستقبلية، وأضاف أن هناك نقاشاً منفصلاً تقوده الولايات المتحدة في أوروبا بشأن المضيق، يتمحور حول سيناريوهات حشد قوة عسكرية وتشكيل تحالفات في حال تعذر التوصل إلى تسوية سلمية.
وقال الوزير التركي إنّ بلاده حددت منذ البداية أهدافاً رئيسية عدّة، "أولها منع اندلاع الحرب إن أمكن، لكن بعد وقوعها جرى العمل على منع اتساع رقعتها وانتشارها، وإبقاء تركيا خارج دائرتها"، وأوضح أن الهدف الأساسي يتمثل في وقف الحرب ومنع امتدادها إلى دول أخرى، وتفادي نشوء عداوات دائمة أو حالة عدم استقرار في المنطقة.
غزة
وتطرق فيدان أيضاً إلى تطورات قطاع غزة، مشيراً إلى مشاركته في اجتماع عبر تقنية "زووم" لبحث الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية، وتحديد الجوانب غير المكتملة، ولا سيما ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية والمأوى ومرور المرضى وفتح معبر رفح وتنظيم دخول الشاحنات. ولفت إلى أن إسرائيل تعرقل، كما في ملفات أخرى، تنفيذ بعض هذه الجوانب، مؤكداً أن "هذه القضايا تمثل أولوية". وختم بالإشارة إلى اجتماعات مرتقبة بشأن بعض الملفات المتعلقة بحركة حماس، موضحاً أن النقاشات السابقة معها ستحدّد الخطوات المقبلة، ومؤكداً أن "غزة لم تكن يوماً خارج جدول أعمالنا".
