اتهام موظّفة في الشاباك بكشف معلومات سرية عن اغتيال محمد الضيف
عربي
منذ ساعة
مشاركة
أصدرت المحكمة المركزية الإسرائيلية، اليوم الجمعة، حكماً، على موظفة في جهاز الأمن العام الاسرائيلي (الشاباك) قامت بتسريب معلومات سرية وحساسة من داخل المنظومة الأمنية لأفراد عائلتها تضمّنت تفاصيل حول اغتيال محمد الضيف القائد العام لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وعن عملية تخليص أسرى إسرائيليين من قطاع غزة، ومعلومات بشأن العثور على جثماني الجنديين هدار غولدين وأورون شاؤول. وبحسب لائحة الاتهام المعدّلة التي اعترفت بها المتهمة، إلى جانب متهمين اثنين آخرين، وأشار إليها موقع "هيوم" العبري، اليوم الجمعة، تسرّب جزء من هذه المعلومات من الدائرة العائلية إلى مجموعات "واتساب" تابعة لوحدات احتياط، وإلى قنوات "تليغرام" اطّلع عليها مئات المستخدمين. وشددت المحكمة على أن هذه المعلومات كان من شأنها إفشال عمليات لاستعادة أسرى، وكشف قوات، وتعريض حياة أشخاص للخطر. وفقاً لحكم المحكمة، فإن إحدى أخطر التسريبات تعلّقت بعملية "أرنون" لتحرير الأسرى نوعا أرغماني، وألموغ مئير جان، وشلومي زيف وأندري كوزلوف. ففي 17 مايو/ أيار 2024، أي نحو ثلاثة أسابيع قبل تنفيذ العملية، أبلغت المتهمة خلال وجبة عائلية والديها، وشقيقتها، وصهرها بأن عملية لتحرير أرغماني ومختطفين آخرين قيد التخطيط، مشيرةً إلى أن جهاز الشاباك مشارك في العملية. وفي اليوم نفسه، كتب صهرها في مجموعة الواتساب التابعة لوحدة الاحتياط: "خلال عدة أيام من المتوقّع محاولة تحرير نوعا أرغماني وعدد من المختطفين الآخرين الذين ما زالوا على قيد الحياة". لاحقاً، عشية العملية، في 7 يونيو/ حزيران 2024، أبلغت المتهمة والديها خلال وجبة عائلية بأن عملية التخليص ستُنفّذ في اليوم التالي. وبعد ذلك، بينما كانت العملية جارية، أبلغت عائلتها بأن الأسرى لم يصلوا بعد إلى إسرائيل وأن هناك مصاباً، وفقط بعد ساعة من ذلك، نشر الإعلان الرسمي عن العملية من قبل المتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي. تسريب آخر تعلّق بعميلة اغتيال محمد الضيف. وبحسب التهم، فإنّه في ليلة 12 يوليو/ تموز 2024، وخلال عملية استهداف المجمع الذي كان الضيف موجوداً فيه، تلقت المتهمة تحديثاً من داخل المنظومة الأمنية حول التطورات التي سبقت العملية. وبعد دقائق، أبلغت والديها وشقيقتها وصهرها بأن عملية اغتيال الضيف قد اُنجزت، وذلك قبل إعلان إسرائيل رسمياً ذلك. وفي اليوم التالي، قام الصهر بنقل هذه المعلومة إلى مديره وكذلك إلى مجموعة الواتساب الخاصة بوحدة الاحتياط. في حالة أخرى، خلال يونيو/ حزيران 2024، قالت المتهمة خلال وجبة عائلية إنه تم العثور على جثمان هدار غولدين. لاحقاً في التاسع من ذات الشهر، سُئل صهرها إن كان قد عُثر فعلاً على غولدين، فأجاب بأنه تم تحديد مكان القتلى لكن لم يُنتشلوا بعد. متهم آخر قام إثر ذلك بإبلاغ مدير قناة تليغرام بأن "هناك حديثاً غير مؤكد بعد، عن أورون شاؤول وهدار غولدين"، بينما أرسل الصهر لمجموعة الاحتياط رسالة تفيد بأن الجثامين عُثر عليها، وكرر ذلك لاحقاً في لقاء مع أعضاء المجموعة. كما تسرّبت معلومات عن عملية مستقبلية أخرى لتحرير أسرى. ففي العاشر من يونيو/ حزيران كتبت المتهمة لصهرها أن عملية إنقاذ جديدة لأربعة أسرى قيد التخطيط، وأكدت أن العملية يُتوقع تنفيذها بعد نحو شهر. لاحقاً، في 29 يونيو، نقل الصهر إلى مجموعة الاحتياط رسالة تقول إن عملية لتحرير أربعة أشخاص ستجري "خلال أسبوعين إلى ثلاثة". وفي 13 يوليو/ تموز، أرسلت إليه المتهمة تحديثاً إضافياً حول الموضوع، فعاد ونشر المعلومة في مجموعة الواتساب، وكذلك لصديقه ولمديره في العمل. خمس معلومات سرية كانت أول معلومة سرية سُرّبت، تتعلق بخطة دخول قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى مستشفى ناصر بخانيونس، جنوبي قطاع غزة. وبحسب لائحة الاتهام، فإنه في 13 فبراير/ شباط 2024، أبلغت المتهمة صهرها بأن هناك نية لاقتحام المستشفى في اليوم التالي، وأضافت أنهم يأملون العثور على أسرى هناك. وخلال دقائق، قام الصهر بنقل المعلومة إلى مجموعة الواتساب الخاصة بوحدة الاحتياط. بالمجمل، كما ورد في قرار الحكم، قام صهر المتهمة بنشر خمس معلومات سرية. وكان هو الأول الذي أخرج المعلومات من الدائرة العائلية إلى دائرة أوسع، حين نقلها إلى مجموعة واتساب تضم 11 عضواً من أصدقائه، وكذلك إلى شخصين إضافيين. أما المتّهم الثالث، فقد نشر معلومة سرية واحدة لمدير قناة تليغرام مفتوحة تضم مئات المشاركين، كما احتفظ بمعلومة سرية أخرى من دون نشرها. أكدت المحكمة أن ما جرى ليس "نميمة أمنية" ولا "أحاديث عابرة"، بل معلومات عملياتية حيّة، ملموسة وحساسة للغاية. وبحسب الحكم، كان الخطر الناتج مباشراً، بحيث كان يمكن أن يؤدي إلى إفشال عمليات تخليص أسرى، وكشف قوات تعمل في الميدان، واحتمال الإضرار بالأسرى، وتعريض الجنود وأفراد الأجهزة الأمنية للخطر، وإلحاق ضرر فعلي بالأمن الداخلي. ومع ذلك، أوضح القضاة أن المتّهمين لم يتصرفوا بدافع أيديولوجي أو مالي أو أمني معادٍ، بل بدافع التباهي وفهم مشوّه لفكرة "مشاركة معلومات مُحفّزة". على هذا الأساس، وبسبب الطابع غير المسبوق للقضية، حكمت المحكمة على الثلاثة بتسعة أشهر من الخدمة لصالح الجمهور، إضافة إلى سجن مع وقف التنفيذ شريطة عدم تكرار المخالفة، وأمر بالخضوع للمراقبة. ومع ذلك شددت المحكمة على أنه في المستقبل، وفي حالات مشابهة، فإن العقوبة المناسبة ستكون السجن الفعلي لفترة طويلة. وجاء في نص القرار، أن "دولة إسرائيل موجودة منذ فترة طويلة في حالة قتال على عدة جبهات، ولا يمكن التقليل من أهمية الحفاظ على أمن الدولة وسريّتها، من أجل تمكين أجهزة الأمن والاستخبارات من أداء عملها. العدو يتابع نشاط أجهزة الأمن ويجمع كل معلومة حتى الصغيرة منها، بهدف الإضرار بالدولة، وأمنها، وبمن يعملون باسمها". وأضاف القضاة: "إن كشف معلومات أمنية، حتى لو كان بدافع بريء، يحمل إمكانات لإلحاق ضرر هائل بأمن الدولة وخطراً حقيقياً على حياة البشر. وكما ذُكر، وبسبب الطابع غير المسبوق للائحة الاتهام، امتنعنا في هذه الحالة الاستثنائية عن فرض عقوبات سجن فعلية. ومع ذلك، يجب أن يعلم كل من يساهم في نشر معلومات محظورة أن العقوبة المناسبة لهذه الأفعال الخطيرة هي السجن الفعلي لفترة طويلة".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية