حزبي
يُظهر السلوك العسكري الإيراني، واستهدافه للسعودية وبقية دول الخليج والأردن، تعمّد طهران تصعيد التوتر في المنطقة، ومع تزايد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة خلال الأزمة الأخيرة، يتضح أن إيران تركّز على دول الجوار العربي أكثر من تركيزها على إسرائيل، في انعكاسٍ لاستراتيجية تسعى إلى إبقاء الخليج تحت ضغط دائم.
وفي قلب هذا المشهد، توظّف طهران أذرعها المسلحة – وفي مقدمتها الحوثيون في اليمن – لفتح جبهات تمتد من العمق السعودي إلى البحر الأحمر وباب المندب، بما يوسّع دائرة التهديد لتطال خطوط الملاحة الحيوية والاقتصاد العالمي.
ورقة ضغط دولية
قبل الخوض في طبيعة هذا الاستهداف، يقدّم عاتق جار الله، رئيس مركز دراسات المخا، لـ"الصحوة نت" قراءةً يوضح فيها دوافع إيران منذ اندلاع الحرب، ويشير إلى أن طهران اعتمدت استراتيجية متدرجة تقوم على استخدام دول الخليج كدرع ومنصة ضغط، لدفع هذه الدول إلى التأثير على واشنطن، وحثّ صانعي القرار فيها على وقف الحرب ضد إيران.
وبحسب جار الله، تحرّكت الاستراتيجية الإيرانية على ثلاثة مستويات، تمثل الأول باستهداف مباشر للمدن والمنشآت الخليجية، بهدف إحداث ضغط سياسي واقتصادي واسع، فيما تمثل المستوى الثاني باستخدام ورقة مضيق هرمز، بوصفه نقطة حساسة في سوق الطاقة العالمي.
أما المستوى الثالث بحسب جار الله، فهو الاقتراب من باب المندب عبر الحوثيين، وهو مسار لم يكتمل بعد، لكنه حاضر بقوة في حسابات طهران الإقليمية.
ويرى جار الله أن إيران تدّخر ورقة الحوثيين لحرب محتملة مع السعودية، نظرًا لمحدودية قدرتهم على التأثير المباشر في إسرائيل، مقابل فاعلية تهديدهم للملاحة في البحر الأحمر والمنشآت النفطية السعودية.
كما يشير إلى أن طهران تسعى إلى جرّ السعودية نحو مواجهة مباشرة، بما يخفف عنها الضغط الأمريكي والإسرائيلي؛ فكلما اقتربت المواجهة من حدودها، ازدادت قدرتها على المناورة وتراجعت حدة الضربات الموجهة إليها.
ويخلص إلى أن استهداف الخليج يخدم هدفين رئيسيين يتمثل الأول بدفع دول الخليج للضغط على واشنطن لوقف الحرب، عبر استهداف دول مستقرة وذات ثقل اقتصادي عالمي.
أما الهدف الثاني يتمثل بخلق مواجهة مباشرة مع السعودية، تعتقد إيران أن من شأنها دفع واشنطن وتل أبيب إلى تقليص هجماتهما، بما يمنح طهران مساحة أوسع للمناورة.
استهداف متكرر
وفي السياق ذاته، يرى علي الجرادي، رئيس الدائرة الإعلامية في التجمع اليمني للإصلاح، أن حجم الاستهداف الإيراني لدول الخليج يكشف طبيعة الصراع الحقيقي.
ويشير إلى أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت السعودية والإمارات والبحرين تجاوزت، في مراحل عدة، ما وُجه نحو إسرائيل، بما يضع الجغرافيا العربية في صدارة أولويات طهران.
ويضيف الجرادي أن مرور الصواريخ فوق سماء الحرمين، واستهداف المطارات والمدن والمنشآت الخليجية بشكل متكرر، يعكس مسارًا ثابتًا يصعب تفسيره في إطار سياسي ضيق.
ويؤكد أن اليمن تحولت إلى واحدة من أبرز منصات الضغط الإيرانية على السعودية، سواء عبر استهداف العمق السعودي أو تهديد الملاحة في البحر الأحمر، في امتداد يعكس مركزية الجبهة اليمنية في الحسابات الإيرانية.
خلفية فكرية وتاريخية
وتتقاطع هذه الرؤية مع ما يطرحه الأكاديمي والباحث الدكتور عمر ردمان بشأن الخلفيات الفكرية والتاريخية لهذا السلوك، إذ يشير إلى أن نحو 85% من الهجمات الإيرانية في الحرب الراهنة وُجهت نحو دول الخليج، مقابل نسبة محدودة جدًا باتجاه إسرائيل، بما يكشف أولوية راسخة في العقل الاستراتيجي الإيراني.
ويربط ردمان هذه الأولوية ببعدين رئيسيين، البعد الديني باستحضار بعض النخب الإيرانية لروايات تاريخية تتصل بالفتح الإسلامي لفارس بوصفه لحظة انكسار أمام العرب، والبعد القومي من خلال رؤية تعتبر المجال العربي فضاءً تقليديًا فقدت فيه إيران مركزيتها، وتسعى اليوم لاستعادتها عبر أدوات القوة والأذرع المسلحة.
في هذا السياق، تبرز اليمن كنموذج مركزي في الاستراتيجية الإيرانية، حيث وفّر الحوثيون منصة ضغط متقدمة على السعودية والخليج، بدءًا من استهداف المنشآت النفطية، وصولًا إلى تهديد الملاحة في البحر الأحمر، والتلويح بجعل باب المندب جزءًا من معادلة النفوذ الإيراني.
ولا يتوقف هذا الدور عند اليمن، بل ينسجم مع ما أحدثته إيران في لبنان وسوريا والعراق، من إضعاف لمؤسسات الدولة، وخلق مليشيات مسلحة موازية تتقدم على الدولة نفسها، ما يجعل المنطقة بأكملها ساحة مفتوحة للتوتر المستمر، وفق مراقبين وخبراء.
وفي قلب هذا المشهد، توظّف طهران أذرعها المسلحة – وفي مقدمتها الحوثيون في اليمن – لفتح جبهات تمتد من العمق السعودي إلى البحر الأحمر وباب المندب، بما يوسّع دائرة التهديد لتطال خطوط الملاحة الحيوية والاقتصاد العالمي.
ورقة ضغط دولية
قبل الخوض في طبيعة هذا الاستهداف، يقدّم عاتق جار الله، رئيس مركز دراسات المخا، لـ"الصحوة نت" قراءةً يوضح فيها دوافع إيران منذ اندلاع الحرب، ويشير إلى أن طهران اعتمدت استراتيجية متدرجة تقوم على استخدام دول الخليج كدرع ومنصة ضغط، لدفع هذه الدول إلى التأثير على واشنطن، وحثّ صانعي القرار فيها على وقف الحرب ضد إيران.
وبحسب جار الله، تحرّكت الاستراتيجية الإيرانية على ثلاثة مستويات، تمثل الأول باستهداف مباشر للمدن والمنشآت الخليجية، بهدف إحداث ضغط سياسي واقتصادي واسع، فيما تمثل المستوى الثاني باستخدام ورقة مضيق هرمز، بوصفه نقطة حساسة في سوق الطاقة العالمي.
أما المستوى الثالث بحسب جار الله، فهو الاقتراب من باب المندب عبر الحوثيين، وهو مسار لم يكتمل بعد، لكنه حاضر بقوة في حسابات طهران الإقليمية.
ويرى جار الله أن إيران تدّخر ورقة الحوثيين لحرب محتملة مع السعودية، نظرًا لمحدودية قدرتهم على التأثير المباشر في إسرائيل، مقابل فاعلية تهديدهم للملاحة في البحر الأحمر والمنشآت النفطية السعودية.
كما يشير إلى أن طهران تسعى إلى جرّ السعودية نحو مواجهة مباشرة، بما يخفف عنها الضغط الأمريكي والإسرائيلي؛ فكلما اقتربت المواجهة من حدودها، ازدادت قدرتها على المناورة وتراجعت حدة الضربات الموجهة إليها.
ويخلص إلى أن استهداف الخليج يخدم هدفين رئيسيين يتمثل الأول بدفع دول الخليج للضغط على واشنطن لوقف الحرب، عبر استهداف دول مستقرة وذات ثقل اقتصادي عالمي.
أما الهدف الثاني يتمثل بخلق مواجهة مباشرة مع السعودية، تعتقد إيران أن من شأنها دفع واشنطن وتل أبيب إلى تقليص هجماتهما، بما يمنح طهران مساحة أوسع للمناورة.
استهداف متكرر
وفي السياق ذاته، يرى علي الجرادي، رئيس الدائرة الإعلامية في التجمع اليمني للإصلاح، أن حجم الاستهداف الإيراني لدول الخليج يكشف طبيعة الصراع الحقيقي.
ويشير إلى أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت السعودية والإمارات والبحرين تجاوزت، في مراحل عدة، ما وُجه نحو إسرائيل، بما يضع الجغرافيا العربية في صدارة أولويات طهران.
ويضيف الجرادي أن مرور الصواريخ فوق سماء الحرمين، واستهداف المطارات والمدن والمنشآت الخليجية بشكل متكرر، يعكس مسارًا ثابتًا يصعب تفسيره في إطار سياسي ضيق.
ويؤكد أن اليمن تحولت إلى واحدة من أبرز منصات الضغط الإيرانية على السعودية، سواء عبر استهداف العمق السعودي أو تهديد الملاحة في البحر الأحمر، في امتداد يعكس مركزية الجبهة اليمنية في الحسابات الإيرانية.
خلفية فكرية وتاريخية
وتتقاطع هذه الرؤية مع ما يطرحه الأكاديمي والباحث الدكتور عمر ردمان بشأن الخلفيات الفكرية والتاريخية لهذا السلوك، إذ يشير إلى أن نحو 85% من الهجمات الإيرانية في الحرب الراهنة وُجهت نحو دول الخليج، مقابل نسبة محدودة جدًا باتجاه إسرائيل، بما يكشف أولوية راسخة في العقل الاستراتيجي الإيراني.
ويربط ردمان هذه الأولوية ببعدين رئيسيين، البعد الديني باستحضار بعض النخب الإيرانية لروايات تاريخية تتصل بالفتح الإسلامي لفارس بوصفه لحظة انكسار أمام العرب، والبعد القومي من خلال رؤية تعتبر المجال العربي فضاءً تقليديًا فقدت فيه إيران مركزيتها، وتسعى اليوم لاستعادتها عبر أدوات القوة والأذرع المسلحة.
في هذا السياق، تبرز اليمن كنموذج مركزي في الاستراتيجية الإيرانية، حيث وفّر الحوثيون منصة ضغط متقدمة على السعودية والخليج، بدءًا من استهداف المنشآت النفطية، وصولًا إلى تهديد الملاحة في البحر الأحمر، والتلويح بجعل باب المندب جزءًا من معادلة النفوذ الإيراني.
ولا يتوقف هذا الدور عند اليمن، بل ينسجم مع ما أحدثته إيران في لبنان وسوريا والعراق، من إضعاف لمؤسسات الدولة، وخلق مليشيات مسلحة موازية تتقدم على الدولة نفسها، ما يجعل المنطقة بأكملها ساحة مفتوحة للتوتر المستمر، وفق مراقبين وخبراء.
أخبار ذات صلة.
النفط يقفز 3% وسط تصعيد عسكري
alrshad press
منذ ساعتين