معضلة الغاز في أوروبا تتفاقم مع بدء موسم التخزين
عربي
منذ ساعة
مشاركة
بعد شهر حافل شهد ارتفاعاً حاداً في أسعار الغاز في أوروبا، ثم تراجعها، قبل أن تعود للارتفاع مجدداً بفعل الحرب في المنطقة، يواجه المتداولون اليوم معضلة حقيقية. مع بدء موسم تخزين الغاز في إبريل/ نيسان المقبل، تحرص الحكومات على أن يبدأ المتداولون مبكراً في إعادة ملء خزانات التخزين التي استُنزفت بشدة. غير أنّ الفجوة بين أسعار الغاز في الصيف والشتاء تدفعهم إلى التريث، وفق ما أفادت به وكالة بلومبيرغ، اليوم الجمعة. ويتمثل الخيار المطروح في تثبيت إمدادات مرتفعة التكلفة فوراً لتأمين الوقود لفصل الشتاء المقبل، وهي صفقة غير مربحة حالياً، أو الانتظار إلى حين تحسن الأسعار. في الوقت الراهن، يميل المتداولون إلى الترقب، مسترشدين بالحوافز المالية التي تعكسها العقود الآجلة، في ظل ضبابية سياسية تحيط بمدة الحرب في المنطقة وتأثيرها على تدفقات الطاقة. وقال أندرس بورسبورغ-سميث، المدير الإداري والشريك الأول في مجموعة بوسطن الاستشارية لـ"بلومبيرغ": "في مثل هذه البيئة، يصبح السعر هو الآلية الأساسية لتخصيص الموارد. يمكن لأوروبا تأمين الكميات، لكن ربما بتكلفة أعلى بكثير". ومن إبريل/ نيسان حتى نهاية أكتوبر/ تشرين الأول، حين ترتفع درجات الحرارة وينخفض استهلاك الغاز، تقوم الدول عادة بإعادة ملء مخازنها استعداداً لفصل الشتاء. وغالباً ما تكون هذه العملية مربحة، إذ يمكن شراء الغاز بأسعار منخفضة في الأشهر الدافئة وبيعه بأسعار أعلى خلال الشتاء، كما يمكن تثبيت هذا الهامش مسبقاً باستخدام العقود الآجلة. لكن مع اقتراب بدء موسم الحقن، لا يزال الفارق بين أسعار الصيف والشتاء ضيقاً للغاية، بما لا يسمح بتحقيق أرباح مضمونة. كما أن اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال نتيجة الحرب في المنطقة، سواء على المديين القصير أو الطويل، يزيد من الغموض حول الجدوى الاقتصادية للتخزين. وقد أدى الحصار الذي فرضته إيران على معظم تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز إلى توقف إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر إلى عملاء حول العالم، فيما تسبب هجوم صاروخي في تعطيل نحو 17% من القدرة الإنتاجية لعدة سنوات. ويفتح ذلك الباب أمام منافسة قوية بين أوروبا وآسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال المحدودة، ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع بالنسبة لأي جهة تسعى لتأمين الإمدادات في الوقت الراهن. وقال دانيال راينبوت، الشريك في قسم المشاريع والطاقة لدى شركة "بايكر بوتس": "اعتماداً على التوقعات بشأن مدة النزاع وإغلاق المضيق، قد يسعى المشترون الأوروبيون إلى تأجيل عمليات الشراء غير الضرورية واعتماد نهج الانتظار والترقب". وأشار خمسة متداولين في المنطقة، تحدثوا إلى "بلومبيرغ" بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، إلى أنهم يتبعون هذا النهج بالفعل، مؤكدين أن السوق لم يصل بعد إلى مرحلة تدفعهم لبدء ملء المخزونات، وأنهم لن يقدموا على ذلك إلا عند الضرورة. وبحسب "بلومبيرغ"، يمثل إعادة ملء المخزونات هذا العام تحدياً كبيراً،  إذ تبلغ نسبة المخزون في أوروبا نحو 28% فقط، وهي الأدنى في هذا الوقت من العام منذ 2022. وفي هولندا، لا تتجاوز نسبة الامتلاء 6%، بينما تبلغ في ألمانيا، التي تضم أكبر منشآت التخزين في المنطقة، نحو 22%، وهي أيضاً أقل بكثير من المعدلات المعتادة. ويسعى القادة السياسيون إلى ضمان أمن إمدادات الطاقة، لكنهم يتجنبون ممارسة ضغوط كبيرة في ظل التوتر الشديد الذي يشهده سوق الغاز. وكان مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن قد دعا الدول الأعضاء الأسبوع الماضي إلى بدء ضخ الغاز في المخزونات مبكراً لتجنب منافسة قد ترفع الأسعار خلال الصيف. وبعد أيام، أكد متحدث باسم المفوضية الأوروبية دعم أي دولة عضو ترغب في اعتماد نهج مرن في ملء المخزونات. حتى الآن، لم يؤد تردد المتداولين إلى اشتداد المنافسة على الغاز الطبيعي المسال. ورغم أن تدفقات الشحنات تميل نحو آسيا، فإنها لم تصل بعد إلى مستوى يضغط على أوروبا. غير أن هذا التوازن قد لا يستمر مع اقتراب الصيف وارتفاع درجات الحرارة في آسيا، ما يزيد الطلب على التبريد، في وقت تظل فيه الحرب عاملاً قادراً على قلب المعادلة بالكامل. وأوضح راينبوت لـ"بلومبيرغ": "إذا تصاعد النزاع وتعرضت منشآت الغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط لمزيد من الأضرار، فإن المنافسة على الشحنات في الأسواق الفورية وقصيرة ومتوسطة الأجل ستشتد بسرعة". وتابع: "في مرحلة ما، سيضطر المشترون الأوروبيون بطبيعة الحال إلى دفع أسعار أعلى لملء المخزونات".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية