العراق: ضحايا جراء انهيار منازل بسبب الأمطار والسيول
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
تتكرر في العراق مشاهد الخسائر البشرية والمادية مع كل موجة أمطار غزيرة، لكن الأسبوع الجاري شهد مؤشرات أكثر خطورة، بعدما أدت السيول وانهيار عدد من المنازل جزئياً أو كلياً إلى سقوط ضحايا، وسط تحذيرات من اتساع نطاق الكارثة بسبب ضعف البنية التحتية واستمرار أزمة المباني المتهالكة. ووفقاً لمصادر محلية، سجّلت بلدة الحويجة في محافظة كركوك انهيار منزل سكني أسفر عن إصابة خمسة أشخاص، في حين كانت الحصيلة الأكثر مأساوية في قضاء الصويرة بمحافظة واسط، حيث توفي طفل وأصيب ستة من أفراد عائلته إثر انهيار سقف منزلهم بسبب غزارة الأمطار. وفي حادثة أخرى بمحافظة واسط أيضا، انهار منزل جزئياً في أحد الأزقة الشعبية قرب قضاء النعمانية مع ساعات الفجر الأولى، دون تسجيل إصابات بشرية، لكن الخسائر المادية كانت كبيرة. كما شهد عدد من محافظات البلاد انهيارات أخرى لم يُسجَّل فيها وقوع ضحايا. تعكس هذه الحوادث، التي تكررت في أكثر من محافظة في البلاد، واقعاً مقلقاً يعيشه آلاف العراقيين، لا سيما في الأحياء الشعبية والمناطق ذات البنى التحتية المتهالكة. ويقول الحاج علي اللهيبي، أحد سكان العاصمة بغداد، لـ"العربي الجديد": "الأمطار لم تعد مجرد ظاهرة طبيعية، بل تحولت إلى مصدر خوف حقيقي، لأن منازلنا لا تتحمل هذه الكميات من المياه"، مشيراً إلى أن "كثيراً من السكان باتوا يقضون ليالي الأمطار في حالة ترقب خشية انهيار مفاجئ". ويوضح مواطن آخر من أطراف بغداد، أن "المشكلة لا تتعلق فقط بالأمطار، بل بالإهمال المتراكم منذ سنوات وتفاقم أزمة السكن في البلاد، وأننا لم نستطع ترميم منازلنا رغم أنها معرضة للسقوط منذ وقت طويل"، محمّلاً الجهات الحكومية مسؤولية "ما قد يحدث من خسائر بشرية في حال استمرار الوضع على ما هو عليه". وتعود أزمة المباني المتهالكة في العراق إلى سنوات الحروب والإهمال، وليست وليدة اللحظة. فقد شهدت محافظات مثل نينوى والأنبار وصلاح الدين دماراً واسعاً خلال المعارك ضد تنظيم "داعش"، حيث دمرت أحياء كاملة، وأعاد الأهالي ترميم عدد كبير من المنازل بطرق بدائية، ما جعلها عرضة للانهيار مع أول اختبار حقيقي، سواء كان أمطاراً غزيرة أو هزات أرضية. وفي هذا السياق، حذرت هيئة الأنواء الجوية والرصد الزلزالي من خطورة الموجة المطرية الحالية، مؤكدة أن ذروة تأثيرها بدأت مساء الأربعاء وتستمر حتى صباح اليوم الجمعة، نتيجة تأثر البلاد بمنخفض جوي عميق، داعية المواطنين إلى توخي الحذر وعدم الاستهانة بالتداعيات المحتملة. وتستمر المخاوف من انهيارات أخرى في مبان ومنازل سكنية في الأيام المقبلة، بسبب تراكم كميات كبيرة من المياه في محيطها، نتيجة مشاكل الخدمات وعدم قدرة شبكات تصريف المياه على سحبها بسبب تهالكها وقدمها، كما أن السيارات الحوضية التي تعمل على سحب المياه من الأحياء السكنية لا تكاد تسيطر على الكميات الكبيرة المتجمعة. وفي السياق، تمكنت فرق الدفاع المدني في محافظة نينوى، بإشراف مباشر من المدير العام العميد المهندس خالد ثروت سعيد، من إنقاذ وإجلاء 25 عائلة حاصرتها مياه الأمطار في منطقة "الصديق" بالجانب الأيسر لمدينة الموصل، ​حيث استجابت فرق الدفاع المدني لنداءات الاستغاثة بشكل فوري ونقلت العائلات العالقة إلى أماكن آمنة دون تسجيل خسائر بشرية، وذلك ضمن خطة الاستجابة الطارئة لمواجهة موجة الأمطار التي تشهدها المدينة. وكانت مديرية الدفاع المدني في البلاد، قد أطلقت تحذيرات مماثلة في فترات سابقة، مشيرة إلى احتمال انهيار المزيد من المباني، سواء الحكومية أو الأهلية، في ظل مخالفات واسعة لشروط السلامة، وأكدت المديرية أن أكثر من 2500 مبنى في بغداد ومحافظات أخرى مصنفة على أنها آيلة للسقوط، وقد تم إبلاغ سكانها بضرورة الإخلاء، من دون توفير بدائل سكنية، ما يضع آلاف العائلات أمام خيارات صعبة بين خطر البقاء أو التشرد. وقال باهر الربيعي، مسؤول في الدفاع المدني، إن "فرقنا دخلت حالة إنذار قصوى، وتم نشر مفارز ميدانية في المناطق الأكثر عرضة للخطر، مع جاهزية كاملة للتدخل السريع في حال وقوع أي طارئ"، مؤكدا لـ"العربي الجديد"، أن "مسؤولية معالجة جذور المشكلة تقع على عاتق الجهات المعنية بالبناء والتخطيط الحضري". في المقابل، ينتقد ناشطون مدنيون ما يصفونه بـ"التعامل الترقيعي" مع الأزمة. ويقول الناشط، حمزة الزيدي، لـ"العربي الجديد"، إن "الحكومة تكتفي بإصدار تحذيرات بعد كل حادثة، من دون وضع خطة وطنية لمعالجة ملف السكن المتهالك"، محذراً من أن "استمرار هذا النهج قد يقود إلى كارثة إنسانية حقيقية، خاصة مع تصاعد تأثيرات التغير المناخي وزيادة حدة الظواهر الجوية". وشدد على أن "الحل لا يمكن أن يقتصر على إخلاء المباني الخطرة، بل يتطلب سياسة إسكان طارئة، وفحوصات هندسية إلزامية، وتعويضات عادلة أو بدائل سكنية للأسر المتضررة"، موضحاً أن "الحق في السكن الآمن يجب أن يكون أولوية، لا ملفاً مؤجلاً". يجري ذلك في ظل غياب إحصاءات دقيقة وخطط شاملة لصيانة وترميم المباني المتهالكة، فيما تبقى الأمطار في العراق اختباراً سنوياً يكشف حجم الهشاشة في قطاع السكن، ويضع السلطات أمام تحدٍ متجدد وتداعيات أزمة إنسانية قد تتفاقم مع كل موسم مطري جديد.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية