سورية: جريمتان تهزّان ريف إدلب
عربي
منذ ساعة
مشاركة
مع تصاعد وتيرة الجريمة في ريف إدلب، شمال غربي سورية، أخيراً، عُثر اليوم الخميس على جثّة شابة تُدعى نور المصطفى قُتلت بطلقات نارية قبل أن تُرمى في بئر بقرية الكستن في ريف جسر الشغور الشرقي بعد ساعات على اختفائها. وفي حادثة منفصلة، عثر الأهالي وعناصر الدفاع المدني السوري على جثّة أخرى تعود لشاب مجهول الهوية بقرية تل جعفر بالقرب من خان شيخون، جنوبي إدلب. تخبر سلمى برهان، صديقة الشابة المغدورة، "العربي الجديد"، بأنّ نور لم تتجاوز العشرين من عمرها، وقد غادرت منزلها مساء أمس الأربعاء من دون أن يعرف أحد وجهتها، وتشير إلى قلق وتوتّر تبعا اختفاءها، فكانت عملية بحث مكثّفة شارك فيها الأهالي والجيران امتدّت طوال ساعات الليل. وتشير سلمى إلى أنّ التحريات الأمنية، بالتعاون مع الأهالي، أدّت إلى بئر مياه متروكة في قرية الكستن بريف جسر الشغور، حيث عُثر عليها جثة هامدة، فانتُشلت بحضور الطبابة الشرعية والجهات المختصة. وتتحدّث سلمى عن صدمة عائلة صديقتها، ولا سيّما إزاء وحشية الجريمة، في حين راح الأهل يطالبون الجهات الأمنية بكشف هوية الجناة ومحاسبتهم، إذ إنّ ما حدث يهدّد النسيج الاجتماعي وكذلك الأمن في المنطقة. من جهة أخرى، عُثر ظهر اليوم الخميس على جثّة شاب في العشرينيات من عمره، مقتولاً في شمال تل جعفر القريبة من خان شيخون. وفي حين ما زالت فيه هوية المغدور مجهولة حتى لحظة إعداد الخبر، لم تتّضح بعد ملابسات الجريمة ولا دوافعها. وفيما يشير إلى حساسية التحقيقات الجارية في الجريمتَين، يفيد مصدر أمني في إدلب "العربي الجديد" بأنّ الإجراءات المتّخذة تسير وفقاً للخطط الموضوعة. ويوضح أنّ غرفة العمليات المشتركة المشكّلة للتحقيق في الجريمة التي أودت بحياة الشابة نور المصطفى تواصل مهامها، ولا سيّما رفع البصمات من موقع البئر في قرية الكستن وأخذ أقوال الشهود من سكان المنطقة والمزارعين، مضيفاً أنّ الطبابة الشرعية انتهت من المعاينة الأولية وتقريرها المبدئي يشير إلى أنّ الوفاة نجمت عن ثلاث طلقات نارية. وبشأن الجريمة التي أودت بحياة الشاب مجهول الهوية، يذكر المصدر نفسه في إدلب أنّ الفرق الأمنية تعمل لتحديد الهوية عبر مطابقة البصمات والتحقق من سجلات المفقودين، إلى جانب فحص مسرح الجريمة لمعرفة ملابساتها. ويتابع أنّ أيّ تهم لم توجَّه حتى الآن لأيّ طرف، وكلّ الفرضيات مطروحة للتحقيق. ويؤكد المصدر أنّ الأجهزة الأمنية في إدلب تواصل عملها بموجب التعليمات المعتمدة، مشدّداً على أنّ الأمن في المنطقة "خط أحمر" ولن يُصار إلى التهاون مع أيّ جهة يثبت تورّطها في الجريمتَين الأخيرتَين أو غيرهما. وتأتي هاتان الجريمتان لتؤكدا التصاعد الخطر في وتيرة الجرائم في إدلب وسورية عموماً، في ظلّ استمرار الغموض الذي يلفّ حوادث عديدة. ووفقاً لما وثّقه المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد سُجّل منذ مطلع عام 2026 وحتى اليوم، 26 مارس/ آذار، 114 جريمة جنائية وجرائم قتل مجهولة الفاعل في مختلف المحافظات السورية، أودت بحياة 128 شخصاً؛ 100 رجل و18 امرأة وعشرة أطفال، في مؤشّر إلى اتساع رقعة الجرائم وتنوّع ضحاياها. وتصدّرت محافظة حلب قائمة المناطق لجهة عدد الجرائم، بحسب المرصد، مع 24 جريمة أسفرت عن مقتل 29 شخصاً، تلتها دير الزور مع 15 جريمة راح ضحيتها 15 شخصاً، ثمّ ريف دمشق مع 13 جريمة أوقعت 14 ضحية. كذلك سُجّلت 12 جريمة في الرقة، وعشر في درعا، وتسع جرائم في حماة، وثمانٍ في كلّ من حمص وإدلب، وخمسٍ في كلّ من دمشق واللاذقية، بالإضافة إلى أربع جرائم في السويداء وجريمتَين في الحسكة. وفي حين تظهر هذه الأرقام تبايناً في توزّع الجرائم بين المحافظات، فإنّها في مجملها تعكس استمرار حالة الانفلات الأمني في عدد من المناطق، وسط تحديات تتعلّق بضعف الإمكانات الأمنية وتداخل مناطق النفوذ وغياب آليات فعالة للحدّ من الجرائم وملاحقة مرتكبيها.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية