عربي
بعد أربع سنوات من الأزمة التي اندلعت بين الجزائر وإسبانيا على خلفية دعم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الموقف المغربي بشأن الصحراء الغربية، تحاول إسبانيا ترسيخ المصالحة الدبلوماسية مع الجزائر، بعد عامين من عودة السفير الجزائري إلى مدريد، في خطوة وُصفت حينها ببداية ذوبان الجليد. في هذا الإطار تأتي زيارة وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إلى الجزائر، حيث وصل اليوم الخميس إلى العاصمة الجزائرية في أول زيارة له منذ محاولة تقارب فاشلة عام 2024، حاملاً ملفات حساسة، على رأسها إمدادات الغاز، ومكافحة الهجرة غير النظامية، إضافة إلى مسار الحوار الدولي حول الصحراء الغربية الذي أطلقته الولايات المتحدة مؤخراً في مدريد. وأكد ألباريس أن الجزائر "دولة جارة وشريك استراتيجي وصديق لإسبانيا"، مشدداً على أهمية التعاون المشترك لضمان "مستقبل منطقة البحر المتوسط واستقرارها".
ومن المقرر أن يعقد الوزير الإسباني اجتماعاً مع نظيره الجزائري أحمد عطاف لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومراجعة أبرز القضايا المشتركة، في وقت شهدت فيه الاتصالات بين الجانبين تكثيفاً ملحوظاً منذ عام 2025. وتتصدر قضية الطاقة جدول أعمال الزيارة، حيث تظل الجزائر المورد الأول للغاز الطبيعي إلى إسبانيا للعام الثالث على التوالي، بحصة تقارب 35% من إجمالي الواردات. ومن المنتظر أن يلتقي ألباريس أيضاً وزيرَ الطاقة الجزائري محمد عرقاب، وسط تقارير عن توجه لزيادة واردات الغاز الجزائري بنسبة تتجاوز 12%، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية. ويُعد خط أنابيب "ميدغاز" الرابط الوحيد حالياً بين البلدين، بطاقة تصل إلى 32 مليون متر مكعب يومياً، مع معدلات تدفق قاربت 28 مليون متر مكعب خلال مطلع العام الجاري. كما تشمل الزيارة ملف الهجرة غير النظامية، التي سجلت تراجعاً بنسبة 42.6% خلال العام الماضي، رغم ارتفاع ملحوظ في عدد الوافدين إلى جزر البليار عبر قوارب انطلقت من السواحل الجزائرية.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار التعقيدات المرتبطة بقضية الصحراء الغربية، التي كانت سبباً رئيسياً في توتر العلاقات. وقد احتضنت مدريد مؤخراً لقاءً ضم مسؤولين من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، برعاية أميركية وأممية، في محاولة لإحياء المسار السياسي للنزاع. ورغم بوادر الانفراج، لا يزال اتفاق الصداقة وحسن الجوار الموقع بين البلدين عام 2002 مجمداً بقرار من السلطات الجزائرية منذ 2022. وإلى جانب الجوانب السياسية والاقتصادية، تتضمن زيارة ألباريس بُعداً ثقافياً، حيث سيشرف على افتتاح معهد "ثربانتس" في مدينة وهران، وهو الثاني من نوعه في الجزائر، في ظل تزايد الإقبال على تعلم اللغة الإسبانية. كما سيختتم زيارته بفعالية لإحياء ذكرى المنفى الجمهوري الإسباني، تخليداً لضحايا الحرب الأهلية الذين فرّوا إلى الجزائر على متن سفينة "ستاندبروك" قبيل نهاية الحرب.

أخبار ذات صلة.
رحيل الشاعر والناقد العراقي مالك المطلبي
الشرق الأوسط
منذ 3 دقائق