أمن الملاحة.. يبدأ من صنعاء
رسمي
منذ 6 ساعات
مشاركة

افتتاحية 26سبتمبر

تعد استراتيجية اغتنام الفرص المواتية في الصراعات العسكرية والسياسية ركيزة أساسية لا تندرج ضمن خانة التجاوزات، بل تصنف كضرورة استراتيجية تبيحها القوانين العسكرية والأعراف السياسية الدولية طالما كان الهدف الأسمى منها هو تحقيق المصلحة الوطنية العليا وحقن الدماء المستنزفة كل يوم، وأن الغاية من ذلك هو الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة والعالم.

وفي السياق اليمني الراهن يبدو أن اللحظة التاريخية قد نضجت أكثر من أي وقت مضى للانقضاض على المشروع المليشاوي الحوثي الذي استمرأ سفك دماء الأبرياء عبر عمليات التسلل الغادرة ونيران القناصة التي لا تفرق بين عسكري ومدني مما يجعل التحرك الحاسم ضرورة أخلاقية قبل أن يكون خيارا سياسيا.

إن القضاء على هذه المليشيا الإرهابية لم يعد شأنا محليا فحسب ، بل هو مصلحة مشتركة تتقاطع فيها الدوائر الوطنية والإقليمية والدولية .. فاستمرار هذا الذراع في العبث بأمن المنطقة لا يعني سوى مزيد من القتل والفوضى والتهديد المباشر للملاحة البحرية وهو ما يتجلى في المحاولات الإيرانية المستمرة للسيطرة على مضيق باب المندب.

إن إغلاق هذا الممر الملاحي الحيوي أو وضعه تحت رحمة التهديدات لا يمثل طعنة للاقتصاد الوطني اليمني فحسب، بل هو إعلان حرب على استقرار الاقتصاد العالمي مما يفرض على القوى الفاعلة محليا واقليميا ودوليا استباق هذا الخطر الوجودي قبل فوات الأوان.

إن الحسم العسكري والسياسي ضد هذه الآفة هو المسار الوحيد لضمان استعادة سيادة الدولة وبناء سلام مستدام، إذ لا يمكن التعايش مع كيان يقتات على القتل والدمار وإقلاق السكينة العامة، ويعمل كأداة لتنفيذ أجندات ايرانية توسعية.

وبناءً عليه فإن المسؤولية تقع على عاتق القوى الحية لاستثمار الحالة الراهنة وتوجيه ضربة قاصمة تنهي معاناة الشعب اليمني وتؤمن الممرات الدولية وتضع حدا نهائيا لمسلسل الاستنزاف البشري والمادي الذي تنتهجه المليشيا بصلف غير مسبوق ، تأكيدا على أن استقرار المنطقة يبدأ من العاصمة المختطفة (صنعاء) باجتثاث مسببات الفوضى وتثبيت أركان الدولة الوطنية القوية.

إن استثمار اللحظة الراهنة وتوظيف كافة الإمكانيات للانقضاض على هذه المليشيا ليس مجرد خيار تكتيكي، بل هو واجب وطني مقدس يمليه ضمير الحفاظ على السيادة وصون دماء الأبرياء التي تُسفك يوميا.

إن التهاون في حسم المعركة اليوم يعني منح القوى الظلامية فرصة لترسيخ تهديداتها العابرة للحدود وتحويل مضيق باب المندب إلى ورقة ابتزاز دولي بيد المشروع الإيراني وهو ما لا يمكن للعمق العربي ولا للمجتمع الدولي القبول به.

لذا فإن تضافر الجهود لقطع هذا الذراع الإرهابي هو الضمانة الوحيدة لاستعادة الدولة اليمنية عافيتها ولإرساء دعائم أمن إقليمي وعالمي مستقر ينأى بالمنطقة عن صراعات الوكالة ويؤسس لمستقبل يسوده القانون والمصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية