عربي
تثير الاعتداءات على الطواقم الصحية في المغرب استياءً شديداً وسط دعوات لمحاسبة المعتدين، بما يضمن حق العمل ضمن بيئة آمنة.
عادت ظاهرة الاعتداءات على الكوادر العاملة في المستشفيات الحكومية في المغرب إلى الواجهة، وسط قلق واستياءٍ في الأوساط الطبية والنقابية والحقوقية، ودعوات لحمايتهم وتفعيل القوانين الرادعة. وتجددت في الآونة الأخيرة حوادث الاعتداء على الطواقم الصحية من قبل مرضى وعائلاتهم، كان أحدثها تعرّض ممرضة متعددة التخصصات في التاسع من مارس/ آذار الماضي، إلى اعتداء لفظي وجسدي أثناء مزاولتها عملها في قسم المستعجلات (الطوارئ) بمستشفى القرب في مدينة سوق السبت بإقليم الفقيه بن صالح (وسط).
وأثارت الحادثة امتعاض عددٍ من المنظمات الصحية والجمعيات والنقابات، إذ أعلنت الجامعة الوطنية للصحة التابعة لنقابة الاتحاد المغربي للشغل، رفضها القاطع لأيّ تطاول أو اعتداء يستهدف الأطر التمريضية والطبية داخل المؤسسات الاستشفائية، مشددةً على أن كرامة العاملين في القطاع وسلامتهم خطّ أحمر. وطالبت الجهات الوصية على الشأن الصحي بالتدخل العاجل لفرض تدابير وقائية صارمة، تضمن بيئة عمل آمنة ومستقرة، ما يسمح للأطر الصحية بأداء رسالتها الإنسانية بعيداً عن أجواء الترهيب والتعسف.
وقبل ذلك بأيام، تعرّضت محاضرة في الصيدلة في المستشفى الإقليمي في مدينة قصبة تادلة (وسط) رفقة ممرّضين للعلاجات الاستعجالية والعناية المركزة، إلى اعتداءات طاولت كذلك ممرّضين في مستشفى بني ملال (وسط). وفي 25 فبراير/ شباط الماضي، تعرّضت ممرضة لاعتداء وُصف بالخطير في المركز الصحي باب العين بمدينة شفشاون (شمال)، في حين جرى الاعتداء بالضرب والشتم على متصرف في مصلحة الاستقبال والفوترة في المستشفى الإقليمي في تطوان (شمال). وتكرّر الأمر ذاته في مدينة الفنيدق (شمال)، إذ تعرّضت مساعدة في العلاج بالمستشفى الإقليمي الحسن الثاني، لاعتداء أحد المراجعين، ما دفع النقابة المعنية إلى المطالبة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتحميل الإدارة مسؤوليتها في توفير شروط السلامة والحماية لموظفيها.
وينصّ الفصل 19 من قانون الوظيفة العمومية في المغرب على حثّ الإدارة على توفير الحماية لموظفيها أثناء مزاولتهم عملهم، وفي حال الاعتداء تتحمل مسؤولية متابعة المعتدين أمام العدالة. في حين تؤكد دورية وزارية صادرة في عام 2025 ضرورة التزام كل مؤسسة صحية بتطبيق مقتضيات الحماية القانونية والتنظيمية للأطر الصحية، وتُلزم المسؤولين بعدد من الالتزامات، من بينها ضمان بيئة عمل آمنة وكريمة لكل مهنيّي الصحة، والتنسيق المستمر مع السلطات الأمنية لضمان تدخل فوري وحازم في حالات العنف أو التهديد، والمتابعة القضائية للمعتدين على الأطر الصحية، فضلاً عن توفير المواكبة القانونية والنفسية والطبية للضحايا.
ووسط الارتفاع المقلق في حالات الاعتداء على الأطر الصحية داخل المستشفيات والمراكز الصحية في المغرب، أبدت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان (غير حكومية) قلقها البالغ واستنكارها الشديد لما اعتبرته سلوكيات تمسّ كرامة العاملين في القطاع الصحي وسلامتهم، وتؤثر مباشرة على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
ويعتبر رئيس الرابطة إدريس السدراوي أنّ "الاعتداء على الأطر الطبية والتمريضية والإدارية يشكّل مساساً خطيراً بالحق في العمل ضمن بيئة آمنة، كما يعكس حجم الضغط الذي تعيشه المؤسسات الصحية نتيجة ضعف الموارد البشرية والاختلالات التي يعرفها العرض الصحي في البلاد". ويوضح السدراوي لـ"العربي الجديد" أنّ معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتمّ فقط عبر المقاربة الزجرية، بل تتطلب أيضاً إصلاحات عميقة للمنظومة الصحية، في مقدمتها تحسين العرض الصحي وتعزيز الخدمات الطبية في المستشفيات الحكومية، وتوظيف مزيد من الأطر الطبية والتمريضية لسد النقص في الموارد البشرية، وتوفير الإمكانيات والوسائل التي تمكّن مهنيّي الصحة من أداء مهامهم في ظروف ملائمة. ويدعو إلى الاهتمام بالأوضاع المادية والمعنوية للأطر الصحية، وتحفيزهم بما يليق بالدور الحيوي الذي يقومون به في خدمة المجتمع، وتوفير الحماية اللازمة داخل المؤسسات الصحية وتفعيل القوانين الزجرية في مواجهة الاعتداءات التي تطاولهم.
ويؤكد أنّ تحسين ظروف عمل الأطر الصحية وتعزيز الموارد البشرية، يشكلان مدخلاً أساسياً لضمان الحق في الصحة للمواطنين، وتعزيز الثقة في المرفق الصحي الحكومي. ويضيف: "تتضامن الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بشكل كامل مع الأطر الصحية التي تتعرض لمختلف أشكال العنف والاعتداء، كما أنّها تدعو إلى تضافر جهود الدولة والمجتمع من أجل حماية العاملين في القطاع الصحي، وتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية، بما يضمن كرامتهم ويعزز جودة الخدمات الصحية".

أخبار ذات صلة.
ترامب: أنهيت 8 حروب وننتصر الآن على إيران
العين الإخبارية
منذ 18 دقيقة