تطرق رئيس الدائرة الإعلامية للتجمع اليمني للإصلاح علي الجرادي، في مقال له، إلى مفارقة تتعلق بإطلاق إيران ومليشياتها صواريخ ومسيّرات باتجاه دول الخليج العربي والأردن، مشيراً إلى أن بعض الإحصاءات تشير إلى أن ما وُجِّه منها إلى هذه الدول يفوق ما وُجِّه نحو إسرائيل، التي تقود الحرب ضدها.
وقال الجرادي إن هذا السلوك لا يمكن تفسيره بمجرد البعد السياسي أو بمنطق الحرب، سواء من حيث تحديد العدو الحقيقي أو ترتيب الأولويات أو تحييد من يُفترض أنهم جيران أو حلفاء في الدائرة الإقليمية، معتبراً أن إيران تبدو في كثير من سلوكها كدولة محمّلة بأساطير لاهوتية مشبعة بالحقد تجاه العربي، وتنظر إليه في عمق وعيها القومي المؤدلج باعتباره المسؤول التاريخي عن سقوط دولة فارس.
وأشار إلى أن هذا يفتح سؤالاً ما يزال حاضراً داخل البنية الذهنية والسياسية الإيرانية: هل نحن أمة فارسية أم أمة مسلمة؟ لافتاً إلى أن لاريجاني حاول إثارة هذا السؤال في وجه الشعوب الإسلامية حين تساءل: “لماذا لا يقفون مع دولة مسلمة؟”، في الوقت الذي كانت فيه صواريخه تعبر سماء قبلة المسلمين في أرض الحرمين، فيما كانت دماء المسلمين في سوريا واليمن لم تجف بعد من آثار مخالب مشروعه.
وأوضح الجرادي أن سلوك إيران لا تفسّره شعاراتها بل تفضحه أفعالها، مؤكداً أن صواريخها ومسيّراتها التي اتجهت نحو قبلة المسلمين، وبما يفوق في بعض الحالات ما اتجه نحو إسرائيل، تكشف أن المسألة ليست مجرد صراع سياسي عابر بل مشروع أعمق.
وأضاف أن إيران فسّرت نفسها بنفسها حين أعلنت عقيدة “تصدير الثورة”، والتي وصفها بأنها مشروع لتصدير التشيّع السياسي بقوة السلاح وتغيير هوية وثقافة المجتمعات العربية وتقسيم نسيجها الاجتماعي وإنشاء مليشيات مسلحة تدين لها بالولاء وتعمل كأذرع تخريب داخل أوطانها.
وأشار إلى أنه قبل ثلاث سنوات خاض نقاشاً مع بعض مثقفي الوطن العربي الذين كانوا لا يرون في المنطقة العربية خطراً وجودياً سوى المشروع الصهيوني المدعوم أمريكياً، موضحاً أنه قال حينها إن هناك أيضاً خطراً وجودياً يفتك في سوريا واليمن ويسري في بقية البلدان العربية، لافتاً إلى أن التعقيبات تجاهلت تلك المآسي واعتبرتها مجرد أزمات داخلية لا علاقة لها بخطر وجودي إيراني، باستثناء شخص واحد من سوريا شاركه هذه القناعة.
واختتم الجرادي بالإشارة إلى أن سلوك إيران العدائي تجاه دول الخليج العربي قد غيّر من قناعات بعض أولئك، باستثناء من لم يُصبه يومًا صاروخ إيراني أو لم يُدمِ قلبه مخلب من مخالب مليشياتها.