جرائم الشروع والمساهمة الجنائية والتحريض في القانون العسكري اليمني
رسمي
منذ ساعتين
مشاركة

 

 

سبتمبر نت/ مقال – صلاح القميري

 

أرسى المشرع اليمني في الباب الثاني من الفصل الثالث من قانون الجرائم والعقوبات العسكرية رقم (21) لسنة 1998 نصوص خاصًة للشروع والمساهمة الجنائية والتحريض، وذلك في المادتين (11) و(12) تحت عنوان “أحكام تكميلية”. تتجلى هذه الخصوصية في ربطه بظرف زماني مكاني مميز هو “خدمة الميدان” حيث يخضع الاشتراك في الجريمة العسكرية والتحريض عليها والشروع فيها لقواعد مشددة إذا ما اقترن بتلك الخدمة وفي غير ذلك  يرجع إلى القواعد العامة في قانون العقوبات العام.

 

أولاً: المساهمة الجنائية والتحريض وفقا لأحكام (المادة 11)

 

حيث نصت المادة (11) في أفراد فقرتين الأولى للمشاركة الجنائية بمعناها الواسع، والثانية للتحريض بوصفه صورة خاصة من صور المساهمة التبعية، مع إضفاء نظام عقابي مستقل عليه أثناء خدمة الميدان.

 

المساهمة الجنائية (الفقرة أ)

 

تنص الفقرة (أ) من المادة (11) على أن: “يعاقب بعقوبة الفاعل الأصلي من ثبت مشاركته في جريمة منصوص عليها في هذا القانون أثناء خدمة الميدان، وفي غيرها فبحسب نصوص القانون العام.

 

(أ) وتأخذ نطاق هذه المساهمة الظروف المشددة

 

أن المشرع نص على مساواة المشارك في الجريمة سواء كان مساهمًا أصليًا أم تبعيًا   في العقوبة بالفاعل الأصلي بشرطين.

 

أولاً: أن تكون الجريمة المشارك فيها منصوصًا عليها في القانون العسكري.

ثانياً: أن تقع المشاركة أثناء خدمة الميدان وتشمل هذه المشاركة بمفهومها الواسع:

 

المساهمة الأصلية

 

وتتحقق بتعدد الفاعلين الأصليين، بحيث ينسب إليهم الفعل مباشرة، ولا يشترط في هذه الحالة أن يكون جميعهم من حملة الصفة العسكرية متى كانت الجريمة مما لا تتطلب صفة خاصة في الفاعل.

 

المساهمة التبعية

 

وتتحقق بأي من طرق الاشتراك المقررة في قانون العقوبات العام (التحريض، الاتفاق، المساعدة)، ولا يخرج قانون الجرائم العسكرية عن هذه الطرق، وإنما يضفي عليها أثرًا عقابيًامشددا أثناء خدمة الميدان وهو ما استقر عليه الفقه المقارن فيماذهب إليه الدكتور (د. مأمون سلامة، شرح الأحكام العسكرية في تمييزًدقيقً في الجرائم العسكرية الصرفة والمختلطة مفادها أن الشخص الذي لا تتوافر فيه الصفة العسكرية، إذا شارك مع فاعل تتوافر لديه هذه الصفة في جريمة تتطلب تلك الصفة، لا يمكن أن يُعد فاعلاً أصليًا، بل يظل دوره في حدود المساهمة التبعية، على أن عقوبته تكون في ظل المادة (11/أ) – هي ذات العقوبة المقررة للفاعل الأصلي إذا تحقق شرط خدمة الميدان.

 

(ب): القاعدة العامة خارج خدمة الميدان

 

في حالة إنتفاء شرط خدمة الميدان، أو كانت الجريمة غير داخلة ضمن نطاق القانون العسكري، فإن أحكام المساهمة تخضع للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون العقوبات العام ، والتي تقوم على التفرقة بين الفاعل الأصلي والشريك، وتحديد عقوبة كل منهما وفق دوره في الجريمة.

 

التحريض كجريمة مستقلة (الفقرة ب)

 

حيث نصت الفقرة (ب) من المادة (11) على أن: يعاقب من ثبت تحريضه أثناء خدمة الميدان بما يتناسب مع نتيجة الجريمة التي حرض على ارتكابها، فيما عدا الإعدام والحدود، وفي غير خدمة الميدان بحسب نصوص القانون العام”

 

وتتمثل طبيعة هدا التحريض :

(أ) طبيعة التحريض أثناء خدمة الميدان:

أضفى المشرع على التحريض أثناء خدمة الميدان طابعًا استثنائيًا، إذ جعله جريمة قائمة بذاتها قابلة للعقاب بغض النظر عن وقوع الفعل المحرض عليه أو عدم وقوعه، وذلك خلافًا للقواعد العامة التي لا تجرم التحريض إلا إذا كان متبوعًا بجريمة أو بنص خاص. كما حرص المشرع في النص على:

 

– استقلال العقوبة: إذ جعلها “بما يتناسب مع نتيجة الجريمة” وليست بالضرورة عقوبة الفاعل الأصلي، مما يمنح القاضي سلطة تقديرية في تطبيق عقوبة تتناسب مع خطورة التحريض ونتائجه الفعلية.

– الاستثناء: استبعد النص صراحة التحريض على جرائم الإعدام والحدود من هذه القاعدة إما لأن هذه العقوبات مقدرة شرعًا لا مجال للمساواة أو التناسب فيها، أو لأن الشارع قصد عدم توسيع نطاقها في الظروفالاستثنائية.

 

(ب) التحريض خارج خدمة الميدان

 

نص المشرع في غير خدمة الميدان، يعاقب على التحريض وفقا للاحكام العامة في قانون العقوبات العام ، حيث لا يُعاقب عليه بوصفه جريمة مستقلة إلا إذا كان التحريض متبوعًا بجريمة أو نص القانون صراحة على تجريمه، وتكون العقوبة حينئذ وفقًا للقواعد العامة للاشتراك الجنائي.

 

ثانيًا:أحكام الشروع وفقا لنص (المادة 12) نصت المادة (12) على أنه: باستثناء عقوبات الالتزام والحدود والقصاص يعاقب في الشروع في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون بالعقوبات المقررة للجريمة التامة إذا وقع أثناء خدمة الميدان، وفي غير ذلك تكون العقوبة وفقاً للقواعد العامة المنصوص عليها في القانون العام.

 

اساس التشديد :

أثناء خدمة الميدان وطبيعة الجريمة يتحقق حكم الشروع  على :

الأولى: ركن المكان والزمان  وهو وقوع الشروع أثناء خدمة الميدان، بوصفها حالة استثنائية تقتضي أقصى درجات الردع للحفاظ على الانضباط والفعالية القتالية.

الثانية: ركن الجريمة  أن تكون الجريمة من “الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون وهو ما يشمل:

– الجرائم العسكرية الصرفة: التي لا يتصور وقوعها إلا من عسكري أو بمناسبة الصفة العسكرية.

– الجرائم العسكرية المختلطة: التي يمكن أن يرتكبها عسكري أو مدني، لكن الظروف (كالمكان أو الزمان أو الصفة) تكسبها طابعًا عسكريًا.

– جرائم القانون العام العسكرية: وهي الجرائم الواردة في قانون العقوبات العام، والتي يحول فيها إلى القضاء العسكري بسبب صفة الجاني أو الظرف العسكري المرتبط بها.وبناء عليه حكم المادة (12)يمتد ليشمل كل جريمة يُعاقب عليها بموجب هذا القانون، سواء كانت جسيمة أم غير جسيمة، متى توافر شرط خدمة الميدان.

 

الاستثناءات الواردة في الشروع

 

نجد أن المشرع أخرج من دائرة المساواة بين الشروع والجريمة التامة ثلاث فئات من العقوبات:

– عقوبات الالتزام: وهي عقوبات  الغرامات المالية أو الإدارية التي لا تتصادق مع طبيعة الشروع، إذ لا يتصور الشروع في غرامة مالية أو التزام إداري.

– الحدود والقصاص: وهذه العقوبات مقدرة شرعًا لا مجال فيها للمعادلة بين الشروع والجريمة التامة كما أن القصاص لا يتحقق إلا باستيفاء الفعل، والحدود كذالك فيها صورة الشروع القابل للعقاب في إطار الاستثناء .

 

خارج خدمة الميدان

 

إذا وقع الشروع في غير خدمة الميدان، أو تعلق بجريمة لا تدخل ضمن نطاق القانون العسكري، فإن العقوبة تخضع للقواعد العامة في قانون العقوبات العام ، والتي تفرق بين الشروع والجريمة التامة.

 

خلاصة:

ان أحكام الشروع والمساهمة والتحريض  في القانون العسكري اليمني :

– المساهمة الجنائية: (مادة 11/أ) يُعاقب فيها المشارك بعقوبة الفاعل الأصلي، مع مراعاة التفرقة بين الأدوار في الجرائم الصرفة والمختلطة َالتي. تخضع للقواعد العامة في قانون العقوبات العام .

 

– أما التحريض (مادة 11/ب) يُعاقب فيها المحرض بعقوبة بما تتناسب مع نتيجة الجريمة، باستثناء الإعدام والحدود، ويعد جريمة مستقلة. يخضع للقواعد العامة في قانون العقوبات العام .

– أما الشروع (مادة 12) يُعاقب بعقوبة الجريمة التامة، باستثناء عقوبات الالتزام والحدود والقصاص. يخضع للقواعد العامة في قانون العقوبات العام .

وخلاصة ذلك القول: إن المشرع العسكري اليمني قد أقام نظامًا جزائيًا أثناء خدمة الميدان قائم على تشديد العقوبة في مرحلة الشروع والمشاركة والتحريض، تعزيزًا لمبدأ الردع الخاص والعام في ظروف تتسم بالخطورة والانضباط العسكري المشدد، مع إبقاء القواعد العامة كضامن لعدالة التجريم والعقاب خارج نطاق تلك الظروف. وقد استثنى من هذا التغليظ ما لا يتصور معه الشروع أو لا يتسق مع طبيعة العقوبات المقررة شرعًا من حدود وقصاص، فضلاً عن عقوبات الالتزام التي لا تندرج في منطق المساواة بين الشروع والعقوبة التامة .

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية