تسمّم جماعي في دمشق بسبب خلل شبكات المياه في الدويلعة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تشهد منطقة الدويلعة في العاصمة السورية دمشق أزمة متصاعدة تتعلق بجودة مياه الشرب بعد اختلاطها جزئياً بمياه الصرف الصحي، ما أدى إلى تسجيل حالات تسمم بين السكان، لم تحدد السلطات عددها، كما أجبر الأهالي على شراء المياه المعبأة لتأمين حاجتهم اليومية. وفي هذا السياق، تقول جيهان العاص، من سكان المنطقة، إنها فقدت الثقة تماماً بمياه الشبكة منذ نحو شهر بعدما تعرضت هي وشقيقتها لأعراض تسمم واضحة. تضيف متحدثة لـ"العربي الجديد": "يقال إن المياه تصلنا من نبع الفيجة، لكنها في الواقع مختلطة بمياه الصرف الصحي"، مشيرة إلى إصابتهما بإسهال مزمن وإقياء مستمر. وتضيف أن العائلة اضطرت إلى التوقف كلياً عن استخدام مياه الشبكة العامة للشرب أو الطبخ، وتعتمد على المياه المعبأة رغم كلفتها المرتفعة مقارنة بدخلها المحدود، وتلفت إلى أن شخصاً حلّل عيّنة من المياه وأبلغهم بأنها غير صالحة حتى لغسل الخضر، فيما تبقى رائحة المياه "كريهة جداً" عند فتح الصنابير، على حد قولها. بدوره، يؤكد ثائر دروان أن المشكلة تحولت إلى مصدر خطر يومي على السكان، ويشرح لـ"العربي الجديد" أن الحي يعيش منذ أسابيع حالة من القلق نتيجة الاشتباه باختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الشرب، ما أدى إلى تسجيل حالات تسمم بين الأهالي، من دون وجود حل جذري حتى الآن. ويضيف أن السكان تقدموا بشكاوى إلى الجهات المعنية، بما فيها المحافظة ومراكز الخدمات في برزة وكفرسوسة، لكن الاستجابة بقيت محدودة، فيما يستمر ضخ المياه إلى المنازل بشكل طبيعي رغم المخاطر. ويشير دروان إلى أن الأهالي باتوا مجبرين على شراء مياه الشرب على نفقتهم الخاصة في ظل ظروف معيشية صعبة، مطالباً بتدخل سريع ومعالجة شاملة للمشكلة. وتروي صفاء نبهان أن الورشات الفنية طلبت من الأهالي في بداية الأزمة الامتناع عن استخدام مياه الشبكة العامة وإفراغ الخزانات المنزلية وتعقيمها ريثما يتم إصلاح الأعطال. إلا أن هذه الإجراءات، بحسب قولها، لم تنهِ المشكلة حتى الآن، وتوضح لـ"العربي الجديد" أن العائلة لا تزال تعتمد على المياه المعبأة، ليس فقط للشرب، بل أيضاً للطهي، في حين يتم استخدام مياه الشبكة بحذر شديد لأغراض محدودة. وتضيف أن استمرار الأزمة لأكثر من شهر، من دون حل نهائي، زاد الأعباء المعيشية على السكان وأثار مخاوف صحية متزايدة، خاصة بين الأطفال. وتختم صفاء حديثها بالتأكيد على أن الأهالي يطالبون بتأمين مياه آمنة بشكل فوري، ومحاسبة المسؤولين عن التقصير الذي أوصل الوضع إلى هذا الحد. ومع تزايد المخاوف بين الأهالي، تدخلت الجهات الصحية لتوضيح حجم المشكلة والأسباب الطبية وراء حالات التسمم، حيث أكدت رئيسة مركز الدويلعة الصحي، الدكتورة ريم دحدل، أن حالات التسمم المعوي التي سجلت أخيراً ناجمة عن تلوث جزئي في مياه الشرب، نتيجة اختلاطها بمياه الصرف الصحي في بعض المقاطع الشبكية أثناء أعمال تصليح خطوط الصرف. وأوضحت دحدل في حديث لـ"العربي الجديد" أن التسرب أدى إلى وصول المياه الملوثة إلى المنازل، ما تسبب بظهور أعراض الإسهال والإقياء والالتهاب المعوي بين السكان. وذكرت أن الحالات تم استقبالها ضمن ثلاثة مراكز صحية في المنطقة، منها المركز الصحي والهلال الأحمر ومركز يسوع، فيما لجأ بعض المرضى إلى المشافي الخاصة وعيادات الأطباء، وأشارت إلى أن الأزمة أسفرت عن وفاة طفلة تبلغ من العمر سبعة أشهر نتيجة جفاف شديد في مشفى المدينة، وفق المعلومات الأولية. وأكدت دحدل أن السلطات المعنية تابعت الموضوع بشكل كامل، وتم استبدال جزء من شبكة الصرف الصحي في المنطقة، مع اتخاذ السكان احتياطاتهم من حيث الشرب والغسيل. كما تم تشكيل فريق لترصد الحالة، وأخذ عينات من المياه وإرسال أسماء الأشخاص المتضررين لإجراء تحاليل إضافية في منازلهم، إلى جانب توزيع الكلور لتعقيم الخزانات المنزلية، مع نصحهم بعدم شرب مياه الشبكة حتى الانتهاء التام من التصليحات. وعن تغير لون المياه، أوضحت دحدل أنها مرتبطة بالينابيع والهطولات المطرية، وهو أمر طبيعي لا يشير إلى وجود تلوث أو أي جراثيم مؤذية، مؤكدة حرص مركز الدويلعة الصحي على تقديم الخدمات الطبية وفق الإمكانيات المتوفرة، وتوفير الأدوية للمرضى عند توافرها. بدوره، قال المتعهد المسؤول عن المشروع في منطقة الدويلعة محمد الكريم إن الورشات باشرت أعمالها قبل نحو ثلاثة أسابيع لمعالجة مشكلات الصرف الصحي في المنطقة، موضحاً أنه تم تنفيذ نحو 500 متر طولي من أعمال الاستبدال والإصلاح. وأوضح الكريم في حديث لـ"العربي الجديد" أن الأعطال كانت تتركز في الخط الرئيسي، ما أدى إلى حدوث تسرب للمياه باتجاه خطوط الصرف الصحي في الحارات، مشيراً إلى أن الأعمال المنفذة حتى الآن عالجت الجزء الأكبر من المشكلة وصولاً إلى منطقة الكباس. وأضاف أن وضع الصرف الصحي بات مستقراً حالياً بعد الإصلاحات، لافتاً إلى أن الدور المتبقي يقع على عاتق المؤسسة العامة لمياه الشرب، للكشف على مواقع التسرب المتبقية ومعالجتها بشكل نهائي لضمان عدم تكرار المشكلة. وفي ظل الجدل الذي أُثير حول جودة مياه الشرب في دمشق، أقرّ مدير المؤسسة العامة لمياه الشرب في دمشق وريفها أحمد درويش بوقوع حادثة خلط محدودة بين مياه الصرف الصحي ومياه الشرب في الدويلعة قبل نحو أسبوعين، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن الورشات الفنية التابعة لشركة الصرف الصحي تدخلت فوراً واستبدلت الخطوط المتضررة، مشيراً إلى أنه لم تُسجل أي شكاوى جديدة بعد معالجة الخلل. وأوضح درويش أن حالة العكارة الأخيرة طبيعية ومؤقتة، مرتبطة بالهطولات المطرية والسيول، وأن نسبة العكارة وصلت إلى نحو 5 NTU وهي ضمن الحدود المسموح بها، مشدداً على أن هذه الحالة تتكرر سنوياً ولا تؤثر على صلاحية المياه عند وصولها للمنازل، وأشار إلى أن استمرار العكارة مرتبط بالأحوال الجوية، وأن المياه تعود لطبيعتها فور انتهاء موجات الأمطار الغزيرة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية