عربي
دعا علماء دين من باكستان وأفغانستان السلطات في كلا البلدين إلى تمديد وقف إطلاق النار المؤقت، الذي جرى إعلانه في بادئ الأمر بمناسبة عيد الفطر، حتى عيد الأضحى. وأصدر 22 رجل دين بارزاً، أمس الثلاثاء، بياناً، أكدوا فيه أن هدفهم هو "تعزيز السلام المستدام، وتسوية التوترات المستمرة بين إسلام أباد وكابول"، وفق ما ذكرته وكالة "خاما برس" الأفغانية للأنباء الأربعاء.
وحث العلماء كلاً من الحكومة الباكستانية وسلطات "طالبان" على الحفاظ على وقف الاعتداءات، لضمان قدرة المواطنين على أداء مناسك الحج في بيئة آمنة وسلمية. ووفقاً للبيان، فإن مناشدتهم "تتجاوز مجرد الدعوة إلى وقف إطلاق النار، وتشمل جهوداً دبلوماسية واجتماعية أوسع، تهدف إلى التوصل إلى حل عادل ومقبول للطرفين للنزاعات القائمة منذ فترة طويلة بين البلدين. وأكدوا أن "تمديد وقف إطلاق النار يمكن أن يبني الثقة ويقلص الخسائر في صفوف المدنيين، ويمهد الطريق لتعاون وحوار إقليمي أقوى".
ميدانياً، قال مسؤول أفغاني، اليوم الأربعاء، إن اثنين على الأقل من المدنيين قتلا، وأصيب ثمانية آخرون بجروح، بعد أن أطلقت القوات الباكستانية 85 قذيفة مدفعية على ولاية كونار شرق البلاد. وقال المتحدث باسم دائرة الإعلام والثقافة ضياء الرحمن سبينجار، لوكالة باجوك الأفغانية للأنباء، إن ما وصفه بـ"النظام العسكري الباكستاني" أطلق 85 قذيفة في الساعات الـ24 الماضية. وأضاف أن 16 قذيفة سقطت على مناطق محلية في مقاطعة ناري، مما أسفر عن مقتل مدني واحد وإصابة ستة آخرين.
وأشار المسؤول الأفغاني إلى أن الجيش الباكستاني نفذ أيضاً غارتين بطائرتين مسيّرتين، وأطلق إجمالي 47 قذيفة بعيدة المدى. ونتيجة لذلك قتل مدني وأصيب اثنان آخران في وسط مقاطعة ساكارنو صباح اليوم الأربعاء. وأضاف أن قذيفتين أصابتا منطقة مانورا، و15 قذيفة أصابت منطقة شلتان، وخمس قذائف سقطت في أسد أباد، العاصمة الإقليمية والمناطق المحيطة، بدون خسائر بشرية.
إلى ذلك، حثّ المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان، ريتشارد بينيت، على إجراء تحقيق مستقل وسريع وشفاف حول الغارة الجوية الأخيرة على مركز "أوميد" لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في شرق كابول. وكان مسؤول أكد لـ"رويترز" الأسبوع الماضي، أن تقديرات بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان تشير إلى مقتل 143 شخصاً في القصف الذي شنته باكستان على المركز.
وشدد بينيت على ضرورة "أن يحترم التحقيق القانون الدولي ومعايير حماية المدنيين، مع محاسبة الأطراف المسؤولة عن الهجوم"، وفق وكالة "خاما برس". وأضاف بينيت أن خبراء الأمم المتحدة يدعون طرفي النزاع إلى الموافقة على وقف دائم لإطلاق النار لمنع وقوع المزيد من الضحايا المدنيين. وبحسب بيانات الأمم المتحدة، فقد أدت الاشتباكات الأخيرة عبر الحدود بين القوات الباكستانية وسلطات "طالبان" إلى نزوح أكثر من 115 ألف مدني، مما أدى إلى أزمة إنسانية حادة في المناطق الحدودية.
وأكد خبراء الأمم المتحدة أنه، منذ 26 فبراير/ شباط وحتى الآن، سبَّبت الغارات الجوية والاشتباكات الحدودية في سقوط 289 ضحية مدنية في أفغانستان، بما في ذلك 76 قتيلاً و213 جريحاً، مع أضرار جسيمة لحقت بالمرافق الطبية، والمنازل، والأسواق، والمدارس، وطرق التجارة.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
