ارتفاع أسعار الأسمدة يضغط على الأسواق الليبية
عربي
منذ ساعة
مشاركة
ارتفعت أسعار الأسمدة بشكل حاد في ليبيا خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت يشهد العالم اضطرابات متزايدة في مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي لتجارة الطاقة والأسمدة النيتروجينية. ويُترجم هذا الارتفاع العالمي مباشرة صعوداً في تكلفة الإنتاج الزراعي والأسعار المحلية للغذاء، في بلد يعتمد على الاستيراد لتأمين معظم احتياجاته الغذائية. يمر نحو ثلث تجارة الأسمدة النيتروجينية عالمياً عبر هذا الممر البحري، ما يجعله نقطة اختناق رئيسية في سلاسل الإمداد الدولية. وخلال الأسابيع الأخيرة، ارتفعت أسعار اليوريا من نحو 470 دولاراً للطن إلى نحو 580 دولاراً، أي بنسبة تتراوح بين 25% و35%، فيما سجلت الأسمدة المركبة زيادات تتراوح بين 25% و40% منذ مطلع العام، وفق بيانات الأسواق وتقارير دولية. يعتمد القطاع الزراعي الليبي بشكل كبير على الاستيراد، ما يجعل الأسعار المحلية للأسمدة حساسة لأي تقلبات عالمية. وقال مدير مركز أويا للدراسات الاقتصادية (غير الحكومي) أحمد أبولسين، لـ"العربي الجديد": إن "سوق الأسمدة مرتبط مباشرة بأسعار الغاز الطبيعي، وأي اضطراب في الخليج ينعكس فوراً على التكلفة. دول الخليج تمثل مركزاً رئيسياً للإنتاج وتساهم بنحو نصف صادرات اليوريا عالمياً". وأضاف أن "أسعار الأسمدة في ليبيا ارتفعت بشكل حاد في الفترة التي أعقبت اندلاع الحرب على إيران، مع انخفاض القوة الشرائية للدينار وتأثيرات سعر الصرف". وقال إن ارتفاع أسعار الأسمدة، الذي تجاوز 40% في بعض الأصناف، يشكل محركاً رئيسياً لتضخم أسعار الغذاء؛ إذ يضطر الفلاح لتعويض خسارته برفع أسعار المحاصيل الزراعية أو تقليل الإنتاج، ما يقلل المعروض ويرفع الأسعار محلياً. وفي طرابلس، قال مورد مواد زراعية، عبد الرزاق الأبيض، لـ"العربي الجديد": إن "تكلفة الاستيراد ارتفعت بشكل واضح، سواء بسبب الأسعار العالمية أو تكاليف الشحن والتأمين. السوق أصبح أكثر تقلباً، والتعاقدات تتم بحذر شديد". كما أشار مزارع من ترهونة، علي الصيد، خلال حديثه مع "العربي الجديد" إلى أن "تكلفة الإنتاج هذا الموسم ارتفعت، بخاصة بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة، وهذه الزيادة تنتقل مباشرة إلى أسعار البيع". وفي سوق جنزور غرب العاصمة طرابلس، يذكر تاجر الخضروات عبد العظيم الزين لـ"العربي الجديد" أن "أسعار بعض السلع بدأت بالارتفاع، خصوصاً الخضروات والدواجن، حيث ارتفع سعر البصل من دينارين إلى خمسة دنانير، ووصل سعر الطماطم الأخضر إلى 13 ديناراً" (سعر الصرف يبلغ 6.3 دنانير للدولار). وأدى ارتفاع الأسعار إلى تقليص بعض المزارعين في الجنوب وسهل الجفارة كميات التسميد، ما قد يخفض إنتاجية الهكتار من الخضروات والقمح هذا العام. ويؤكد خبراء أن هذه التطورات تعكس هشاشة منظومة الأمن الغذائي في ليبيا، التي تتقاطع فيها عوامل الإنتاج الزراعي والطاقة وسلاسل التوريد وسعر الصرف. ويلفت المختص بالاقتصاد الزراعي علي بن الطاهر أن "أي ارتفاع عالمي في التكاليف يتضخم محلياً بسبب تقلبات سعر الدينار وارتفاع تكلفة الاستيراد، والمستهلك هو الحلقة الأخيرة التي تتحمل هذه الصدمات". وأوضح لـ"العربي الجديد" أن استمرار اضطرابات مضيق هرمز قد يؤدي إلى موجة تضخم غذائي جديدة، خصوصاً في الدول المعتمدة على الاستيراد في أفريقيا. ويرى الطاهر أن الحد من هذه التأثيرات يتطلب بناء مخزونات استراتيجية، دعم الإنتاج المحلي، تحسين كفاءة سلاسل التوريد، وإدارة مخاطر التقلبات العالمية. وأضاف: "ارتفاع أسعار الأسمدة، الذي تجاوز 40% في بعض الأصناف هذا العام، ليس مجرد رقم؛ بل هو محرك رئيسي لتضخم أسعار الخضروات واللحوم. فالفلاح الذي يدفع 700 دينار (سعر الصرف 6.3 دنانير للدولار) في قنطار السماد سيبحث عن تعويض خسارته برفع أسعار الطماطم والبصل، أو قد يتوقف عن الزراعة تماماً، ما يقلل المعروض ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار أكثر".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية