عربي
تتجه الجزائر والنيجر إلى تفعيل خطة تعاون مشتركة في المجال الأمني والعسكري، لزيادة تأمين الحدود ومواجهة خطر الإرهاب والتهديدات العابرة، خاصة مع تقدم البلدين في إنجاز بعض المشاريع الحيوية، كأنبوب الغاز العابر للصحراء، وفتح مسالك التجارة البرية، ما يفرض الدفع بأدوات أمنية مشتركة لمنع أي تقويض لخطط البلدين على الصعيد الاقتصادي والتجاري.
وقال رئيس الحكومة الجزائرية، سيفي غريب، خلال اجتماع اللجنة المشتركة العليا بين البلدين في العاصمة نيامي، الثلاثاء، إن "الجزائر تجدد التزامها بتعزيز التعاون الأمني مع النيجر، لمواجهة خطر الإرهاب والتهديدات العابرة للحدود التي تُلقي بظلالها على استقرار فضائنا الإقليمي"، مضيفاً أن البلدين "لا يتقاسمان حدوداً جغرافية تمتد لمئات الكيلومترات فحسب، بل تجمعهما أيضاً مسؤولية مشتركة في التصدي لهذه التحديات، والعمل على تكثيف الجهود المشتركة لمكافحة الهجرة غير النظامية والتصدي للشبكات الإجرامية المرتبطة بها، حيث إن أمن الجزائر من أمن النيجر، وأمن النيجر من أمن الجزائر".
وأكد المسؤول الجزائري: "لا يمكننا أن نتجاهل السياق الأمني الدقيق والتحديات المتزايدة التي يشهدها فضاء الساحل الصحراوي، والتي تتجلى في تصاعد مخاطر الإرهاب، وتنامي أنشطة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، فضلاً عن تفشي مختلف أشكال الاتجار غير المشروع"، مشيراً إلى أن "هذه التحديات تُشكل تهديداً مباشراً لأمن واستقرار دول المنطقة، كما تُقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة". وقال في هذا السياق إن جملة التحديات والتهديدات القائمة التي تمس الحدود تفرض "إعادة تنشيط وتعزيز آليات التنسيق الأمني، وتأسيس مقاربة تجمع بين اليقظة والحزم الأمنيين من جهة، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المناطق الحدودية من جهة أخرى، بما يضمن تحصينها بصورة مستدامة ضد تأثير الشبكات الإرهابية والإجرامية".
وفي 16 فبراير/شباط الماضي، أعلن الرئيس الجزائري، بمناسبة زيارة رئيس النيجر عبد الرحمن تياني، التوصل إلى اتفاقات التعاون الأمني والعسكري بين البلدين. وقال: "نحن في خندق واحد فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب، وسنتعاون بأقصى الجهود وبكل الإمكانيات والخبرات المتوفرة لدى الجزائر في هذا المجال". ويفهم من هذا توجه الجزائر لتقديم دعم لوجيستي وعسكري إلى نيامي، وتدريب الكوادر العسكرية، كما كان وزير الدفاع النيجري، الفريق أول سليفو مودي، قد أجرى، خلال الزيارة نفسها، نقاشات مع قائد الجيش الجزائري، الفريق أول السعيد شنقريحة، وقادة الأجهزة الأمنية الجزائرية، حول المسائل والقضايا المتصلة بالأمن والدفاع.
وعلى صعيد سياسي، دعا رئيس الحكومة الجزائرية إلى تبني حلول سياسية للأزمات الداخلية التي تشهدها دول الساحل، مالي والنيجر وبوركينا فاسو، على خلفية التداعيات المستمرة لعدم الاستقرار بعد انقلابات متزامنة صيف 2023، وحذر سيفي غريب من أن "الأزمات التي تشهدها المنطقة لها انعكاسات مباشرة على استقرارنا الجماعي، الأمر الذي يفرض علينا مضاعفة الجهود وتعزيز التنسيق بين بلدينا من أجل الدفع نحو حلول سياسية سلمية تحفظ وحدة الدول وسيادتها وسلامة أراضيها"، موضحاً أن "الجزائر والنيجر تشتركان في قناعة راسخة مفادها أن مستقبل منطقة الساحل وأفريقيا ينبغي أن يُصاغ بأيدي أبنائها، من خلال حلول محلية شاملة وسيادية، قوامها الحوار والتضامن ورفض التدخلات الأجنبية".
وقال محلل الشؤون الأمنية في منطقة الساحل، النيجري إبراهيم ديوب أبو بكار، لـ"العربي الجديد"، إن "تطور العلاقات السياسية بين الجزائر والنيجر سيسرع رأساً في إعادة تفعيل اتفاق إبريل/نيسان 2023 الذي كان قد وقع في الجزائر خلال زيارة نائب رئيس أركان الجيش النيجري العميد إبراهيم عيسى بولاما، والمتعلق بتسيير دوريات مشتركة على الشريط الحدودي الفاصل بين الجزائر والنيجر، وتكثيف التنسيق العملياتي الميداني".
وأشار أبو بكار إلى أن "طبيعة المشاريع الحيوية، خاصة في مجال الطاقة التي يجري التفاهم بشأنها بين البلدين، تفرض وضع تصور مشترك لمواجهة التهديدات الأمنية ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، خاصة أن النيجر بحاجة إلى إسناد جدي من الجزائر على صعيد الدعم العسكري والأمني، في أعقاب الهجوم الأخير للقاعدة على مطار نيامي من قبل مسلحي القاعدة بداية فبراير/شباط الماضي، وأيضاً لتأمين مسالك التجارة بين البلدين، إذ كانت النيجر قد طلبت فعلاً في مايو/أيار 2024، قبل أزمة إبريل 2025، مساعدة من الجزائر لتأمين الطرق لتسهيل التجارة بين البلدين، نتيجة تزايد نشاط الجماعات المسلحة في منطقة الساحل".
