تحولات الحرب على إيران تفرض الجهوزية في الجزائر
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
زادت الحرب على إيران وتداعياتها من مستوى القلق لدى القيادة العسكرية في الجزائر إزاء تفاقم ما تصفه بـ"حروب القوة" وتراجع منظومة العلاقات الدولية، إلى جانب التداعيات المحتملة على الجزائر ومحيطها الإقليمي، في ظل هشاشة الجغرافيا السياسية والأمنية وتزايد المخاطر المتعددة. وفي السياق، قال رئيس أركان الجيش الفريق أول السعيد شنقريحة، خلال لقاء مع القيادات العسكرية بمناسبة عيد الفطر، إن أفراد القوات المسلحة مدعوون إلى "ضرورة إدراك حيثيات التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها الوضع الدولي الراهن، والتي تميزت بعودة خيار الحرب والتدخلات العسكرية، وتراجع مكانة المنظمات متعددة الأطراف، وتجاهل قواعد القانون الدولي، بما يؤثر على سيادة الدول وخياراتها الوطنية". وأكد شنقريحة، خلال اللقاء الذي جرى مساء أمس الأحد بحضور قادة القوات البرية والبحرية والجوية، والحرس الجمهوري والدرك الوطني، وقادة الأجهزة والمصالح المركزية للجيش، أن هذه الأوضاع المضطربة تستدعي من "الجميع رفع مستوى الوعي، باحترافية عالية واستباقية متبصرة، إزاء التحولات الجيوسياسية العميقة التي يشهدها العالم، لا سيما ما يتعلق بتداعياتها على دول الجنوب". ويرى محللون أن هذه التصريحات، الصادرة عن أعلى مسؤول عسكري في الجزائر، تعكس قراءة استباقية لتطورات الحرب على إيران وامتداداتها، في ظل تداخل المواقف والتحالفات. وقال الخبير في شؤون النزاعات المسلحة وليد سعودي، الذي أعد دراسة استشرافية قبل سنوات حول ما يسميه "الحروب التمزيقية للجغرافيا السياسية"، إن "هذه التصريحات تنطلق من قراءة عسكرية وسياسية مبكرة، وتندرج ضمن إطار الاستشعار عن بعد، في ظل الوضع المفاجئ والخاطف الذي أفرزته الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، والتي أشعل فتيلها ترامب ونتنياهو". وأضاف سعودي أن "الانعكاسات المباشرة لهذه الحرب على سوق الطاقة تجعل الجزائر في قلب هذه التحولات الجيوسياسية رغم بعدها الجغرافي عن منطقة الصراع، وهو ما يدفع صناع القرار في الجزائر، سياسياً وعسكرياً وطاقوياً، إلى الاستعداد لمختلف السيناريوهات، في ظل تسارع التحولات وغياب اليقين على المستويين الإقليمي والدولي". في المقابل، ترى قراءات أخرى أن التطورات الجارية في الشرق الأوسط، والحرب على إيران تحديداً، تشكل الخلفية المباشرة لتصريحات قائد الجيش الجزائري، وتفسر دعوته إلى الجاهزية الكاملة. وقال المحلل في الشؤون الأمنية عمار سيغة، الذي أعد دراسة حول تأثير التدخلات الأجنبية على عدم الاستقرار في ليبيا ودول الجوار، إن "حديث قائد الجيش ليس جديداً، بل يأتي امتداداً لخطاب عسكري قائم منذ مدة، يحذر من عودة منطق القوة في رسم موازين القوى، وهو ما تعززه الحرب على إيران". وأضاف سيغة أن "هناك قناعة راسخة في الجزائر بوجود تجاوز واضح لقواعد العلاقات الدولية، وتراجع دور مؤسسات النظام الدولي، وأن الجزائر ليست بمنأى عن تداعيات هذه التحولات، وهو ما يفرض تعزيز الجاهزية لمواجهة أي امتدادات للأزمات، بما فيها الحرب في الشرق الأوسط، ولو بأشكال غير مباشرة". وأشار إلى أن "تصاعد التهديدات المرتبطة بسيادة الدول، في ظل الحروب القائمة، يولد ضغوطاً متزايدة على الدول التي تولي أهمية خاصة لاستقلال قرارها الوطني، مثل الجزائر، وهو ما يفسر تركيز المؤسسة العسكرية على الاستعداد لمختلف السيناريوهات، بما في ذلك الأسوأ منها".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية