عربي
ﻗﺎﻟﺖ منظمة "ھﯿﻮﻣﻦ راﯾﺘﺲ ووﺗﺶ" اﻟﯿﻮم الاثنين إن توسيع إسرائيل العمليات اﻟﺒﺮﯾﺔ ﻓﻲ ﺟﻨﻮب لبنان "ﺑﻌﺪ إبداء ﻧﯿﺔ ﻟﺘﮭﺠﯿﺮ اﻟﺴﻜﺎن ﻗﺴﺮا"، وشنها ﻏﺎرات على اﻟﻤﺪﻧﯿﯿﻦ، وتدمير المنازل تشكل جرائم حرب، محذرة من أن "اﻟﺒﻠﺪان اﻟﺘﻲ ﺗﻮاﺻﻞ ﺗﺰوﯾﺪ إﺳﺮاﺋﯿﻞ ﺑﺎﻷﺳﻠﺤﺔ واﻟﻤﺴﺎﻋﺪات اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ ﺳﺘﺨﺎطﺮ ﺑﺎﻟﺘﻮاطﺆ ﻓﻲ اﻻﻧﺘﮭﺎﻛﺎت اﻟﺠﺴﯿﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺮﺗﻜﺒﮭﺎ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻹﺳﺮاﺋﯿﻠﯿﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎن".
واستعرضت المنظمة بيانا لوزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس يوم أمس الأحد، أعلن فيه أنه ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمرا "بتسريع هدم المنازل اللبنانية في قرى التماس لإحباط التهديدات ضد البلدات الإسرائيلية – وفق نموذج بيت حانون ورفح في قطاع غزة".
ونقلت المنظمة عن رمزي قيس، وهو باحث لبناني في هيومن رايتس ووتش قوله: "لأكثر من عامين، حلفاء إسرائيل والدول الأوروبية التي تدعي دعم حقوق الإنسان والتمسك بها دفنوا رؤوسهم في الرمال، بينما تستمر الفظائع في لبنان، كما في غزة. الفظائع تزدهر في ظل الإفلات من العقاب، وينبغي ألا تقف الدول الأخرى مكتوفة الأيدي بينما تستمر هذه الفظائع".
ولفتت المنظمة إلى أن الهجمات الإسرائيلية في لبنان منذ التصعيد الأخير في 2 مارس/آذار، أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 1,029 شخصا في لبنان، بينهم 118 طفلا و40 عاملا في المجال الطبي، حتى 18 مارس/آذار، وفقا لـ "وزارة الصحة العامة" اللبنانية.
كما تحدثت المنظمة في تقريرها عن أوامر الإخلاء الإسرائيلية في 4 و5 مارس/آذار، لجميع سكان لبنان جنوب نهر الليطاني وجميع سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي تضم مئات آلاف الأشخاص. وأوضحت أنه منذ 12 مارس/آذار، وسّع الجيش الإسرائيلي المناطق الخاضعة لأوامر الإخلاء، وأمر سكان جنوب لبنان بالخروج من المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، على بعد 15 كيلومتر شمال نهر الليطاني، و40 كيلومتر شمال الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل. وأشارت إلى نزوح أكثر من مليون شخص في لبنان حتى الآن.
وأضافت المنظمة "يشير بيان وزير الأمن الإسرائيلي إلى أن سكان جنوب لبنان الشيعة سيُمنعون من العودة إلى ديارهم لفترة غير محددة، حتى يتم ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل، حسب معيار أمني غير محدد". وأردفت "الطبيعة الشاملة لأوامر التهجير، والتصريحات التي لا تتطرق إلى حماية المدنيين المهجّرين، تثير مخاوف من ارتكاب جريمة حرب تتمثل في التهجير القسري".
وتابعت "يشير استهداف السكان الشيعة بشكل خاص إلى أن إسرائيل تفرض مثل هذه الإجراءات على أساس دينهم، وهو ما يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان، كما يشير إلى أن أمن السكان ليس الهدف من التهجير".
واعتبرت المنظمة أن "إصدار أوامر للجيش الإسرائيلي بتسريع وتيرة تدمير المنازل اللبنانية يثير مخاطر جسيمة تتعلق بارتكاب جريمة الحرب المتمثلة في التدمير الغاشم وانتهاك الحظر الذي يفرضه القانون الدولي على التدمير المتعمد للممتلكات المدنية، إلا في الحالات التي تقتضيها أسباب عسكرية مشروعة. وبموجب قوانين الحرب، مجرد احتمال استخدام الجماعات المسلحة لبعض المنشآت المدنية في المستقبل لا يمكن أن يبرر التدمير الواسع لمنازل بأكملها على الجانب اللبناني من الحدود".
وقال قيس: "لا يحق للجيش الإسرائيلي أن يقرر متى يفقد المدنيون الحماية التي يوفرها القانون الدولي، وينبغي ألا يُسمح له بمنع السكان النازحين من العودة إلى ديارهم استنادا إلى معيار ’سلامة‘ غير محدد. الاستهداف المتعمد للمدنيين والأعيان المدنية، وكل من أو ما يخضع لحماية القانون الدولي، يشكل جريمة حرب، وعلى الدول التي تزوّد إسرائيل بالأسلحة أن تدرك أنها تخاطر بالتواطؤ في جرائم حرب أيضا".
وبينت المنظمة الحقوقية أن أواﻣﺮ الإخلاء الأخيرة التي أصدرها ﺠﯿﺶ الاحتلال اﻹﺳﺮاﺋﯿﻠﻲ جاء فيها أنه "ﻟﻦ ﯾﺘﺮدد ﻓﻲ اﺳﺘﮭﺪاف ﻛﻞ ﻣﻦ ﯾكون ﺑﺎﻟﻘﺮب ﻣﻦ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺣﺰب ﷲ أو ﻣﻨﺸﺂﺗﮫ أو وﺳﺎﺋﻠﮫ اﻟﻘﺘﺎﻟﯿﺔ"، وهو ما ﯾﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ اﻷواﻣﺮ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ اﻟﺼﺎدرة ﻟﺴﻜﺎن اﻟﻀاحية اﻟﺠﻨﻮﺑﯿﺔ ﻟﺒﯿﺮوت، واﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﺺ ﻋﻠﻰ أن "ﻛﻞ ﻣﻦ ﯾكون ﺑﺎﻟﻘﺮب ﻣﻦ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺣﺰب ﷲ أو ﻣﻨﺸﺂﺗﮫ أو وﺳﺎﺋﻠﮫ اﻟﻘﺘﺎﻟﯿﺔ ﯾﻌﺮض ﺣﯿﺎﺗﮫ ﻟﻠﺨﻄﺮ".
وأشارت المنظمة إلى تصريح عضو المجلس الوزاري الإسرائيلي وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في 5 مارس/آذار، والذي قال فيه إن "اﻟﻀﺎﺣﯿﺔ اﻟﺠﻨﻮﺑﯿﺔ ﻟﺒﯿﺮوت ﺳﺘﺒﺪو ﻗﺮﯾﺒﺎ ﺟﺪا ﻣﺜﻞ ﺧﺎنيونس" ﻓﻲ ﻏﺰة، مذكرة بأنها وثقت ﺳﺎﺑﻘﺎ "ارﺗﻜﺎب اﻟﺠﯿﺶ اﻹﺳﺮاﺋﯿﻠﻲ ﻓﻲ ﻏﺰة ﺟﺮاﺋﻢ ﺣﺮب، وﺟﺮاﺋﻢ ﺿﺪ اﻹﻧﺴﺎﻧﯿﺔ، وأﻓﻌﺎل اﻹﺑﺎدة اﻟﺠﻤﺎﻋﯿﺔ".
ولفتت المنظمة إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكبت ﻣﻨﺬ 7 أﻛﺘﻮﺑﺮ/ﺗﺸﺮﯾﻦ اﻷول 2023، "اﻟﻌﺪﯾﺪ ﻣﻦ اﻧﺘﮭﺎﻛﺎت ﻗﻮاﻧﯿﻦ اﻟﺤﺮب وﺟﺮاﺋﻢ ﺣﺮب ﻣﻔﺘﺮﺿﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎن دون أي ﻋﻘﺎب، ﻣﻨﮭﺎ ھﺠﻤﺎت ﺗﺒﺪو ﻣﺘﻌﻤﺪة أو ﻋﺸﻮاﺋﯿﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺤاﻔﯿﯿﻦ، واﻟﻤﺪﻧﯿﯿﻦ، واﻟﻤﺴﻌﻔﯿﻦ، واﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ، واﻟﻤﺮاﻓﻖ اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺈﻋﺎدة اﻹﻋﻤﺎر، وﻗﻮات ﺣﻔﻆ اﻟﺴﻼم. ﻛﻤﺎ اﺳﺘﺨﺪﻣﺖ ﺑﺸﻜﻞ ﻏﯿﺮ ﻗﺎﻧﻮﻧﻲ اﻟﻔﻮﺳﻔﻮر اﻷﺑﯿﺾ ﻓﻲ ﻣﻨﺎطﻖ ﻣﺄھﻮﻟﺔ ﺑﺎﻟﺴﻜﺎن، ﻣﻦ ﺑﯿﻦ اﻧﺘﮭﺎﻛﺎت أﺧﺮى". وأضافت أنها وﺛﻘﺖ ﻋﺪة ھﺠﻤﺎت ﻏﯿﺮ ﻗﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎن ﺑﺎﺳﺘﺨﺪام أﺳﻠﺤﺔ أﻣيرﻜﯿﺔ اﻟﺼﻨﻊ.
ودعت المنظمة اﻠﺴﻠﻄﺎت اﻟﻘﻀﺎﺋﯿﺔ اﻟﻠﺒﻨﺎﻧﯿﺔ إلى "ﺑﺪء ﺗﺤﻘﯿﻘﺎت ﻣﺤﻠﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﺠﺮاﺋﻢ اﻟﺪوﻟﯿﺔ اﻟﺨﻄﯿﺮة"، مضيفة "ﯾﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﺤﻜﻮﻣﺔ اﻻﻧﻀﻤﺎم إﻟﻰ ﻧﻈﺎم روﻣﺎ اﻷﺳﺎﺳﻲ للمحكمة اﻟﺠﻨﺎﺋﯿﺔ اﻟﺪوﻟﯿﺔ وﺗﻘﺪﯾﻢ إﻋﻼن ﺑﻘﺒﻮل اﺧﺘﺼﺎص اﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﻗﺒﻞ ﺗﺎرﯾﺦ اﻻﻧﻀﻤﺎم، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﻨﺬ 7 أﻛﺘﻮﺑﺮ/ﺗﺸﺮﯾﻦ اﻷول 2023 ﻋﻠﻰ اﻷﻗﻞ".
وحثت المنظمة "اﻠﺤﻠﻔﺎء اﻟﺮﺋﯿﺴﯿﯿﻦ ﻹﺳﺮاﺋﯿﻞ، ﺑﻤﻦ ﻓﯿﮭﻢ اﻟﻮﻻﯾﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة واﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﻤﺘﺤﺪة وأﻟﻤﺎﻧﯿﺎ"، على "ﺗﻌﻠﯿﻖ اﻟﻤﺴﺎﻋﺪات اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ وﻣﺒﯿﻌﺎت اﻷﺳﻠﺤﺔ ﻹﺳﺮاﺋﯿﻞ وﻓﺮض ﻋﻘﻮﺑﺎت ﻣﺤﺪدة اﻟﮭﺪف ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺆوﻟﯿﻦ اﻟﺬﯾﻦ ﺗﺜﺒﺖ ﻣﺴﺆوﻟﯿﺘﮭﻢ ﻋﻦ اﻻﻧﺘﮭﺎﻛﺎت اﻟﺨﻄﯿﺮة اﻟﺠﺎرﯾﺔ". وأضافت "ﻛﻤﺎ ﯾﻨﺒﻐﻲ ﻟﮭﻢ ﻣﻤﺎرﺳﺔ ﻣﺰﯾﺪ ﻣﻦ اﻟﻀﻐﻂ ﻋﻠﻰ إﺳﺮاﺋﯿﻞ ﻟﻀﻤﺎن ﻋﻮدة اﻟﺴﻜﺎن اﻟﻨﺎزﺣﯿﻦ إﻟﻰ دﯾﺎرھﻢ ﺑﻤﺠﺮد اﻧﺘﮭﺎء اﻷﻋﻤﺎل اﻟﻌﺪاﺋﯿﺔ".
