عربي
توقعت بنوك عالمية كبرى ومحللون ارتفاع أسعار النفط وسط استمرار الحرب في المنطقة، وعدلت كبريات شركات الوساطة المالية توقعاتها لمتوسط سعر الخام لعام 2026 مع استمرار الحرب في المنطقة، والتي تسببت بارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50% هذا الشهر.
ورفع بنك غولدمان ساكس توقعاته لسعر خام برنت لعام 2026 من 77 دولاراً للبرميل إلى 85 دولاراً، وأرجع هذا إلى طول أمد اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز وزيادة المخزونات الاستراتيجية، مما يؤدي إلى نقص المعروض في السوق. وفي الوقت نفسه، توقع جيه.بي مورغان أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 100 دولار للبرميل في الربع الثاني من 2026، وأن يتراجع إلى 80 دولاراً للبرميل بحلول نهاية العام.
وعلى مستوى المحللين، قال توني سيكامور محلل الأسواق لدى آي.جي، إن "تهديد الرئيس ترامب ألقى الآن قنبلة موقوتة مدتها 48 ساعة من الضبابية المتزايدة بالأسواق". وتوقع سيكامور ارتفاع أسعار النفط اليوم الاثنين، في حال عدم التراجع عن هذه المهلة. وقالت أمريتا سين مؤسسة إنرجي أسبكتس "من الواضح أن هذا يعني مزيداً من التصعيد، مما يعني ارتفاع أسعار النفط. ومع ذلك، يعتقد البعض خطأ أن إيران ربما تستسلم... يحاول ترامب إظهار أنه قادر على التصعيد بشكل أكبر، وبذلك ينتهي الأمر بتدمير البنية التحتية في الخليج".
في السياق، لم تشهد أسعار النفط تغيراً يذكر اليوم الاثنين، إذ يوازن المستثمرون بين التهديدات الأميركية والإيرانية باستهداف منشآت الطاقة، والتي قد تؤدي إلى تصاعد حدة الحرب، وإطلاق ملايين البراميل من النفط الإيراني المنقول بحراً إلى الأسواق العالمية، بعد أن رفعت واشنطن العقوبات مؤقتاً. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت سنتاً واحداً إلى 112.18 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 02:02 بتوقيت غرينتش بعد أن استقرت يوم الجمعة عند أعلى مستوى لها منذ يوليو/تموز 2022.
واستقر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 98.75 دولاراً للبرميل، بارتفاع 52 سنتاً، بعد مكاسب الجلسة السابقة بنسبة 2.27%. ويعد الفارق الذي يزيد عن 13 دولاراً للبرميل بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط هو الأوسع منذ سنوات. وقال مايكل مكارثي الرئيس التنفيذي لمنصة التداول عبر الإنترنت موموو أستراليا، إن أسعار النفط تراجعت بصفة مؤقتة بسبب انخفاض السيولة وقيام المتداولين بجني الأرباح على المدى القصير. وأضاف "من الواضح أن الزخم يميل نحو مزيد من الارتفاع، واختبار المستويات المرتفعة الأخيرة بالقرب من 120 دولاراً هو سيناريو واقعي هذا الأسبوع".
وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم السبت "بتدمير" محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تقم طهران بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل في غضون 48 ساعة، وذلك بعد يوم واحد فقط من حديثه عن "إنهاء" الحرب، التي دخلت أسبوعها الرابع. بينما حذر الحرس الثوري الإيراني في بيان اليوم الاثنين، من استهداف محطات الكهرباء في إيران، متوعداً باستهداف محطات الكهرباء التابعة للاحتلال الإسرائيلي، وكذلك محطات الكهرباء في دول المنطقة، إضافة إلى البنى التحتية الاقتصادية والصناعية وقطاع الطاقة، التي يملك الأميركيون حصصاً فيها، على حد قوله.
من جهته، قال فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية اليوم الاثنين، إن الأزمة في الشرق الأوسط "شديدة للغاية" وأسوأ من الصدمتين النفطيتين في السبعينيات مجتمعتين. واستقرت أسعار النفط إلى حد كبير اليوم الاثنين بعد تقلبات واسعة في وقت سابق من التداولات. وقال تيم واتر، كبير محللي السوق في كي.سي.إم تريد: "أعتقد أن السبب في عدم استمرار ارتفاع أسعار النفط هو أن المتداولين يسألون أنفسهم السؤال التالي: ماذا لو نجح الإنذار النهائي؟".
وأضاف "لذلك، أعتقد أن الأسواق لا تريد أن تستبق الأحداث في ما يتعلق بارتفاع أسعار النفط، تحسباً لإعادة فتح مضيق هرمز بالفعل، استجابة لمغامرة ترامب الاستراتيجية بهذا الإنذار النهائي". وألحقت الحرب أضراراً بالغة بمنشآت الطاقة الرئيسية في الخليج وكادت توقف عمليات الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20% من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وقدر المحللون خسارة تتراوح بين سبعة وعشرة ملايين برميل يومياً من إنتاج النفط في الشرق الأوسط. وقال ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة إن العراق أعلن حالة القوة القاهرة في جميع حقول النفط التي تطورها شركات نفطية أجنبية.
وقال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني في بيان صادر عن وزارته إنه تقرر خفض إنتاج النفط الخام في شركة نفط البصرة من 3.3 ملايين برميل يومياً إلى 900 ألف برميل يومياً. وقال تجار إن مصافي التكرير الهندية تعتزم استئناف شراء النفط الإيراني، بينما تدرس مصافي التكرير في أماكن أخرى في آسيا اتخاذ مثل هذه الخطوة.
(رويترز، العربي الجديد)
