خطورة التورّط في لبنان... وقضايا الداخل السوري
عربي
منذ ساعة
مشاركة
دخل حافظ الأسد لبنان للقضاء على اليسار اللبناني والمقاومة الفلسطينية واستعادة قوّة النظام الطائفي، وخرج وريثُه ذليلاً بقوة القانون الدولي. دخل حزب الله سورية، دعماً لنظام الإجرام لبشّار الأسد، وخرج منكسراً، حينما اتفقت الدول الإقليمية وأميركا وروسيا على ذلك، وضمناً إيران 2024. تحكم النظام الأسدي بلبنان، ولكنه خرج، وفعل هذا حزب الله؛ فهل سيكون هناك مصير آخر لدخول السلطة السورية الحالية إلى لبنان؟ يرفض الرئيس أحمد الشرع حتى هذا الوقت هذه الإمكانية، ويقول إن قواته موجودة على حدود لبنان والعراق منعاً لتمدّد الحرب إلى سورية، وقد أجرى باتصالات مع عدة زعماء في لبنان، لإزالة المخاوف من إمكانيةٍ كهذه، وحسناً فعل، وإن كان من الأفضل لو اقتصر الاتصال على القادة الرسميين. دخل حافظ الأسد بغطاءٍ أميركي، وبموافقة صهيونية وبقرارٍ عربي، ودخل حزب الله بأوامر إيرانية، وهناك محاولة من الإدارة الاميركية لتوريط دمشق الراهنة بمحاربة حزب الله، والحجة أن جيش لبنان غير قادر على هذا. لا شك في أن حزب الله أَجرم في سورية، وتجب محاكمة قياداته، ولكن هذا شيء والتورط بالدخول إلى لبنان أمر آخر، سيما أن هذا الحزب ومعه كل لبنان يتعرّضان إلى عدوانٍ صهيوني، وهذا سيعني تحالفاً بين هذا العدوان والسلطة السورية، وهذا خطأ كبير، سيكون له انعكاسات داخل لبنان وسورية والمنطقة. خيار الحياد هو الصواب، كما تفعل دول الخليج، وهي تتعرّض لقصفٍ إيراني، ومن المفضل أن تظلَّ على موقفها هذا، وألّا تتورّط بالرد، سيما بعد قصف العدو الصهيوني حقل بارس النفطي في إيران، وتهديد الحرس الثوري بإمكانية قصف المنشآت النفطية في الخليج، ووقوع إصابات في حقل رأس لفان في قطر وفي أكثر من حقلٍ نفطيٍّ في الخليج. أطراف داخل السلطة السورية قد ترغب بالاستفادة من لحظة ضعف حزب الله للتخلص منه، وبشكلٍ نهائيٍّ. هذا تفكير انتقامي، غير استراتيجي، وطائفي بامتياز هناك ما يشبه التشجيع الأميركي على المغامرة في لبنان، ولا سيما تصريحات المبعوث توم برّاك بالتحديد، وهناك أفكار يردّدها هذا الرجل بهذا الاتجاه، وتغيير حدود "سايكس بيكو". مجدداً، ليس من مصلحة سورية هذا، وسيفتح على سورية، وليس فقط السلطة، مستجدات من جهة العراق وإيران ولبنان أيضاً، وسيرفض كثيرون هذا التدخل، في حال حدوثه، وليس فقط حزب الله، وحتى لو أن كل لبنان وقف خلف الشرع فيجب تفادي ذلك كلياً. الصائب بالنسبة للسلطة في دمشق أن تلتفت إلى الداخل، وأن تغيّر مسارها السياسي الاحتكاري، وكامل سياساتها، وإشراك الشعب في السلطة والدولة، وضمناً إعادة تأسيس الجيش وقوى الأمن على أسس وطنية لا لصالح طائفة واحدة. الحالة الفصائلية التي كان "الجيش" عليها قبل 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، أثبتت أنها لا تزال فاعلة، سيما بعد ما حصل في مارس/ آذار في الساحل ويوليو/ تموز 2025، من أحداث أدّت إلى نشر تقرير للجنة الدولية للتحقيق، أخيراً، وأشارت فيه إلى انتهاكات ارتكبتها فصائل تابعة للسلطة، وحتى اللجنة الوطنية، التي نشرت تحقيقها أخيراً عن أحداث السويداء، أشارت إلى وجود عناصر داعشية في الفصائل التي هاجمت السويداء، وهناك فصائل عشائرية. وهذا كله يعني أن سورية ليست مؤهلة للعب دورٍ إقليميٍّ، بغض النظر عن السلطة، ولو تغيرت. سورية، وتكوين جيشها، وأمنها، تتطلب مساراً آخر؛ المسار التشاركي المستبعد. ثمّة هشاشة الأساس الدستوري للسلطة، عالمياً وداخلياً، ولم تستكمل بعد تشكيل "دولتها"، وثمّة ضرورة لأن تعيد النظر بكل مسارها، ينطلق من أن الوضع الداخلي في غاية التعقيد، والأزمات بحالة "انفجارية"، وتبدأ بالاقتصادية، ومروراً بالاجتماعية، التي تتفاقم، وهناك مظاهر لمجاعة، ووصولاً إلى السياسة؛ وهناك الأزمة مع الطوائف، سيما العلوية والدروز، ومع الدروز بصفة خاصة. يعي الشرع خطورة أوضاع الداخل، وربما لهذا نجده يكرّر رفضه التورّط في لبنان، وهناك تسريبات، تؤكّد هذا، رغم وجود أطراف داخل السلطة ترغب بالاستفادة من اللحظة الراهنة، لحظة ضعف حزب الله، والحصار الذي يواجهه، والقصف على إيران، للتخلص منه، وبشكلٍ نهائيٍّ. هذا تفكير انتقامي، غير استراتيجي، وطائفي بامتياز، ويُعقّد العلاقة مع لبنان والشيعة، وقد يُدخل سورية في فوضى رهيبة. تشير تصريحات للشرع إلى رفض التورّط في لبنان، أو العراق، وقد "تَصالح" مع روسيا التي دمّرت سورية حينما أَنقذت سلطة بشار الأسد منذ 2015 التركيبة الفصائلية للجيش السوري يجب أن تنبّه السلطة في دمشق إلى خطورة أن تتورّط في لبنان، فوفقاً لما فعلته الفصائل في الساحل وفي السويداء، قد يتكرّر الأمر في لبنان، ونتيجته ستكون عزلة إقليمية ودولية، وهي في غنى عنها. ولكنها، في غياب الاستجابة للتحقيقات الدولية، قد تُشهَر أمامها قضايا تتعلق بتلك التركيبة، ويتم تحميلها، مستقبلاً، مسؤولية المجازر في الساحل والسويداء. تغيير مسار سياسات السلطة هو المطابق للمرحلة التي تمر بها سورية، وانطلاقاً من قرار مجلس الأمن 2799، ومن الاشتراطات الأميركية والأوروبية والبريطانية التي تراقب سلوكها، وهي تتطابق مع مطالب سياسة واسعة للسوريين في إشراك الشعب في إدارة الدولة. ربما لن يضغط الخارج، ولكن أزمات الداخل تستدعي هذا التغيير. تستدعي مواجهة الخارج، ولا سيما الأخطار الإقليمية والدولية والصهيونية، الاستمرار في سياسة الحياد في اللحظة الراهنة، وإحداث ذلك التغيير. تشير تصريحات للشرع إلى رفض التورّط في لبنان، أو العراق، وقد "تَصالح" مع روسيا التي دمّرت سورية حينما أَنقذت سلطة بشار الأسد منذ 2015، وربما يتبنّى سياسة "تصفير المشكلات" مع الإقليم. وهذا مسار سليم، ولكن إنقاذ السلطة نفسها من المشكلات الداخلية يتطلب ذلك الإشراك، وهذا سيعزّز جبهة الداخل، ويقوّي السلطة للمطالبة بحقوق السوريين تجاه حزب الله والسلطة الإيرانية وروسيا نفسها، وسيساعدها طبعاً في التصدّي للتوغلات الصهيونية اليومية منذ 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024. التركيبة الفصائلية للجيش السوري يجب أن تنبّه السلطة في دمشق إلى خطورة أن تتورّط في لبنان التطورات الإقليمية العاصفة، والتي تتغيّر فيها معطياتٌ كثيرة، وسيكون أخطرها دخول دول الخليج الحرب، إذا استمرّت إيران في قصف منشآت الطاقة، وقد طردت قطر الملحقين الأمنيين والعسكريين الإيرانيين، وربما ستفعل باقي دول الخليج مثل هذا، في مؤشّر إلى تذمر كبير، وهناك تصريح وزير خارجية السعودية، فيصل بن فرحان، عن فقدان "بقية" ثقة بالسلطة الإيرانية، وبالتالي، قد تدفع هذه التطورات السلطة في سورية إلى الدخول إلى لبنان، وهذا خطأ كبير. تخطئ السلطة كثيراً بتأخّرها بالإعلان، بوضوح ونهائيّاً، أن الأوضاع السورية لا تحتمل تورّطاً خارجياً، وهذا سيُبرّر لها عدم "الانصياع" للضغوط الخارجية، فلتتصالح مع السوريين، وتتبنّ التشاركية وضرورة استقلالية لجان التحقيق في أنشطتها، وقد انتُقدت، من جملة النقد، اللجنة الوطنية للتحقيق فيما حدث في السويداء أنها لم تَدخل المحافظة، ولم تَنشر لجنة الساحل تقريرها كاملاً بعد!، وأن تقيل كل إدارة محافظة حمص، بعد مقتل أكثر من 265 شاباً سورياً علوياً بحسب منظمة سين للسلم الأهلي، منذ وصولها إلى الحكم، وأن تحاكم مرتكبي الجرائم للردع عن الاستمرار في القتل المنفلت. هناك ضرورة لمسار آخر لتصحيح المسار الذي اتبعته السلطة، والذي راكم المشكلات، فوق الأزمات التي ورثتها من سلطة بشار الأسد. وسيعطي رفض التورّط في لبنان السلطة في دمشق أهمية إقليمية كبيرة، وسيكون مدخلاً محقاً لطلب المتورّطين من حزب الله وإيران في الجرائم التي ارتكبوها في سورية بعد تدخلهما لدعم سلطة الإجرام الأسدي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية