رصد إسرائيلي لتكتيكات إيران: رشقات صاروخية منظمة لإرهاق جبهة الداخل
عربي
منذ ساعة
مشاركة
سُجل ارتفاعٌ في عدد صافرات الإنذار التي تُطلق في أنحاء مختلفة من إسرائيل، بحسب ما أفادت به صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أمس الجمعة، مشيرةً إلى أنه لُوحظ كذلك ارتفاع في مستوى إطلاق التحذيرات المسبقة من رصد الصواريخ، والتي توجّه الإسرائيليين إلى ضرورة البقاء بالقرب من مكان محصن رغم أنه في بعض المناطق التي يُطلق فيها إنذار مبكر من هذا النوع لا تُسمع دوماً صفارات إنذار. ولفتت إلى أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية تحظر الكشف عن عدد الصواريخ المطلق في كل رشقة، مرجحة أن يكون عددها محدوداً. تفسير ما تقدّم، أرجعته مصادر أمنية إسرائيلية إلى احتمالٍ يفترض أن إيران تعتمد استراتيجية استنزاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية؛ حيث تطلق ما بين 10 إلى 12 صاروخاً يومياً توزّعها على عدد كبير من الرشقات المتفرقة، هادفةً من وراء ذلك إلى تفعيل أكبر عدد من صافرات الإنذار في أوسع مساحة ممكنة لإرهاق الجبهة الداخلية، عبر تعطيل الروتين اليومي للإسرائيليين الذين يضطرون إلى تكرار دخولهم إلى الملاجئ وخروجهم منها. أمّا التفسير الآخر فيتعلق بواقعٍ ميداني، ربما استخلصته إيران من دروس الحرب التي شنتها عليها إسرائيل في يونيو/حزيران الماضي؛ إذ ترجح المصادر الأمنية ذاتها أن إيران تعتمد تكتيكاً يقوم على توزيع الصواريخ على جغرافيا واسعة وليس تركيزها في منطقة محددة. وقد رصد جيش الاحتلال، بحسب الصحيفة، أن الإيرانيين قد بدأوا يطلقون صواريخ باليستية من مناطق وسط إيران وليس من غربها. وزعم الجيش أن الإطلاق من هذه المنطقة الجغرافية اعتمده الإيرانيون بعدما قُلصت معظم قدرات الإطلاق من غرب البلاد نتيجة الهجمات الإسرائيلية-الأميركية المشتركة على مواقع الصواريخ. وبمراجعة للأرقام، يتبين أنه باستثناء اليومين الأولين من الحرب، حين أطلق الإيرانيون نحو مائة صاروخ باتجاه إسرائيل، برز اتجاه واضح نحو انخفاض عدد الإطلاقات في كل رشقة. وقد بدأ الانخفاض إلى صواريخ فردية في الرشقة الواحدة تحديداً في 4 مارس/آذار الجاري، ليحافظ على ثباته مذّاك. وطبقاً لمصادر أمنية إسرائيلية، فإن إيران تواجه صعوبة في تنفيذ رشقات كبيرة وواسعة من عدة قيادات في أنحاء البلاد، مشيرة إلى أنه لا توجد أوامر تُنقل بشكل منظّم، كما يواجه الإيرانيون صعوبة في نقل الوسائل القتالية والصواريخ من مكان إلى آخر، فضلاً عن تضرر 60% من قدرات الصواريخ أرض-أرض الإيرانية؛ إذ دُفن جزء منها في أنفاق سُدت مداخلها، بينما دُمر الجزء الآخر. إضافة إلى ما سبق، ترجح الصحيفة أن ظروف الطقس العاصف في إيران تُصعب على سلاح الجو الإسرائيلي رصد منصات الإطلاق في إيران، وفي المقابل يسهّل على الأخيرة تنفيذ إطلاق صواريخ على إسرائيل، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن تشهد إسرائيل إطلاق صواريخ واسعا في الأيام التي يسود فيها طقس سيئ، سواء في إيران أم لبنان. وبالمقارنة مع الحرب على إيران في يونيو/حزيران الماضي، فإن الصواريخ التي أطلقتها الأخيرة هذه المرّة على إسرائيل أقل بكثير؛ ففي حين أطلقت نحو 550 صاروخاً في غضون 12 يومياً، أطلقت هذه المرّة 340 منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي. وهي أرقام كانت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتوقع أكثر منها؛ إذ افترضت أن تطلق إيران مئات الصواريخ في كل رشقة. وفي الصدد، أوضح مصدر أمني أنه بمعزل عن حقيقة أنه لو كان بإمكان إيران إطلاق رشقات أكثر لفعلت، فإن ما تفعله حالياً هو استنزاف فعلي، متخوّفاً من أن إطلاق صافرات الإنذار بشكل متكرر قد يُدخل الإسرائيليين بمرور الوقت في حالة من الروتين واللامبالاة وبالتالي يدفعهم ذلك إلى تجاهل تعليمات الجبهة الداخلية، ليتخلوا عن الدخول إلى الملاجئ وهو ما يرفع مخاطر إصابتهم. وإلى جانب هذه الاستراتيجية، عمدت إيران إلى استخدام الصواريخ العنقودية التي باتت عنصراً مركزياً في هذه الحرب؛ حيث يؤدي إطلاقها إلى نطاق تحذير أوسع يشمل أكبر عدد من الإسرائيليين؛ إذ أن هذه الصواريخ تملك رؤوساً حربية متفجرة تنتشر على مساحة جغرافية واسعة نسبياً، ورغم أن ضررها أقل على من يتبعون التعليمات ويلتزمون البقاء في الملاجئ مقارنة بالصواريخ الثقيلة المدمّرة، فقد أسهم هذا النوع من الصواريخ في زيادة عدد صافرات الإنذار أيضاً. وقد تزامن ذلك مع ظاهرة بدأت تُلحظ في الفترة الأخيرة وهي إطلاق النار المتزامن من لبنان وإيران معاً. وفي سياقٍ متصل، رجّحت تقديرات جهات أمنية إسرائيلية أن تتجه إيران خلال الأيام المقبلة إلى تركيز إطلاق صواريخها على إسرائيل، بعد أن توزعت هجماتها حتى الآن على عدة دول، وفي مقدمتها الدول الخليجية. وطبقاً لما أرودته هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11)، في نشرتها مساء أمس، نقلاً عن معطيات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، فقد تعرضت إسرائيل لنحو ثلث هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ التي أطلقتها إيران، فيما استهدفت النسبة الأكبر دول الخليج.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية